الأربعاء, فبراير 18, 2026
الرئيسيةأخبار الساعةمن الطوارئ إلى الاستقرار: ورشة جامعة ابن سينا تمهد الطريق للتعافي الوطني

من الطوارئ إلى الاستقرار: ورشة جامعة ابن سينا تمهد الطريق للتعافي الوطني

الخرطوم : حفية نورالدائم

أقامت جامعة ابن سينا ورشة عمل موسعة حول التعافي الوطني المبكر بمقر الجامعة في الخرطوم جنوب، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء في مجالات التنمية البشرية والإعمار والتعافي النفسي والإداري. وقد جاءت الورشة في إطار جهود الدولة لتفعيل برامج التعافي المبكر التي تستهدف المؤسسات التعليمية، وضمان استعادة الأداء الطبيعي للقطاعات الحيوية بعد الفترات الصعبة التي مرت بها البلاد.
وفي مستهل الورشة، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للتنمية البشرية والعمل بولاية الخرطوم، ذو الغفار محمد، إلى إعداد برنامج متكامل للتعافي يركز على دعم المؤسسات التعليمية والكوادر البشرية العاملة فيها، مع مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية للطلاب والعاملين على حد سواء. وأكد أن التعافي المبكر لا يقتصر على استعادة الخدمات الأساسية فقط، بل يشمل إعادة تهيئة البيئة التعليمية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن استقرار المؤسسات واستمرار مسيرة التعليم بكفاءة. وأضاف أن الورشة تمثل الخطوة الأولى في سلسلة برامج التعافي الوطني المبكر، وتعد بداية انطلاقة حقيقية لتطبيق الاستراتيجيات على كافة المستويات في المؤسسات المختلفة.
وأشار ذو الغفار إلى أن جامعة ابن سينا تمثل صرحاً علمياً راسخاً، يتمتع ببنية تحتية قوية تشمل مركز مهارات متطور و10 كليات تسهم في تقديم التعليم الأكاديمي والتدريب المهني. وأشاد بالمساهمات العلمية التي تقدمها الجامعة في دعم مسيرة التعليم العالي وتنمية الكفاءات، مؤكداً أن وجود مثل هذه المؤسسات القوية يسهم في نجاح برامج التعافي على المستوى الوطني.
بدوره، أكد رئيس اللجنة العليا للإعمار والتعافي بالجامعة، النذير محمد النور، أن التعافي يمثل محوراً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، وأن نجاحه يتطلب وضع خطط استراتيجية متكاملة، إلى جانب التوعية وبناء منصات للحوار تتيح للجهات المعنية والطلاب والعاملين المشاركة في صياغة خطوات التعافي ومراقبة تنفيذها. وأوضح أن التعافي ليس مجرد إعادة تشغيل الوظائف الأساسية، بل هو عملية شاملة تشمل تحسين البيئة النفسية والاجتماعية، وإعادة بناء الثقة والاستقرار داخل المؤسسة التعليمية.
في جانب آخر، قدم د. حافظ العمري، استشاري علم النفس الإداري، شرحاً مفصلاً عن التعافي النفسي وأهميته، مشدداً على أن مرحلة التعافي المبكر لأي مؤسسة تمثل مرحلة انتقالية حاسمة تبدأ مباشرة بعد انتهاء العمليات الطارئة أو الصراعات، وتهدف إلى معالجة الآثار النفسية العميقة على الأفراد. وأكد أن الإنسان يحتاج خلال هذه المرحلة إلى إحساس بالأمان والاستقرار والانتماء والقبول داخل المؤسسة، مشيراً إلى أن المعاناة النفسية الناتجة عن الأزمات قد تؤدي إلى انهيار الأداء الوظيفي والإنتاجية إذا لم يتم التعامل معها بشكل علمي ومنهجي.
كما أضاف د. العمري أن برنامج التعافي المبكر يركز على استعادة الحد الأدنى من الكفاءة والإنتاجية لتقليل التأثير النفسي والوظيفي على العاملين والطلاب، مع ضرورة الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى حالة الاستقرار النسبي، وإعادة تشغيل الوظائف الأساسية في المؤسسات التعليمية والخدمية. وشدد على أهمية بناء قاعدة صلبة لإعادة البناء والتطوير، مع مراعاة مرونة الإجراءات خلال هذه المرحلة لضمان تكيف الأفراد مع التغيرات وتحقيق استدامة النتائج.
واختتمت الورشة بمناقشات موسعة حول آليات تطبيق برامج التعافي الوطني المبكر في الجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى، مع التركيز على دور الإنسان كمحور رئيسي في عملية التعافي، وكيفية دمج الجوانب النفسية والاجتماعية والإدارية لضمان نجاح هذه البرامج على المدى الطويل. وأكد المشاركون على أهمية استمرار مثل هذه الورش والدورات التدريبية لتبادل الخبرات وضمان أن التعافي ليس مجرد مرحلة مؤقتة، بل استراتيجية مستدامة تعزز التنمية الوطنية الشاملة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات