بورتسودان : نسرين نمر
تلاحم النيلين: الفن كجسرٍ وجداني يتجاوز الأطر السياسية
في تظاهرة ثقافية ودبلوماسية رفيعة الطراز، شهدت فعاليات “السودان حضارة .بمدينة بورتسودان. بنادي العالمي بتاريخ 2025/2/14 م ندوة نوعية احتفاءً بمرور خمسة وخمسين عاماً على ميلاد الأيقونة الغنائية “أغداً ألقاك”. وقد تحول المحفل إلى منصة لاستقراء الحاضر واستشراف المستقبل في ضوء العلاقات الأزلية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان.
المقاربة الدبلوماسية: استقرار السودان وتكامل المصير
استهل سعادة السفير المصري لدى جمهورية السودان، الأستاذ هاني صلاح، كلمته برؤية تفاؤلية رصينة، ركزت على المحاور التالية:
- الوحدة والتعافي: أكد سعادته على حتمية عودة الحياة الطبيعية إلى ربوع السودان عقب التحديات الراهنة، معرباً عن تطلعاته لرؤية سودان موحد يتجاوز الاستقطابات السياسية، ويسترد مكانته كرمزية أفريقية ضاربة في الجذور التاريخية.
- التكامل الاقتصادي: أشار السفير إلى آفاق التعاون الحيوي في قطاع التعدين والمشغوليات، معتبراً أن المصالح الاقتصادية المشتركة تمثل دعامة أساسية لاستقرار المنطقة.
- القوة الناعمة والرياضة: ثمن سعادته الدور المحوري الذي تلعبه الرياضة في تعزيز الأواصر الشعبية، موجهاً تحية تقدير لرموز الوسط الرياضي وعلى رأسهم الأستاذ أشرف الكاردينال، تقديراً لمساهماتهم في الحراك المجتمعي.
فلسفة “التحام الأرواح”: الفن فوق السياسة
طرح السفير صلاح رؤية فلسفية حول طبيعة العلاقة بين البلدين، واصفاً إياها بـ “التحام الأرواح الشعرية”. وأوضح أن التعاون الفني الذي أنتج “أغداً ألقاك” يبرهن على أن الإبداع هو الرابط الأقوى والأبقى، كونه يتجاوز في متانته الاتفاقيات الحكومية الرسمية، ليكون بمثابة الجسر الوجداني الذي نعبر من خلاله لنحلق في فضاءات القصيد.
شهادة التاريخ وتصحيح المسار الإبداعي
من جانبه، أضفى الأستاذ محمد الهادي آدم، نجل الشاعر الراحل، لمسة توثيقية هامة على الأمسية، حيث استعرض ملامح من مسيرة والده الأدبية: - ميلاد الأيقونة: كشف عن كواليس اللقاء الفني العبقري بين والده وكوكب الشرق أم كلثوم، وكيف صيغت كلمات الأغنية لتصبح جزءاً من الذاكرة العربية الجمعية.
- التحقيق والتدقيق: عمد الأستاذ محمد إلى تصحيح العديد من المفاهيم والمعلومات المغلوطة التي شابت السيرة الذاتية للشاعر الهادي آدم، مؤكداً على ضرورة صون هذا الإرث الأدبي العظيم من التحريف.
خاتمة التقرير
إن استحضار ذكرى “أغداً ألقاك” اليوم ليس مجرد احتفاء .
