الإثنين, فبراير 23, 2026
الرئيسيةمقالاتاغتيال في الظل: كواليس الخطة الدولية لتصفية حميدتي وإغلاق ملف الجريمة

اغتيال في الظل: كواليس الخطة الدولية لتصفية حميدتي وإغلاق ملف الجريمة


بقلم: حمد يوسف حمد
في كواليس السياسة المظلمة حيث تُصنع الأشباح وتُدفن الأسرار المريرة يبدو أن محمد حمدان دقلو على موعد مع موت جديد ليس برصاص الميدان هذه المرة بل برصاص استخباراتي وقرار سياسي محكم يهدف إلى طي صفحة الرجل الذي تحول من أداة طيعة إلى عبء ثقيل يطارد سمعة حلفائه دولياً وتكشف القراءات التحليلية للمشهد الاستخباراتي أن المخابرات الإماراتية وصلت إلى قناعة تامة باستنفاد غرض حميدتي ومع تزايد الضغوط الدولية والتقارير الأممية التي تحاصر أبوظبي بشأن تورطها في تمويل الفظائع بالسودان أصبح التخلص من القائد ضرورة استراتيجية عبر عملية اغتيال استخباراتية صامتة أو مصطنعة برصاصات مدروسة تنهي وجوده المادي وتغلق ملف الجريمة نهائياً في العاصمة الأوغندية كمبالا بعيداً عن صخب الجبهات وفي بيئة تسيطر عليها خيوط أمنية معقدة لضمان تمرير الرواية الرسمية بنجاح وتصدير مشهد النهاية بالشكل الذي يخدم المخرج لا الضحية.
إن لقب البعاتي الذي التصق بحميدتي نتيجة تكرار شائعات وفاته وعودته للحياة لم يأتِ من فراغ ولكن هذه المرة يختلف المخرج والهدف فالموت المرتقب لن يكون مجرد إشاعة مجهولة المصدر بل عملية تصفية جسدية أو مسرحية “اغتيال بالرصاص” تهدف لتثبيت واقع جديد يتم فيه إلصاق تهمة القتل بالداخل السوداني أو تصويره كنتيجة لصراع أجنحة داخلية لتبديد أي شبهة عن الدور الخارجي وتشتيت ما تبقى من قوات الدعم السريع ليسهل استبدالها بوجوه جديدة أقل تلوثاً في أي مفاوضات قادمة وهو ما يمثل عملية غسيل أموال سياسية لجرائم كبرى تراهن فيها الإمارات على أن رحيل الفرد بالرصاص يعني بالضرورة موت القضية الجنائية وقطع الطريق أمام الملاحقات القانونية الدولية التي قد تطال رؤوساً كبرى في المنطقة كانت هي المحرك الفعلي لكل ما جرى.
إن الخطة الرامية لإسدال الستار على حياة حميدتي في كمبالا عبر هذا الرصاص الاستخباراتي تسعى لتقديم بديل سياسي جديد يكون أكثر قبولاً في الصالونات الدولية مع طي صفحة الانتهاكات المرتبطة باسمه للأبد غير أن هذا المخطط يواجه عقبة كبرى تتمثل في وعي الشعب السوداني الذي لن يقبل بإنهاء المسرحية بطلقات غادرة من صنع المخرج الإماراتي دون قصاص عادل وحقائق كاملة تكشف مصير الرجل الذي أشعل النار في البلاد ثم تقرر التخلص منه برصاصة استخباراتية في لحظة سياسية فارقة لإنقاذ من صنعوه ومنحهم مخرجاً آمناً من ورطة التورط في الدماء السودانية.
إن هذا الرصاص الاستخباراتي الذي ينهي أسطورة “البعاتي” في كمبالا لن يتوقف أثره عند الجسد المغيب بل سيمتد ليصيب مفاصل قوات الدعم السريع في مقتل تاركاً القادة الميدانيين في مواجهة مصير مجهول بلا غطاء سياسي أو مالي مباشر ومع إغلاق ملف حميدتي رسمياً ستجد هذه القيادات نفسها مجرد “خلايا يتيمة” مطاردة دولياً ومحاصرة محلياً حيث سيتخلى عنهم الممول الخارجي بمجرد نجاح سيناريو التخلص من الرأس الكبير لتتحول القوات الميدانية إلى شتات يبحث عن مخرج في غابة من الصراعات الداخلية وتصفية الحسابات مما يمهد الطريق لطي صفحة هذه الحقبة الدامية من تاريخ السودان للأبد وتحميل أوزارها كاملة لمن غُيب بالرصاص في كمبالا.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات