في أزمنة الشدة تُعرف معادن الشعوب، وتظهر القيم الأصيلة التي لا تهزّها العواصف ولا تُغيّبها المحن. وحينما اشتدت نيران الحرب في السودان، ووجد الآلاف من أبنائه أنفسهم مجبرين على الرحيل بحثًا عن الأمان، كانت مصر – أرض الكنانة – حاضرة بضميرها الإنساني قبل حدودها الجغرافية، وبقلبها المفتوح قبل مؤسساتها الرسمية.
لقد استقبلت حكومة مصر السودانيين بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والحكمة، وسخّرت الإمكانات الممكنة لتيسير الإقامة، وتقديم الخدمات، وتنظيم شؤون الوافدين، في موقف يعكس عمق العلاقات التاريخية وروابط الأخوة التي لا تنفصم بين وادي النيل شمالًا وجنوبًا.
أما الشعب المصري، فقد ضرب أروع الأمثلة في الكرم والتكافل وحسن الجوار. فتح البيوت قبل الأبواب، وشارك السودانيين الخبز والماء والكلمة الطيبة، فخفّف عنهم مرارة الغربة وآلام الفقد، وأثبت أن الأخوّة الصادقة لا تحتاج إلى تعريف ولا إلى مقابل.
إن هذا الموقف الإنساني النبيل سيظل محفورًا في وجدان كل سوداني، شهادة حق تُقال في زمن عزّ فيه الوفاء. فالشكر لا يفي، والكلمات مهما بلغت لا تُحيط بعظمة هذا الصنيع، لكنه عرفانٌ واجب، وتقدير مستحق لحكومةٍ أحسنت، وشعبٍ أنبل وأوفى.
شكرًا مصر… شكرًا أرض الكنانة،
على ما قدمتموه من أمان، وما غمرتم به القلوب من إنسانية.
