الخرطوم : المجد نيوز
أكدت الأستاذة غادة حسين العوض، الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والتنمية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم أن البيئة لم تعد مجرد قضية ثانوية، بل أصبحت من القضايا الملحة على المستويين العالمي والمحلي وضرورة وطنية وأولوية استراتيجية، خصوصًا في ظل تحديات التغيرات المناخية التي تخصص لها مؤتمرات سنوية لمناقشة القضايا البيئية. وأوضحت أن الحرب التي شنتها ميليشيات الدعم السريع خلفت آثارًا بيئية سلبية جسيمة على ولاية الخرطوم، شملت تراكم النفايات والأنقاض والجثث وقطع الأشجار والغابات، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية العامة والخاصة بالمجلس، حيث فقد المجلس أكبر مختبر بيئي مرجعي في الولاية وجميع أجهزة القياس المحمولة والمتنقلة المستخدمة في الرقابة البيئية، فضلاً عن فقدان مشروع الحزام الأخضر بالكيلو 29 بمحلية المبدة ووحدات التوعية المجتمعية الجوالة، بالإضافة إلى تدمير “غابة الصوت” التي تمثل رئة الخرطوم وموئلًا للطيور المهاجرة ومركزًا للبحث العلمي للطلاب.
وأضافت غادة أن هذه التحديات شكلت دافعًا للمجلس لإطلاق برامج عاجلة للتعافي والإعمار البيئي، تحت رعاية ومتابعة مستمرة من والي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، واللجنة العليا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، حيث تم إعداد خطة استراتيجية تمتد من 2026 إلى 2036 تهدف إلى إعادة التوازن البيئي وتحقيق التنمية المستدامة بالولاية. وأوضحت أن الخطة تركز على خلق شراكات فاعلة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات وخبراء البيئة والمجتمعات المحلية بمختلف تشكيلاتها، مشيرة إلى أن الشراكات الحالية تشمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة مكتب السودان، التحالف الأخضر، وغيرها من المبادرات البيئية.
وأكدت غادة أن هذه الفعالية، المصاحبة لورش عمل متخصصة، تمثل منصة مهمة للحوار العلمي وبناء القدرات وصياغة السياسات البيئية الرشيدة، التي تنطلق من الواقع المحلي وتتطلع للمستقبل، مع وضع الإنسان في قلب الاهتمام، لافتة إلى أن اختيار يوم 26 يناير لإطلاق المبادرة لم يكن مصادفة، إذ يصادف ذكرى تحرير الخرطوم وإنهاء الحكم الثنائي، كما يتزامن مع اليوم العالمي للطاقة المتجددة والنظيفة الذي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز التحول نحو الطاقة المستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وأوضحت الأمين العام أن اختيار منطقة بري لإطلاق الفعالية يأتي تقديرًا لأهمية هذا الحي العريق الذي يضم أحياء تاريخية مثل بري المحس وبري أبو حشيش وبري الدراس وبري اللاماب، مؤكدة التزام المجلس الأعلى للبيئة بالعمل الكامل مع كافة الشركاء الوطنيين والدوليين والخبراء والقطاع الخاص لتحقيق رؤية الولاية وأولوياتها البيئية الملحة، ومثمنة مساهمات الجميع في إنجاح الفعالية، ومعربة عن اعتذارها في حال سقطت بعض الأسماء سهواً.
كما تقدمت بالشكر لشركة الكنز للطاقة الشمسية التي تبنت مشروع إنارة شارع قماك ومشتل المجلس الأعلى للبيئة بالطاقة الشمسية، مؤكدة أن المبادرة تمثل نموذجًا متكاملاً للتعافي البيئي واستعادة المساحات الخضراء وتعزيز التنمية المستدامة في ولاية الخرطوم.
