الإثنين, فبراير 9, 2026
الرئيسيةمقالاتميلاد الحكاية والنار: البرقو الصليحاب وسفر الخلود.

ميلاد الحكاية والنار: البرقو الصليحاب وسفر الخلود.

✒️ الكاتبة الإعلامية/ عبير نبيل محمد
✨ (ميلاد الحكاية والنار)

حين تُنادى الأرض بأسمائها الحقيقية،
وحين تفتح الذاكرة أبوابها لرياح التاريخ،
وحين تقف القبائل لا لتُعرَّف… بل لتُحتفى بها،
يولد اسم البرقو الصليحاب كما يولد الفجر من رحم الظلام،
واضحًا، واثقًا، ومضيئًا…
يولد من وجعٍ لم ينكسر،
ومن صبرٍ لم يساوم،
ومن كرامةٍ رفضت أن تنحني.
ليسوا سطرًا في كتاب،
ولا خبرًا عابرًا في نشرات الأيام،
هم حكايةٌ كُتبت على الرمل والمطر،
ورُويت على ضوء القمر،
وحُفرت في صدور الرجال،
وتناقلتها النساء في أغاني المهد والفرح،
وفي دمعة أمّ ودّعت ابنها على عتبة الصبر،
وفي دعاء شيخٍ قال:
“اللهم احفظ قومي كما حفظت الأرض بالمطر”.
من حيث تمتد السهول بلا نهاية،
ومن حيث تصغي الجبال لخطى الأجداد،
ومن حيث كانت القوافل تصلي بطريقها،
ولد البرقو الصليحاب…
قبيلةً تعرف معنى الانتماء قبل أن تُعلِّمه،
وتفهم معنى الوطن قبل أن يُنادى باسمه.
كبروا مع الشمس،
وتعلّموا من النيل الصبر،
ومن الصحراء الكرامة،
ومن الرياح والجبال الصمود،
فصاروا حيث حلّوا… قيمةً،
وحيث استقروا… أمانًا،
لا يهربون من الوطن،
بل يحملونه في صدورهم،
ولا يبيعون الذاكرة،
بل يزرعونها في الأبناء.
لم يكن تاريخهم يومًا صامتًا،
بل كان طبولًا في الفرح،
وسيوفًا في الحق،
وأيديًا ممدودة في الشدّة،
وقلوبًا مفتوحة لكل من جاء بالسلام،
وصوتًا واحدًا حين انقسمت الأصوات،
ورايةً ثابتة حين تكسّرت الرايات.
كبروا على آيةٍ تحفظهم:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
فصار الإيمان درعهم،
والوحدة سلاحهم،
والحق طريقهم.
في مجالسهم تُروى الحكمة،
وفي أفراحهم يُغنّى التراث،
وفي مواقفهم يُختبر الرجال،
وفي وحدتهم تُهزم الفتن،
وفي صبرهم يولد الأمل من جديد.
وهنا…
حيث يلتقي الماضي بالحاضر،
وحيث تتصافح الذاكرة مع المستقبل،
لا نفتح حكايةً فقط،
بل نفتح سجل الخلود،
نحتفل بروح،
ونرفع راية،
ونعلن للعالم:
هنا…
يمرّ وطن،
وتمشي ذاكرة،
وينبض تاريخ اسمه…
البرقو الصليحاب.
جذور تتنفس أصالة… وهوية تصنع الوطن
قبيلة البرقو الصليحاب ليست مجرد اسمٍ في سجل القبائل،
بل حكايةُ جذورٍ ضاربة في عمق التاريخ،
ونبضُ هويةٍ صمدت أمام تقلبات الزمن،
وظلت شاهدةً على قيم الوحدة، والتعايش، والعمل من أجل الوطن.
من دارفور إلى نهر النيل،
ومن سهول الغرب إلى ضفاف الشمال،
حمل أبناء البرقو الصليحاب راية الانتماء،
وصانوا الموروث،
وحافظوا على العهد بأن تبقى القبيلة جسرًا للمحبة،
لا ساحةً للفرقة.

✨ تراثٌ يُغنّي… وهويةٌ تُحتَفَظ بها
في أفراحهم ومناسباتهم،
تنبض الذاكرة بالحياة عبر:
الدلوكة التي تُعلن الفرح وتجمع القلوب،
المردوم الذي يوقظ الحماسة ويرسم الشجاعة،
الأناشيد التراثية التي تحكي قصص الأجداد بلغة
الأرض والروح.
وترتدي النساء زينة التراث،
ويلبس الرجال وقار الأصالة،

فيتحوّل الاحتفال إلى لوحة سودانية خالصة،
عنوانها:
“نحن أبناء التاريخ… ونحن حُرّاسه.”
لغة الجذور… وصوت الهوية
يحمل أبناء البرقو الصليحاب لغتهم الأم “المبا” كأمانةٍ في الذاكرة،
يتداولونها في المجالس والمناسبات،
إلى جانب العربية التي يتقنونها،
في مزيجٍ يعكس عمق الانتماء، وتنوّع الثقافة، واتساع الوعي.
لغةٌ لا تُنسى،
وصوتٌ لا ينطفئ،
وجسرٌ يصل الماضي بالحاضر.
من عمق التاريخ إلى حاضر الوطن

تنتمي قبيلة البرقو الصليحاب إلى جماعة البرقو (Maba)،
ذات الجذور الممتدة في السودان وتشاد منذ قرون،
حيث عاشوا على الزراعة والرعي والتجارة،
وساهموا في ازدهار طرق القوافل، وبناء المجتمعات.
وكان لهم حضورٌ بارز في سلطنة وداي الإسلامية منذ القرن السابع عشر،
مشاركين في نشر الدين،
وترسيخ القيم،
وحماية الأرض والإنسان.
حتى تغيّرت ملامح المنطقة مع دخول الاستعمار في مطلع القرن العشرين،
لكنهم…
بقوا كما هم:
أوفياء للأرض،
أمناء للتاريخ،
راسخين في المبادئ.
اليوم… حضورٌ لا يغيب
في حاضر السودان،
يواصل أبناء البرقو الصليحاب مسيرتهم في:
الإدارة الأهلية
التعليم
العمل الوطني
خدمة المجتمع
مع معركة الكرامة التي كانت ومازالت خير دليل على وفائهم للوطن،

يحملون رسالة أجدادهم،
ويصنعون مستقبل أبنائهم،
بثبات ووعي وإيمان،
بأن الوطن لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه.

💫
هكذا تظل قبيلة البرقو الصليحاب…
رمزًا للصمود،
وجذرًا للأصالة،
ونبراسًا للوحدة،
ونموذجًا للانتماء.
سلامٌ على الأجداد،
سلامٌ على الحاضر،
سلامٌ على المستقبل…
وسلامٌ على قبيلةٍ علّمت الوطن كيف يُحترم التاريخ،
وكيف يُزرع الانتماء في القلوب.

سلام وأمانٌ فالعدل ميزان
✨توقعي …
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
وأنا امرأة من حبر النار…
أكتب للوطن… أروي الحكاية… وأضيء الطريق للأجيال.
✒️ بقلم: عبير نبيل محمد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات