هاني عثمان
نظّمت وكالة النقيب بحلفا الجديدة وخشم القربة، بالتعاون مع مركز نهج المعرفة للتدريب، اليوم الاثنين بقاعة السلام دورة تدريبية متخصصة حول قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، بمشاركة إدارة مكافحة المخدرات بولاية كسلا، وبرعاية المدير التنفيذي لمحلية حلفا الجديدة، وذلك في إطار الجهود الرامية لتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات بمشاركة القيادات الشرطية والأمنية والقانونيين خبراء مختصين في المؤثرات العقلية والإدمان.
وأكد مدير شرطة محلية حلفا الجديدة بولاية كسلا، العقيد شرطة حمزة على عباس، أن المخدرات أصبحت أخطر من السلاح، مشيرًا إلى أنها انتشرت بصورة مقلقة وسط فئات المجتمع المختلفة، لا سيما الشباب، داعيًا إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لمحاصرة الظاهرة عبر حملات توعوية مستمرة.
من جانبه، أوضح مدير إدارة مكافحة المخدرات بولاية كسلا، العقيد شرطة الهادي الصادق محمد، أن البلاد تخوض “حربًا كبرى” على مستوى الدولة ضد المخدرات، واصفًا إياها بـ”حرب العقول”، لما تسببه من دمار شامل لجيل كامل، مؤكدًا أن هذه الحرب ليست محلية فقط بل عالمية، تعاني منها معظم دول العالم.
وأشار الهادي إلى أن ولاية كسلا تُعد من الولايات المستهدفة بتهريب وترويج المخدرات بحكم موقعها الحدودي، ما يجعلها ولاية عبور رئيسية، مناشدًا مواطني الولاية بالقيام بدورهم في مكافحة الظاهرة، خاصة أن الشباب السوداني أصبح هدفًا مباشرًا لشبكات الترويج.
وشدد على أن تطبيق القانون يحتاج إلى آليات فعالة، مؤكدًا أن معركة المخدرات لا تُحسم بالقانون وحده، بل عبر نشر الوعي باستخدام كل الوسائط المتاحة، من إدارات أهلية ورموز مجتمعية ورجال دين وإعلاميين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب وضع استراتيجية قومية لخفض العرض والتقليل من الطلب على المؤثرات العقلية.
وفي السياق ذاته، أكد الأستاذ حيدر توفيق، وكيل نقابة المحامين السودانيين بحلفا الجديدة ونهر عطبرة وخشم القربة، أن النقابة ستظل سندًا وداعمًا لكل القضايا الوطنية، وعلى رأسها حماية المجتمع من المهددات، مشيرًا إلى أن قانون المخدرات يقوم في أساسه على مبدأ “الوقاية قبل العقوبة”، ما يتطلب تفعيل الشراكات المجتمعية لمحاربة الظاهرة.
وكشف الدكتور شيخ إدريس عن نتائج دراسات أجرتها جامعة الشرق الأهلية بمشاركة خبراء مختصين، أظهرت أن نسبة تعاطي الحشيش بولاية كسلا بلغت نحو 40%، بينما تراوحت نسبة تعاطي الحبوب والعقاقير الطبية والكيميائية بين 50 إلى 55%، في حين بلغت نسبة استخدام الكريمات المخدرة – والتي تُعد نوعًا من الإدمان غير المباشر – ما بين 25 إلى 30%.
كما أشار إلى انتشار الشيشة المخلوطة وسط طلاب الداخليات بنسبة 5 إلى 6%، محذرًا من خطورة “حبوب التسمين” التي تُستخدم كمؤثرات عقلية دون إدراك لمضاعفاتها الصحية والنفسية.
وأوضح المشاركون أن المخدرات تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: مخدرات طبيعية، وعقاقير طبية، ومخدرات مصنّعة في مصانع سرية. وتشمل الطبيعية الحشيش، الشاشمندي، القات، بينما تشمل العقاقير الطبية أنواعًا مثل “الخرشة”، “نوفاكس”، “الترامادول” الذي يُسمح منه علاجيًا بجرعات محددة، إضافة إلى أنواع أخرى مثل “HT”، و”الفايف”، و”الفراولة”، و”الهلاليين”، و”العجة”، و”الآيس كريستال”، إلى جانب الهيروين والمورفين والكودايين والكوكايين.
واختُتمت الدورة بالتأكيد على أن المخدرات تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع السوداني في المرحلة الراهنة، وأن مكافحتها تتطلب إرادة جماعية، وتكاملًا بين القانون والتوعية والإعلام والأسرة، لحماية الأجيال القادمة من الضياع.
