الخميس, فبراير 19, 2026
الرئيسيةتقاريراستهداف مليشيا التمرد قافلة برنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان… جريمة حرب...

استهداف مليشيا التمرد قافلة برنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان… جريمة حرب مكتملة الأركان وتصعيد خطير ضد العمل الإنساني

تقرير : إنصاف عمر حسين

في تصعيد خطير يكشف طبيعة النهج الذي تتبعه مليشيا التمرد، أقدمت قوات الدعم السريع على استهداف قافلة إنسانية تابعة لـ برنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، في هجوم بطائرات مسيّرة طال شاحنات تحمل مساعدات غذائية موجهة للمدنيين.
الهجوم لم يكن حادثاً عرضياً في مسرح عمليات عسكرية، بل استهدافاً مباشراً لقافلة إغاثة معروفة الهوية وتحمل شارات أممية واضحة، في وقت يعاني فيه ملايين السودانيين من نقص الغذاء وانعدام الأمن الغذائي. ووفق إفادات ميدانية، أسفر القصف عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى، إلى جانب أضرار في الشاحنات وتعطيل مسار القافلة.

جريمة حرب لا لبس فيها
استهداف قوافل الإغاثة يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يمنح العاملين في المجال الإنساني والمنشآت الإغاثية حماية خاصة. وعندما يُستهدف الغذاء نفسه، فإن الرسالة تتجاوز العمل العسكري إلى معاقبة المدنيين وتجويعهم.
المليشيا، التي راكمت سجلاً واسعاً من الانتهاكات منذ اندلاع الحرب، تضيف بهذه العملية بنداً جديداً إلى قائمة الجرائم التي تضعها في مواجهة المساءلة الدولية. فالاستهداف لم يطل طرفاً مقاتلاً، بل شاحنات تحمل مواد غذائية حيوية لأسر محاصرة بالفقر والنزوح.
إدانة رسمية سودانية
وزارة الخارجية السودانية أدانت الهجوم بشدة، مؤكدة أن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض الجهود الرامية لإيصال المساعدات إلى مستحقيها. وشددت على استمرار التعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها لضمان وصول الدعم الإنساني دون عوائق.
البيان الرسمي حمّل مليشيا التمرد المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، معتبراً أن مثل هذه الأعمال لا تستهدف الدولة فحسب، بل تضرب المجتمع السوداني في صميم أمنه الغذائي.

موقف بريطاني حازم

من جهتها أدانت البارونة تشابمان، وزيرة شؤون التنمية الدولية في المملكة المتحدة، الهجوم ووصفت استهداف قوافل برنامج الأغذية العالمي بأنه أمر شائن، مؤكدة أن المدنيين جائعون، وأن المساعدات الإنسانية لا يجوز أبداً أن تكون هدفاً عسكرياً. وشددت على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني والسماح بدخول المساعدات دون قيود.
هذا الموقف يعكس اتجاهاً دولياً متنامياً يعتبر أن المساس بقوافل الإغاثة تجاوزٌ للخطوط الحمراء، ويستدعي مساءلة واضحة وصريحة.
إدانات أممية ودولية
الهجوم قوبل كذلك بإدانات من أطراف دولية عدة، شددت جميعها على ضرورة حماية المدنيين وضمان أمن وسلامة العاملين في المجال الإنساني. كما حذر مسؤولون أمميون من أن استمرار استهداف القوافل سيؤدي إلى تقليص العمليات الإغاثية، ما يعني عملياً تعريض ملايين المدنيين لمزيد من الجوع والمعاناة.
أما برنامج الأغذية العالمي فقد أكد في بيانات سابقة أن الاعتداءات المتكررة على شاحناته ومنشآته في السودان تهدد استمرارية عملياته، في بلد يصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

تداعيات مفتوحة

استهداف قافلة إنسانية بهذا الشكل لا يمكن قراءته إلا بوصفه تصعيداً متعمداً يهدف إلى تعطيل الإغاثة وإطالة أمد المعاناة. وهو سلوك يضع مليشيا التمرد في مواجهة عزلة دولية متزايدة، ويعزز المطالبات بإخضاعها لإجراءات عقابية وملاحقات قانونية.
في ميزان القانون، الجريمة واضحة.
وفي ميزان الأخلاق، الصورة أكثر قتامة: استهداف غذاء الجوعى.

وهو ما يجعل هذا الهجوم ليس مجرد حادث أمني، بل علامة فارقة في مسار الانتهاكات، ورسالة صريحة بأن العمل الإنساني بات في مرمى الاستهداف المباشر من قبل مليشيا فقدت أي التزام بالحدود الدنيا للقانون والإنسانية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات