الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةأخبار الساعةمبادرة بيئية شاملة بالخرطوم تمهّد لمرحلة ما بعد الحرب

مبادرة بيئية شاملة بالخرطوم تمهّد لمرحلة ما بعد الحرب

الخرطوم : حفية نورالدائم
في خطوة تعكس إرادة التعافي وروح إعادة البناء، دشّنت ولاية الخرطوم مبادرة بيئية شاملة لإعادة التأهيل ودعم الاستقرار المجتمعي، تحت شعار «معًا من أجل بيئة متعافية ومجتمعات مستقرة»، بتنظيم المجلس الأعلى للبيئة والتنمية الحضرية والريفية، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وعدد من الجهات الوطنية والدولية، وبحضور عضو مجلس السيادة د. نوارة أبو محمد محمد طاهر، ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، وممثلين لمؤسسات رسمية ومنظمات أممية ومجتمعية.
وأكدت عضو مجلس السيادة أن المبادرة تأتي في مرحلة وطنية دقيقة، مشيرة إلى أن التعافي البيئي يمثل مدخلًا رئيسيًا للاستقرار المجتمعي وتهيئة الظروف للعودة الطوعية الآمنة والكريمة. وشددت على أن البيئة السليمة ليست ترفًا، بل ركيزة لحماية كرامة الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة، موضحة أن العودة الطوعية تقوم على حرية الاختيار وصون الحقوق الإنسانية.
من جانبه، أوضح والي الخرطوم أن الولاية تأثرت بآثار بيئية جسيمة جراء الحرب، مؤكدًا أن الحكومة شرعت في معالجة التحديات عبر إزالة الأنقاض، وكلورة وتعقيم المياه، ومكافحة نواقل الأمراض، وتنفيذ حملات صحية وتوعوية واسعة، بالتوازي مع دعم الشركاء الوطنيين والدوليين في مسار التعافي.
وأشار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية سليمان البوني إلى أن قضايا البيئة أصبحت شأنًا وطنيًا يتطلب تنسيقًا عالي المستوى، خاصة في إدارة المخاطر الناتجة عن الحرب مثل المتفجرات ومخلفاتها والنفايات الخطرة، حفاظًا على حياة المواطنين وتعزيزًا للاستقرار.
وأعلنت الأستاذة غادة حسين العوض، الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة بالولاية، عن خطة استراتيجية عشرية (2026–2036) لإعادة التوازن البيئي، ترتكز على شراكات واسعة تضم مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات والمنظمات الدولية. وأوضحت أن الحرب خلفت أضرارًا بيئية كبيرة شملت تراكم النفايات والأنقاض، والقطع الجائر للأشجار، وتدمير البنية التحتية البيئية وفقدان مختبرات مرجعية، إضافة إلى تضرر الحزام الأخضر والغابات.
وبيّنت أن الفعالية المصاحبة للمبادرة، بما تتضمنه من ورش متخصصة، تشكل منصة للحوار العلمي وبناء القدرات وصياغة سياسات بيئية رشيدة تنطلق من الواقع وتستشرف المستقبل، مع وضع الإنسان في صميم الاهتمام. كما تم اختيار منطقة بري كنموذج أولي لتطبيق المبادرة قبل تعميمها على بقية المحليات.
بدورها، أكدت ممثلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في السودان، د. منى زين العابدين، أن المبادرة تُعد الأولى من نوعها على هذا النطاق، وتهدف إلى توحيد الجهود لإعادة تأهيل النظم البيئية المتأثرة، مشيرة إلى أن أنشطتها تشمل إنتاج السماد العضوي، الزراعة المنزلية، التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، رفع الوعي البيئي، وبرامج متخصصة في إدارة المياه والطاقة النظيفة والنفايات الصلبة.
وقال ممثل اليونسكو المهندس عبدالقادر صالح أن التدهور البيئي يمثل تحديًا طويل الأمد يمس الاستقرار، مؤكدًا مواصلة دعم الجهود الرامية لتوليد المعرفة وتطوير حلول مستدامة تضع المجتمعات في قلب عملية التعافي.

وشهدت المناسبة تكريم عدد من الشباب الذين قدموا عطاءً إنسانيًا ومجتمعيًا بمنطقة بري خلال فترة الحرب، في لفتة تعكس تقدير المجتمع لروح المبادرة والتكافل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات