كتب: بدرالدين خاطر
نكتب والمثل السوداني يحاصر الذاكرة.. السواي ما حداث.. والحصان الاصيل هو ما يعرف في اللفه ..والقول عند إبن الجوزي : ان الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بزلت قصاري جهدها لتفوز بالسباق.. فإنما الاعمال بالخواتيم..!
والخوتيم تلك هي ماتحدث عنها إنتصارات الجيش .. بالدلنج وكادوقلي .. والبقية في الطريف.. وذاك ما لم يراهن عليه احد من الغرب ..ومعظم دول الجوار .. والسبب.. كل شاة معلقة من عصبتها..والكل حمدو في بطنو.. إلا نحن..!
والسبب في الكتابة عندنا.. غيركل الاسباب .. وهو مايجعلنا نرجع بالزمن للوراء .. مرة.. ونلاحق ذكري الماضي.. القريب..!
والجيش الذي اقحم مجبورا في دائرة الحرب .. اللعينة.. كانت عرباته وقطع ٱلياته المتحركة اسرع منها عربات الكارو.. التي تجرها الحمير.. في سوق سته ومايو وام بدة . كانت عربات خربة اقرب منها للخردة.. وٱليات كسيحة لا تقوي علي حركة السير إلا مسحوبة .. والجندي السوداني .. هنا.. في العاصمة.. كان ينتظر بفارغ الصبر مرتبه الهزيل.. ٱخر كل الشهر.. حتي يسكت جوع بطون بنيه ومن يعولهم .. براتب لا يفي بمصاريف إسپوع واحد.. لطالب بالاساس .. وفي الولايات.. هناك خدث ولا حرج .. حيث إحتطاب شجر الغابات الاخضر وحرقه.. فحما ليتكسب منه.. حتي ياتيه راتبه.. بعد.ثلاثة شهور .. وقدماه المشققتان من الحفاء تلعن قفاء ذيه.. الممزق والمسحوق.. عند ياقتة والكتفين ..والوجع الملازم له بلا شك سببه البطن المقروصة دوما بالجوع ..والضعف بلا منازع ساكن عظام الجسد ..المجهد بالسهر والحمي..!
كان الحال من بعضه لا يحكي لاحد.. وإن فعل.. يفعل في صمت.. لفضفضة عن وجيع مرارات عالقة بالحلق .. لا يتحملها إلا هو .. الجندي السوداني .. ورغم كل ذلك .. حين داهمته الحرب.. المدججة في الطرف الٱخر.. الجنجويد.. باحدث ما استجد.. في سوق الاليات الحربية والمعدات العسكرية .. دخل الحرب وفي يده بندقيه صدئة .. تعبت هي الاخري من تقادم الازمان .. محنطة بمخازن الاسلحة.. وفي الوقت ذاته يعوز خزانتها قذائف الرصاص الرخيصة.. لكن صلابة العزيمة وحدها.. ثم روح اللإتماء الاصيل .. للمؤسسة العسكرية.. وحب التراب .. هو ما يصنع الفرق.. بين هنا وهناك ..!
والفرق شاسع.. والفرق الشاسع ذاك هو ما يجعل الجندي السوداني يضع معاير القومية فوق المرارات والوجيع..والإنتماءات القبلية والجهوية الضيقة ويقتحم الحرب بعناد المنتحر .. ركوب راس .. والهتاف يومها عنده.. في كل مكان من السودان.. هو ذاته .. المستمر حتي اليوم .. بل بس..!
والبل ذاك يصنع الدهشة في رؤس اشهاد العالم .. حتي في مونتغمري .. ببرطانيا .. والبنتاجون … بامريكا .. حيث كل التقارير الاستخباراتية.. والتحليلات العسكرية.. المرفوعة للقيادات العليا..عن حرب السودان كانت تقول ذات الشئ : ان الجيش السوداني لن يصمد لاكثر من إسبوع واحد .. وما قاله احدهم لدكتور محمد جلال هاشم ..لن يتجاوز الستة ايام.. بالكثير .. ويدمر الدعم السريع الجيش .. ويسحقه للابد ..!
وفقط هنا .. هانحن..بعد مرور مائة وواحد وخمسون إسپوع.. من بداية الحرب نكتب .. لنذكر رئاسة مقرات قيادات جيوش الغرب والإمارات.. وكذلك كل المرابين .. الذين كانوا وضعوا رهانهم علي جواد الجنجويد .. في حلبة الكرامة .. ان الجيش السوداني لازال حيا في المعمعة .. ولازال يصنع من البل ما يسحق الاعداء.. سحق الزباب تحت وطاية البوت .. يوما بعد يوم ..!
ويبقي كل مايحدثه الجيش.. من آنتصارات ساحقة .. مرده لحقيقة راسخة في راسه ..منذ اكثر من مئتي عام وتزيد ..يوم ان اسس اول نواة… للجيش ابو ريش : ان السودان لابد ان يكون وما سيكون .. السودان الواحد.. جيشا وشعب ..!
ونحن إذ نكتب .. بعد مروركل الاسابيع تلك نقول : عزرا .. لا عزاء لمن اخطأ وضع الرهان علي الجيش .. وهو يخوض سباق الحرب.. وراهن علي ملاقيط عرب الشات وهلماجرا .. وإثيوبيا وتشاد ..!
بدرالدين خاطر
