السبت, فبراير 14, 2026
الرئيسيةمقالاتعندما تتعطل التقنية… تتعطل حياة الناس تطبيق بنكك نموذجًا لمعاناة المستخدمين مع...

عندما تتعطل التقنية… تتعطل حياة الناس تطبيق بنكك نموذجًا لمعاناة المستخدمين مع التقانة المصرفية في السودان

بقلم : ابراهيم عبدالمحمود

في ظل التحول المتسارع نحو الخدمات المصرفية الرقمية، أصبحت التطبيقات البنكية في السودان شريانًا أساسيًا للحياة اليومية للمواطنين، لا مجرد وسيلة تكميلية. فالمعاملات المالية، ودفع الالتزامات، وتحويل الأموال، وحتى الحصول على الاحتياجات الأساسية، باتت تعتمد بصورة شبه كاملة على هذه التطبيقات، وعلى رأسها تطبيق بنكك.
غير أن هذه النقلة الرقمية، التي كان يُفترض أن تخفف الأعباء عن المواطنين، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى مصدر جديد للمعاناة والضغط اليومي.

هيمنة بلا بدائل

يُعد تطبيق بنكك الأكثر انتشارًا واستخدامًا في السودان، إذ تشير التقديرات غير الرسمية إلى أنه يستحوذ على ما يقارب 80% من حجم التعاملات المصرفية الرقمية. هذه الهيمنة جعلت التطبيق عمليًا بنية تحتية وطنية غير معلنة، يعتمد عليها:
*الموظفون لاستلام رواتبهم.
*التجار لإدارة عمليات البيع.
*المرضى لدفع تكاليف العلاج.
*الأسر لتحويل الأموال بين المدن والولايات.
لكن الخطورة لا تكمن في حجم الاستخدام، بل في غياب البدائل الفعالة، مما يجعل أي خلل في التطبيق شللًا شبه كامل في حركة الأموال.
تعطيل شبه دائم… ومعاناة مستمرة
يشكو المستخدمون بصورة متكررة من:
*توقف التطبيق لساعات طويلة.
*فشل التحويلات دون توضيح.
*تعطل الخدمة في أوقات الذروة.
*غياب رسائل التوضيح أو الاعتذار.
وأصبح من المألوف سماع عبارات مثل:

«بنكك واقع»
«السيستم واقع»
«جرب بعد شوية»
<بنكك علق >
<اقفل البيانات وافتح تاني >

وهي عبارات لم تعد استثناءً، بل جزءًا من اللغة اليومية للمواطن السوداني.
هذا التعطل شبه الدائم لا يؤثر فقط على الراحة، بل يعطل مصالح حيوية:
*تاجر لا يستطيع شراء بضاعة..
*مريض يتأخر علاجه..
*موظف يعجز عن سحب راتبه..
*مواطن يفشل في إتمام التزام عاجل..
من خدمة مصرفية إلى عبء نفسي
المشكلة لم تعد تقنية فقط، بل نفسية واجتماعية. فالمواطن يعيش في حالة:
*قلق دائم عند الحاجة للتحويل.
*فقدان ثقة في النظام المصرفي.
*اعتماد قسري على النقد عند توفره.
*شعور بالعجز أمام خدمة لا بديل لها.
والأخطر أن المواطن لا يملك خيارًا؛ فإما انتظار عودة التطبيق، أو تعطّل معاملته بالكامل.

أين الخلل؟

رغم صعوبة الجزم بالأسباب التقنية الدقيقة، إلا أن المؤشرات تشير إلى:
*ضعف البنية التحتية التقنية مقارنة بحجم الاستخدام..
*عدم التناسب بين عدد المستخدمين وقدرة الخوادم..
*غياب خطط الطوارئ والنسخ الاحتياطية الفعالة..
*محدودية الشفافية في التواصل مع الجمهور..
وفي ظل غياب المنافسة الحقيقية، لا يشعر المستخدم بأن هناك ضغطًا كافيًا لتحسين الأداء.
التقانة ليست تطبيقًا… بل التزامًا
التقانة المصرفية لا تُقاس بعدد التحميلات، بل بـ:
1/الاستقرار.

2/الاعتمادية.
3/سرعة الاستجابة.
4/احترام وقت واحتياجات المستخدم…
وعندما يفشل التطبيق في أداء وظيفته الأساسية، فإنه يتحول من أداة تسهيل إلى عائق مباشر للحياة الاقتصادية.

خاتمة:

حاجة ملحّة للمراجعة
إن تجربة تطبيق بنكك، رغم أهميتها وريادتها، تعكس أزمة أعمق في إدارة التحول الرقمي المصرفي في السودان. فاحتكار الاستخدام دون جاهزية تقنية كافية، يضع المواطن وحده في مواجهة الأعطال اليومية المتكررة……..
وينبغي ان يكون المطلوب مزيدًا من المستخدمين
بل
مزيدًا من الاستقرار
بدائل حقيقية
شفافية واحترام للمواطن
فالتقانة التي لا تعمل عند الحاجة، ليست تطورًا… بل عبئًا جديدًا على كاهل الناس.

والسلام ختام

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات