مع ختام امتحانات الشهادة الابتدائية، يطوي التلاميذ مرحلة مهمة من مسيرتهم التعليمية، بعد عام دراسي لم يكن سهلاً بذلت فيه الأسر جهداً كبيراً في المتابعة والدعم، وصبر فيه الطلاب على ظروف استثنائية، تستحق في مجملها الإشادة والتقدير، مع خالص التمنيات بالتوفيق والنجاح للجميع.
ولا يمكن الحديث عن هذا الختام دون الإشارة إلى الدور الذي قامت به وزارة التربية الوطنية خلال العام الدراسي، من حيث السعي إلى استقرار التقويم، وتنظيم العملية التعليمية، وتنفيذ برامج التدريب، والعمل على تهيئة البيئة المدرسية في حدود الإمكانات المتاحة، وهي جهود لا تُنكر، وأسهمت في عبور العام الدراسي إلى بر الأمان رغم التحديات المعروفة.
غير أن استقرار العام الدراسي لا يكتمل بإجراء الامتحانات وحدها، بل يمتد إلى ما بعدها، حيث تبدأ مرحلة التصحيح، وهي المرحلة التي تُترجم فيها كل تلك الجهود إلى نتائج فعلية. فالتصحيح ليس إجراءً فنياً فقط، بل جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة التعليمية التي عملت الوزارة على ترسيخها طوال العام.
وانطلاقاً من هذا السياق، فإن على الوزارة – وهي التي رفعت شعار «عام التدريب» – أن تواصل نهج التجويد ذاته داخل كنترول التصحيح ، وأولى خطوات ذلك أن تُعلن للمعلم قيمة حافز التصحيح قبل بدء العمل، في إطار من الشفافية ينسجم مع ما دأبت عليه الوزارة من تنظيم وتخطيط خلال العام. كما يُنتظر من الوزارة أن تتكفل بتوفير الوجبات كاملة وجاهزة داخل مراكز التصحيح، بحيث يتفرغ المعلم لأداء مهمته دون أن ينشغل بتدبير احتياجاته اليومية أو ينفق من ماله الخاص. فتهيئة البيئة التي حرصت عليها الوزارة داخل المدارس يجب أن تمتد منطقياً إلى بيئة التصحيح.
وفي ذات الإطار فإن حافز التصحيح ينبغي أن يعكس مكانة المعلم وحساسية المهمة، وأن يُنظر إليه بوصفه امتداداً لجهود الوزارة في دعم الاستقرار المهني للمعلم طوال العام، لا كمعالجة مؤقتة في نهاية الموسم الدراسي.
ومن المهم كذلك أن تبني الوزارة على تجارب السنوات السابقة، فتُحافظ على ما نجح، وتتجاوز ما تعثّر، حتى تكون تجربة التصحيح هذا العام مختلفة في تنظيمها وبيئتها وحوافزها، ومتسقة مع الجهد المبذول في تهيئة العام الدراسي منذ بدايته.
ولا يقل عن ذلك أهمية صرف حافز المراقبين الذين أسهموا في إنجاح الامتحانات، كاملاً وفي زمن قياسي، دون إجراءات معقدة، تقديراً لدورهم في حماية نزاهة الامتحانات، ودعماً للثقة التي عملت الوزارة على بنائها خلال العام.
إن ما قامت به وزارة التربية والتعليم من جهود خلال العام يشكّل قاعدة جيدة يمكن البناء عليها، لكن اكتمال الصورة يظل مرهوناً بتجويد مرحلة التصحيح، بوصفها الخاتمة الطبيعية لمسار تعليمي طويل فحين تتهيأ البيئة، ويُكرَّم المعلم، وتُدار الحقوق بوضوح، تتحول الامتحانات من مصدر قلق إلى محطة عدالة وإنصاف.
وفي الختام، تبقى الآمال معلقة بأن تُتوَّج جهود الوزارة، والمعلمين، والطلاب، والأسر، بتجربة تصحيح تليق بهذا العام، وتؤسس لاستقرار أكبر في الأعوام القادمة، وتمنح التعليم ما يستحقه من ثقة واحترام.
