يبدو أن مجلس السيادة الانتقالي في السودان بدأ عمليا في تغيير كثير من المفاهيم عن المؤسسة الرئاسية اي كانت تسميتها ان كانت في الماضي او الحاضر ، وهي من أكثر المؤسسات (تحصينا) من المواقع العسكرية التي كانت تزدان دوما بالعبارة المشهورة (ممنوع الاقتراب والتصوير ) واكثر (احكاما) من بقية الأجهزة الأمنية عرفت بعبارة (ما تسمعه هنا اتركه هنا) لأن طبيعية الأجهزة الأمنية هي الاستدعاء للتحقيقات ومعرفة الحيثيات في كثير من القضايا التي تهم الأمن القومي أو الأمن العام.
ولكن المؤسسة الرئاسية هي غالبا ما تحاط بسياج أمني (ناعم) و(خاشن) لا أحد يستطيع أن يسترق (السمع) ومن يحاول ان يستمع من أهل الإعلام وغيرهم يجد له (شهابا رصدا).
ولكن بدأت هذه المفاهيم تتغير عند مجلس السيادة الانتقالي الذي يمثل المؤسسة الرئاسية في البلاد فالحديث الذي أدلى بها عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق ركن مهندس ابراهيم جابر حول حل لجنة تهيئة عودة الخرطوم وما اختلط ذلك بقرار من مجلس الوزراء الذي منع اعضائه في المشاركة في أي لجان إلا بإذنه فالحديث الصريح من الفريق ابراهيم جابر قد أزال الكثير من الغموض وأوضح الصورة بكامل الوضوح حول عمل هذه اللجنة وقرار مجلس الوزراء بمنع عضويته في المشاركة في أي لجان ، ولكن الذي ظهر من (إشاعة) عن حل اللجنة تهيئة عودة المواطنين والمؤسسات إلى الخرطوم وقرار مجلس الوزراء كأنه هنالك عدم (انسجام) أو (تنسيق) أو قل (صراع) خفي بين مؤسسة الرئاسة والجهاز التنفيذي ولكن الذي حدث أن كل مؤسسة تدير حالها وفق موجهاتها دون تدخل أو تداخلات من جهة أو أخرى او العكس وهذه تمثل شفافية في الحكم ولهذا كان حديث الفريق ابراهيم جابر أن الذي حدث تجميد وليس حل للجنة تهيئة عودة الخرطوم اقتضاه قرار مجلس الوزراء وفي هذا احترام لقرارات المؤسسات دون (تبعية) أو (وصايا)
والأمر الثاني هو حديث الفريق ابراهيم جابر عن تأجير بعض المؤسسات لمقار لها ب(الدولار) الامريكي وليس بالعملة (الوطنية) ومتابعة هذا الأمر من قبل مؤسسة الرئاسة وإعادة الأمور إلى نصابها بعد التحقق من هذا الامر مع جهات الاختصاص مثل رئيس مجلس الوزراء كامل ادريس والتأكد من عدم صدور أي توجيه في هذا الامر من رئاسة الوزراء بشأن إيجار عقارات ب(الدولار) وهذا فيه انتصار للعملة الوطنية. فإذا كانت وزير كبير يفعل مثل هذا كما أشار إلى ذلك الفريق ابراهيم جابر فان هذا عدم اعتراف ب(العملة الوطنية) وفيه انتقاص للسيادة (الوطنية)
وكان الحديث عن تلك الواقعة والحديث عن حل لجنة تهيئة عودة الخرطوم أن تمرا دون أن يسأل أحدا ولكن تأتي تلك التصريحات والتوضيحات من شخصية في حجم الفريق ابراهيم جابر فإن (الشفافية) لم تتخذ بين أركان الحكم (مكانا قصيا) ولكن كانت حاضرة بين أجهزة الدولة ومؤسساتها الدستورية والعليا وهذا ماكان مفقودا في السابق.
وكان الحديث عن الأدب الاستقالة في الماضي ضربا من المستحيل وكانت الإقالة هي الحل عندما يثقل الحمل والضغط على المؤسسات بسبب تصرفات بعض المسؤولين التي تستوجب( الاستقالة) ولكن تضطر مؤسسة الرئاسة أن تتخذ من سيف (الإقالة) وسيلة لتخفيف ضغط الرأي العام عليها
وجاءت الاستقالة التي تقدمت بها عضو مجلس السيادة الانتقالي الدكتورة سلمى عبد الجبار المبارك بعد أصبحت إجراءات في قطعة أرض حديث وسائل الإعلام وماتبع ذلك من تطورات وتدخل جهات عليا في الأمر لم تجد الدكتور ة سلمى عبد الجبار المبارك( بدا ) من أن تقدم استقالتها احتراما لمؤسسات الدولة واحتراما لها وله أسرتها العريقة والمعروفة
وبهذه الاستقالة من سلمي عبد الجبار يكون مجلس السيادة الانتقالي قد أرسى (مفاهيم جديدة) في المؤسسة الرئاسية بإتخاذ الشفافية في توضيح كل يثار في الاعلام ومجالس المدينة كما فعل عضو مجلس السيادة الفريق ابراهيم جابر و إرساء أدب الاستقالة كما فعلت عضو مجلس السيادة دكتورة سلمى المبارك.
وبهذا النهج يكون مجلس السيادة الانتقالي بدأ بنفسه وعلى بقية المؤسسات أن (تبل) رأسها بلغة الامثال الشعبية أو أن تستعد إلى (البل) بلغة حرب الكرامة.
