بقلم: أمين أحمد ودالريف
التطورات المتسارعة داخل إثيوبيا لم تعد شأنًا داخليًا معزولًا عن السودان. الأقاليم المحاذية للحدود – أمهرة، تيغراي، وبني شنقول–قمز، مع نشاط مستمر في أوروميا – تشهد تصاعدًا ملحوظًا في العمل المسلح، وتوسعًا في مناطق السيطرة، ومؤشرات على حصول جماعات متمردة على أسلحة إضافية. بعض هذه القوى بات أكثر تنسيقًا من السابق، ما يغيّر معادلة الأمن في الشريط الحدودي الشرقي للسودان.
بني شنقول تكتسب حساسية مضاعفة. فهي ليست فقط إقليمًا مضطربًا قريبًا من الحدود، بل تضم سد النهضة، أحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيدًا في المنطقة. وزادت الصورة توترًا تقارير أشارت إلى وجود عناصر من مليشيا الدعم السريع داخل الإقليم، على بعد نحو 32 كيلومترًا من الحدود السودانية. في المقابل، تتعامل الخرطوم مع هذه المليشيا كتهديد مباشر، وتتحرك أجهزتها النظامية في مواجهتها، ما يضع الملف في قلب التداخل بين الأمن الداخلي والبيئة الإقليمية.
داخليًا، يواجه رئيس الوزراء آبي أحمد ضغوطًا متزامنة. في أمهرة، تفجّرت مواجهات بعد إعادة ترتيب البنية الأمنية المحلية. في تيغراي، لا تزال آثار الحرب حاضرة رغم الاتفاقات السياسية. في أوروميا، يستمر نشاط جماعات مسلحة تعكس توترًا عميقًا بين المركز والأطراف. اتساع رقعة هذه التوترات وحصول بعض الفصائل على سلاح يعكس هشاشة قابلة للتمدّد، خصوصًا في مناطق قريبة من السودان.
بالنسبة للخرطوم، لا يتعلق الأمر بتوقع انهيار إثيوبيا، بل بإدارة واقع متقلب. أي تصعيد في الأقاليم الحدودية قد ينعكس في شكل تحركات مسلحة، أو نزوح، أو احتكاكات غير مقصودة. كما أن وجود فاعلين غير نظاميين عبر الحدود يفتح الباب أمام سوء تقدير متبادل إذا لم تُضبط القنوات الرسمية بدقة.
ما الذي ينبغي فعله؟ أولًا، تعزيز الانتشار الحدودي المنظم، مع رفع الجاهزية الاستخباراتية لرصد التطورات في أمهرة وبني شنقول وتيغراي وأوروميا بشكل يومي. فهم الاتجاهات داخل هذه الأقاليم – سياسيًا وعسكريًا – شرط لاتخاذ قرار استباقي لا رد فعل متأخر.
ثانيًا، تثبيت قنوات اتصال مباشرة مع الحكومة الإثيوبية على المستويين السياسي والعسكري، لضمان معالجة أي نشاط عابر للحدود بسرعة، ومنع تحوله إلى أزمة دبلوماسية. إدارة الخلافات حول الحدود أو المياه يجب أن تبقى في إطار مؤسسي واضح، لا أن تُترك لوقائع ميدانية مفاجئة.
ثالثًا، تحصين المجتمعات الحدودية اقتصاديًا وخدميًا. المناطق الطرفية تصبح أكثر عرضة للاختراق حين يغيب الاستثمار والتنمية. تنظيم التجارة، دعم الزراعة، وتحسين الخدمات يقلل من فرص استغلال الفراغ من قبل جماع
