الإعتذار والإعتراف بالخطأ صفه نادرة لاتجدها إلا في الأوفياء …ليس منا من لا يخطأ ، وليس منا من هو معصوم من الخطأ، يعتقد الكثيرون أن الإعتذار والإعتراف بالخطأ نقطة ضعف لا يجب إظهارها، كونها دليل إنكسار وهزيمة لا تليق بهم… الإعتراف بالخطأ فضيلة والإعتذار عنه فضيلة أخرى، كلاهما فضيلتان تعززان الحفاظ على روابط ألالفه والمحبه بين البشر.. الخطأ سمة من سمات البشر وكل إنسان في هذه الدنيا مُعرض للخطأ ، تحت وطأة الظروف والإنفعالات، وليس عيباً أن يخطأ المرء، ولكن العيب أن يستمر في خطئه…والإعتذار والإعتراف بالخطأ من شيم الكبار، والإعتذار عن الخطأ فضيلة من الفضائل الأخلاقية،
الإعتذار عن الخطأ لا يجرح كرامتك بل يجعلك كبيراً بعين من أخطأت بحقه.
الإعتراف بالخطأ وهو سلوك الأقوياء، الذين يمتلكون شجاعة الرجوع إلى الحق والاعتراف به، دون تعال أو تلاعب بالعبارات، وتجريف وتحريف للثوابت والمعاني كما يمارس البعض..!! ولعل الإعتذار يشكل برهان واضح ودليل ساطع على قوة الشخصية، التي تقدر أن الرجوع للصواب لا يعني إنه سيئ أو أنه فاشل، بقدر ما يعني له تبيان عن سوء الاختيار..أو إخفاق في اختيار،يقول الله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) وثقافة الاعتذار تكسب المعتذر احترام الآخرين، وتشجعهم على التسامح والعفو معه وفي المقابل لابد أن يقابله تسامح وعفو لأن الإسلام دعانا بالعفو والتسامح والرحمة في التعامل مع المخطئ المعترف بخطئه وهذا هو سلوك الشخص الناضج هو الذي يقبل أعذار الآخرين ويتعامل معهم بتسامح متسلحا بخلق العفو عند المقدرة…لأن الإستجابة لقبوله لا يعني بأي حال من الأحوال الإهانة، مما لا شك فيه هو سلوك المتسامحين المنصفين، الذين يدركون حق الإدراك معني قيم الصفح والتسامح.. وسيظل الذين لا يقبلون الإعتذار ضعاف النفوس تغيب في سماءهم الحكمة والتعقل، غالباً ما يتسببون في تضخيم المشكلات الصغيرة، وتعظيم التجاوزات القليلة، حتي تتحول الي إزمات تترك اثر قبيح في المجتمع، فالسير عكس ذلك الطريق في العلاج أشبه بمن يقاوم النهار الطالع أو من يحاول إمساك الليل المدبر…!! والإقرار بالخطأ يزيل نصف الخطأ، تقول الاختصاصية الاجتماعية إيمي مورين إن الاعتذار لديه القدرة على جعل أكثر الناس غطرسة متواضعين، فعندما تكون لدينا الشجاعة للاعتراف بأخطائنا والعمل على تجاوز مخاوفنا، فيكون لدينا شعور عميق باحترام أنفسنا، وهذا الاحترام للذات يمكن أن يؤثر بدوره على ثقتنا بأنفسنا وتوقعاتنا لحياتنا المستقبلية، وعندما أعتذر لك، فأظهر لك أنني أحترمك وأهتم بمشاعرك، أعلمك أنني لم أكن أنوي إيذاءك، وأنني أعتزم معاملتك بشكل أفضل في المستقبل. من خلال قبول اعتذاري، فأنت لا تريني فقط أن لديك روحا كريمة بل تمنحني فرصة أخرى.
