الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتالأسرى والمفقودون… صرخة وطن لا يجب أن تُنسى ...

الأسرى والمفقودون… صرخة وطن لا يجب أن تُنسى بقلم/ عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

في زحمة الأخبار، وضجيج السياسة، وتتابع الأحداث اليومية، هناك قضية صامتة لكنها موجعة، قضية لا تتصدر العناوين لكنها تعيش في قلوب آلاف الأسر السودانية… قضية الأسرى والمفقودين.
الأسرى والمفقودون ليسوا مجرد أسماء في سجلات أو أرقام في تقارير، بل هم آباء وأبناء وإخوة وأمهات خرجوا من بيوتهم ولم يعودوا. خلف كل اسم قصة انتظار طويلة، وأم تترقب صوت الهاتف، وزوجة تحمل عبء الأسرة وحدها، وأطفال كبروا وهم لا يعرفون مصير آبائهم.
إن غياب الإنسان بلا خبر هو أقسى أنواع الفقد. الموت له عزاء، أما الفقد فهو انتظار دائم، بين أمل قاتل ويأس موجع. ولذلك فإن قضية الأسرى والمفقودين هي من أعظم القضايا الإنسانية والأخلاقية التي يجب أن تتصدر اهتمام الدولة والمجتمع.
هذه القضية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطن بأكمله.
مسؤولية الجهات الرسمية التي يجب أن تجعل البحث عن الأسرى والمفقودين أولوية وطنية، عبر التوثيق، والتحقيق، والتواصل، والضغط القانوني والإنساني.
ومسؤولية المجتمع المدني الذي يجب أن يدافع عن حقوق المفقودين وأسرهم، ويمنع نسيانهم في زحمة الملفات الأخرى.
ومسؤولية الإعلام الذي يجب أن يذكر الناس بهذه القضية باستمرار، حتى لا يبتلعها النسيان.
ومسؤولية الشعب الذي يجب أن يبقي هذه القضية حية في الوجدان الوطني.
إن تجاهل ملف الأسرى والمفقودين يعني ترك جرح مفتوح في جسد الوطن، ويعني أن هناك أسرًا تعيش في الظل بلا سند ولا حقيقة. ولا يمكن لأي سلام أو استقرار أو نهضة أن تكتمل بينما هناك آلاف الأسر لا تعرف مصير أبنائها.
نحن بحاجة إلى إرادة وطنية حقيقية للبحث عن الحقيقة، وتوثيق الحالات، ودعم أسر المفقودين نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وجعل هذا الملف جزءًا من أي مشروع للعدالة والمصالحة الوطنية. فالعدالة تبدأ بالحقيقة، والحقيقة تبدأ بمعرفة مصير المفقودين.
في الختام، نقول:
الأسرى والمفقودون ليسوا غائبين عن الوطن، بل الوطن هو الغائب عنهم إن لم يبحث عنهم.
ولا كرامة لوطن ينسى أبناءه في الأسر أو يترك مفقوديه في الظل بلا سؤال ولا ذاكرة.
فلنرفع صوتنا جميعًا: لا تنسوا الأسرى… لا تنسوا المفقودين…على فالأوطان تُقاس بوفائها لأبنائها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات