هاني عثمان
حين تدق ساعة الصفر في تاريخ الأمم، تغيب الرماديات وتبرز الحقائق العارية. وفي السودان، لم تكن الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل مجرد نزاع على سلطة أو صراع نفوذ، بل كانت “زلزالاً” أريد له أن يقتلع جذور الدولة السودانية من خارطة الوجود، لولا وجود مؤسسة عسكرية وقفت كالسد المنيع أمام “تسونامي” المليشيات الغادر.
كسر معادلة المستحيل
دخلت مليشيات الدعم السريع المعركة وهي تعتمد على “لوجستيات” عابرة للحدود، ودعم مادي وسياسي ضخم، وظنت أن “السجادة الحمراء” ستُفرش لزعيمها في قلب الخرطوم خلال ساعات. لكن الحسابات الميدانية اصطدمت بصخرة احترافية القوات المسلحة. إن ما حققه الجيش السوداني في معارك “المهندسين”، “المدرعات”، و”وادي سيدنا” يتجاوز المفاهيم العسكرية التقليدية؛ إنه انتصار الإرادة الوطنية على المال السياسي العابر للقارات.
تسونامي المليشيا.. الانحسار الكبير
لقد وصفت الدوائر الاستخباراتية العالمية تمدد المليشيا في بدايات الحرب بأنه “تسونامي” كاسح، لكن هذا الموج بدأ في الانحسار والتحطم بمجرد أن استعادت القوات المسلحة زمام المبادرة. لم يكتفِ الجيش بالدفاع، بل انتقل إلى مرحلة “الكيّ الجراحي” لمنابع التمرد، مما أدى إلى:
زلزلة أركان الداعمين: الذين راهنوا على حصان خاسر، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة حقيقة أن الجيش هو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة مستقبلية. وتمت تعرية المشروع البديل بسقوط القناع عن المليشيا التي مارست الانتهاكات، مما جعل العالم يرى الفرق بين “جيش وطني” يحمي الأرض و”عصابات” تستبيح العرض.
السجادة الحمراء.. لمن؟
اليوم، تخطف القوات المسلحة الأنظار العالمية ليس فقط ببطولاتها الميدانية، بل بقدرتها على الحفاظ على تماسك الدولة في أحلك الظروف. إن “السجادة الحمراء” التي كان يحلم بها المتمردون، أصبحت اليوم مفرشة ببطولات الضباط والجنود الذين قدموا أرواحهم قرابين للسيادة. إن التفاف الشعب حول جيشه في “المقاومة الشعبية” حوّل المعركة من مواجهة عسكرية إلى “ملحمة كرامة” وطنية شاملة.
الضامن الوحيد
لقد أثبتت الأيام أن العروش التي تُبنى على الخيانة والعمالة تهتز مع أول طلقة حق، وأن الجيش السوداني، رغم التحديات، يظل هو الضامن الوحيد لوحدة هذا التراب. إن العالم الذي يراقب بصمت أو بترقب، بات يدرك الآن أن في الخرطوم جيشاً لا يقبل القسمة على اثنين، وأن أحلام “الدولة الموازية” قد دُفنت في خنادق الكدرو والشجرة وأم درمان. ”إنها حرب استعادة الدولة، وحين ينتصر الجيش، ينتصر الوطن بكامله.”
