الخميس, فبراير 19, 2026
الرئيسيةمقالاتهل صارت حكومة تأسيس الافتراضية من معاول الهدم "إعلان تأسيس" عن تنظيم...

هل صارت حكومة تأسيس الافتراضية من معاول الهدم “إعلان تأسيس” عن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية للعام ٢٠٢٦م سقطة كبرى (١)


بقلم الصادق علي حسن .

الشعارات وحدها لن تخدم القضايا المرفوعة مهما ارتفعت الأصوات الصادرة من الحناجر أو من دوي البنادق وانفجارات الدانات والمسيرات ، بل قد تضر كثيرا بالقضايا العادلة والمشروعة ،بمثلما تفعل حكومة تأسيس الافتراضية الآن ، وهي ترفع شعار إنهاء دولة ١٩٥٦م ولا تُدرك المآلات أوقد تكون غير عابئة . إن المبررات الموضوعية لقيام الثورات والحركات المسلحة في الكفاح من أجل تحقيق قضايا الشعوب ،ولكن حيثما أفتقد العمل المسلح لنبل الغاية والهدف ،تحول إلى بندقية لتهزم الشعارات المرفوعة بمثل بندقية أطراف الحرب العبثية الدائرة ، فتصبح النتائج وخيمة على المجتمعات، بمثل بندقية الدعم السريع وبنادق مناوي وجبريل والحلو وعقار وغيرها .
ثلاث سنوات كاملة من أعمار التلاميذ وطلاب المدارس بالمراحل الأبتدائية (الأساس) والثانوية وأطفال رياض الأطفال بالمناطق المتأثرة بالحرب العبثية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع وحكومة تأسيس الافتراضية ضاعت عليهم في عملية عبثية شبيهة بعملية الحرب العبثية الدائرة. الاطفال والتلاميذ والطلاب واسرهم في وطاة معاناة الحرب في مدن ولايات دارفور يذهبون إلى المدارس في عملية تعليمية محلية ، تنتهي بلا تدرج إلى مستويات تعليمية أعلى أو لها قيمة للحصول على تأهيل أكاديمي أو فني ارفع بالالتحاق بالجامعات سواء السودانية أو غير السودانية ، كما ومن المفارقات المحزنة أن رئيس وزراء حكومة تأسيس الافتراضية يقيم ببريطانيا ولابنائه الحق في الحصول على أفضل التعليم بالمؤسسات التعليمية البريطانية ، كما لأبناء وزير داخلية حكومة تأسيس الافتراضية بالنرويج الحق في التمتع بافضل التعليم المتقدم بدولة النرويج . وأبناء المتاثرين بالحرب في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع فحكومة تأسيس الافتراضية وهم الذين يرفعون شعارات الحرب والكفاح من أجلهم يعانون من وطاة آثار الحرب المدمرة ، وتنتهي العملية التعليمية المتأثرة بالحرب بعدم تمكن أبنائهم من الجلوس لإمتحانات الشهادة السودانية. وما تقوم بها حكومة تأسيس الافتراضية عبارة عن عملية محلية تنتهي باستخراج شهادات إكمال المرحلة الثانوية على أحسن الفروض، كما وشهادة الإكمال هذه لا تؤهل حاملها للإلتحاق بأي جامعة أو معهد عالي يتطلب الإلتحاق بهما شرط الحصول على الشهادة السودانية بنجاح .
بحسب المنشور في السيرة الذاتية لوزير التربية والتعليم لحكومة تأسيس الافتراضية، فإن الوزير المذكور من قادة الكفاح بحركة تحرير السودان قطاع الشمال، وأنه من المفاوضين البارزين بالحركة، وقد تولى مهام هامة بالحركة المذكورة، كما وأن له رؤية في التعليم التأسيسي . إن القدرات المذكورة للوزير المذكور تؤهله لتولي المهام النضالية والمناصب السياسية ، ولكن التعليم يقوم على مناهج ومقررات دراسية توضع بواسطة مختصين ،كما ولها نظمها وكيفيتها . قد يجد الباحث المنقب في ممارسات حكومة تأسيس ان ممارساتها شبيهة بممارسات نشطاء العمل السياسي، ذلك النشاط السياسي الذي يستهدف دغدغة المشاعر . فكيف لحكومة أعلنت أنها تأسست من أجل تغيير موروثات دولة ٥٦م ، وتقوم بالإعلان عن تكوين لجنة فنية وإدارية لإمتحانات الشهادة السودانية لهذا العام ٢٠٢٦م ،وهي بلا مناهج أو مقررات دراسية بخلاف مناهج ومقررات دولة ١٩٥٦م . مما يُكشف عن القصور البائن في قدرات تأسيس، وعدم إدراك لعواقب نتائج الخطوة غير المدروسة التي أعلنت عنها في بيانها المنشور عبر الوسائط والذي حوى الآتي (استعداد حكومة تأسيس الفنية والإدارية والأمنية لأداء امتحانات الشهادة السودانية لعام ٢٠٢٦م في الأماكن الخاضعة لسيطرتها ، بإعداد مراكز الإمتحانات، وإعلان الجداول والإشراف على سير العملية الإمتحانية وضمان النزاهة والشفافية وتكافو الفرص وسلامة الطلاب والعاملين) ، ما ورد ببيان حكومة تأسيس الافتراضية عن ” النزاهة والشفافية وتكافو الفرص” يكشف خطل العملية برمتها، كما ويهزم المشروع قبل الشروع في تنفيذه ، ذلك أن امتحانات الشهادة السودانية لها أرقام جلوس تستخرج بواسطة الإدارة العامة لإمتحانات الشهادة السودانية لكل الطلاب الممتحنين ، كما وتشرف عليها داخل السودان وخارجه من خلال السفارات والبعثات الخارجية ، والنظم الإجرائية التي تضعها . لم تذكر حكومة تأسيس الافتراضية كيف يمكنها أن تجري إمتحانات الشهادة السودانية للطلاب بدول المهجر واللجوء . وما قيمة الإمتحانات بعد إجرائها طالما لم تشرف عليها الإدارة العامة لإمتحانات السودان .
هنالك أكثر من (١٥٠ الف طالبا) بالمناطق الخاضعة لسيطرة حكومة تاسيس بولايات دارفور الخمس وحدها ينتظرون أداء إمتحانات الشهادة السودانية، وطلاب ثلاث مراحل دراسية سابقة ظلوا في حالة إنتظار لتوقف المدارس .فما الذي سيحدث بشأنهم .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات