الأحد, مارس 22, 2026
الرئيسيةمقالاتيساري اللسان..(كيزاني) الوجدان!؟. ...

يساري اللسان..(كيزاني) الوجدان!؟. بقلم /طارق المادح

.في اليومين الماضيين استمعت لتصريح الناشط (القحاتي)والإسلامي سابقا..د/عزام احمد ابراهيم بقوله :(اكتشفنا انو أغلب السودانيين ديل كيزان) وبصيغة اكثر فصاحة اي ان غالب السودانيين اخوان مسلمين ثم استرسل عزام في تعضيد رؤيته:(كثير من الأسر السودانية التي تستقر بدولة الإمارات تنتقل للعيش في امارة الشارقة بحجة ان الشارقة اكثر انضباطا في المظهر العام )!بالطبع انا ضد التطرف وبالأخص في معادلات السياسة السودانية وما ذلك إلا أن من تراهن عليه قد يخذلك بموقف صادم!! . لذا امقت التعليقات المتطرفة ضد الناشط عزام كقول بعضهم (منغولي القحاتة .،.عبيط القحاتة )الخ..فنموذج عزام يجب ألا يستهان به هو من الأهمية بمكان إذ يعطك تقريرا بالمجان يعبر عن قطاع كبير لتيار قحت .. يفكر بصوت عال ولم يرمش له جفت العام الماضي وهو يصرح بقوله :(انا ازعل لما الجيش بتقدم في المعارك)فهو نموذج للمعارض(الخام )دون تصنع وتكلف ..احتفظوا به كأنموذج .لا تحتقروا صنيعه .فتصريح الناشط عزام استدعي بذاكرتي مواقف تعضد(عاطفة الضدية)في الحياة السودانية .. اذكر ببدايات عقد الألفين ذهبت لأداء واجب العزاء بإحدى أحياء أم درمان.. وبجمهرة بسرادق العزاء رأيت شيخ/ياسين عمر الإمام القيادي الاسلامي التأريخي(1929-2013)م يتحلق حوله مجموعة يؤانسهم وهو كلف بهذه العادة في المناسبات الاجتماعية وجدت الحضور..البعض يسأله بصيغ جادة وآخرين من اقرانه او من يقاربونه بالعمر يمازحونه..اذكر تطرقت معه لأحاديث عدة .اذكر منها وبصراحته المعهودة:(شوف يا ابني ما في اتنين بعرفوا بعض كويس زي الشيوعيين والإخوان المسلمين..عشان كده اي كلام يقولوا في بعض صحيح. فهم تفصيلة جلابية واحدة لكن مقلوبه)ثم ضحك..وتصريح شيخ ياسين يكتسب أهميته لكونه في شبابة الباكر بدأ شيوعيا لفترة وجيزة ثم انتظم مع التيار المضاد الإخوان المسلمين عام 1950م و في ذات السياق ذكر القيادي الإسلامي المؤسسس مولانا/محمد يوسف محمد (1928-2010 م:(نحن بنهاية الاربعينيات من القرن المنصرم عندما كنا بمدرسة حنتوب الثانوية ثم كلية الخرطوم انا وبابكر كرار ،وميرغني النصري وعبدالله زكريا ،عبدالله محمد احمد وبقية الإخوان فأنشأنا حركة تحرير الإسلامي النواة الطلابية الأولي للحركة الاسلامية ..وقد سبقنا النشاط اليساري بمسمي الجبهة المعادية للاستعمار اي الشيوعيين نحن لم يكن لدينا منهج فكري متكامل نعم كنا معجبين بالاشتراكية لكن كنا ضد افكارهم اليسارية وموقفهم من الدين وبعض عبارات التمرد ضد الدين وبعض السلوكيات..فنحن نشأنا كردة فعل )وذات المعني أكده لي البروفسير /مدثر عبدالرحيم(1930-) بارك الله في عمره وهو من الجيل المؤسس في الحركة الإسلامية بقوله(نحن بنهاية الاربعينات وبداية الخمسينات اذا سألنا شخص من انتم ؟ ليس لدينا اجابة واضحة الا قولنا نحن (ضد)اليسار الذين(يتمردون علي الدين وبعض القيم السودانية بتصريحهم بعبارات الزندقة التي يقول بها بعضهم في جلساتهم الخاصة…إذ أن طبيعتنا التربوية لا تقبل هكذا أفكار..وفي ما بعد جاء إلينا جماعة شيخ /صادق عبدالله عبدالماجد1923-2018م .من مصر وجلبوا الينا أدبيات الإخوان المسلمين. فنحن يا ابني نشأنا كردة فعل ولم يكن لدينا مرحعية فكرية متماسكة عصرئذ ..لذلك انا امازح شيخ صادق وأسمه توت عنخ آمون)ثم ضحك ..وأكثر ما لفتني في بكائية المحامي كمال الجزولي علي رحيل سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد (1929-2012م:(منذ سنوات لم يكن يشغل تفكير محمد ابراهيم نقد الا مراجعته لموقف الحزب الشيوعي من شيئين الدين والديمقراطية )..لذا لم أدهش عام 2007م بخيمة الصحفيين التي تقام بأمسيات رمضان وكان ضيفها آنئذ الزعيم نقد ..اذكر بنهاية الندوة وكعادة السودانيين اسرافهم بالأنس عند بوابات البيوت إذ سألت نقد ما الذي يشغلك هذه الأيام وانا أعلم انك قاريء نهم ؟؟فكانت المفاجأة لبعض من يقف معنا قوله:(هذة الأيام انا مشغول جدا بالتصوف السوداني.أقرأ وابحث .وأثر التصوف علي الشخصية السودانية الحظه جيدا حتي في بيتي وتعلق والدتي مثلا بالعارف بالله مؤسس الطريقة السمانية الشيخ /أحمد الطيب راجل امرحي)!؟ وفي رده علي المؤامرة التي حيكت ضد الصحفي الشهيد محمد طة محمد احمد ابان تسرب مقال خبيث لصحيفة الوفاق مسيء للنبي صلي الله عليه وسلم قال الزعيم نقد لصديقي الصحفي عمار آدم (السودانيين قد يختلفون في كل شيء إلا أنهم يجمعون علي محبة النبي صلى الله عليه وسلم ) فالشعب السوداني وان لم تكتمل دائرة التزامة الديني في بعض الأحيان الا انه عميق العاطفة الدينية وهذه العاطفة بالضرورة لا علاقة لها بالايدلوجيات لكن قد تستفد منها بعض الايدلوجيات الدينية تجنيدا او تأجيجا..؟؟!وهي ذات العاطفة التي يثمر تفعيلها عندما يتقدم العمر بكثير من اليساريين فينتهي بهم الأمر الي تدين هاديء هو الي التصوف أقرب ؟!… وان انس لا انس في مناسبة زواج وبأحدي جلسات الصالون الخاصة رؤيتي لأحد الافندية وهو يعاقر الخمر بشراهة وهو يهزو مفتخرا (ان بنته الكبري تقدم لخطبتها شاب يتختا في الجرح يبرا اوقات الصلاة الخمسة بالمسجد) !؟.فتأمل ؟!.(عاطفة الضدية)محرك أساسي للشخصية السودانية. غرير من تجاهلها..وكما قال الأديب الطيب صالح في احدي كتاباته:(نحن شعب اذا غضب أحدنا من أخيه قال له يا ابن الكلب)..وذات معادلة(عاطفة الضدية) هي التي افسدت كثير من المواقف الوطنية والسياسية. فعند سيطرة الحزب الشيوعي في بداية حكومة مايو..طرب الشيوعيون لنصرهم واصابهم الزهو وهللوا لبطش مايو بالخصوم ولا ينسي التاريخ هتافاتهم في جامعة الخرطوم تأييدا للبطش بزملاءهم الطلاب؛(حاسم حاسم يا ابوالقاسم)وهم يحرضون ويأيدون نائب الرئيس النميري(ابوالقاسم محمد إبراهيم ) في بطشه وكذا فرحهم بضرب الرئيس النميري للأنصار في الجزيرة ابا مارس 1970 .وكذا (عاطفة الضدية)نال شؤمها الإسلاميون في بدايات حكومة الإنقاذ ببطشهم بالمعارضين…مما عمق تناسل الثأرات .. وبانتصار ثورة ديسمبر المجيدة. اصاب الزهو(ام فريحانه)القوي المدنية وفي مقدمتهم اليسار ولم يوطنوا انفسهم بحكمة وترتيب اولويات متطلبات الجماهير. فكان هناك ما يشبه الشطط فيما عرف بازالة التمكين.،.ووضع المناهج الدراسية (معركة القراي).،والوزير نصرالدين عبدالباري وتغيير قوانين الأحوال الشخصية ،هذا فضلا عن كثير من التفلتات في الشارع العام وكأنهم ارادوا التبرير بذلك .لبدايات عهد جديد تصريحا او تلميحا.؟! للدرجة التي ثارت حفيظة عدد ضخم من عامة السودنيين بإحتجاجاتهم في الشارع العام ؛بما فيهم اسر شهداء ديسمبر بقولهم :(ما لهذا اشتعلت ثورة ديسمبر المجيده فمطالبنا رد الحقوق المنهوبة ،والقصاص للشهداء، وتحقيق العدالة وتدبير معاش المواطن ..بينما انصرفتم لاشياء، أخري لا تهم المواطن ) !؟ واظن هذا يؤكد بعض من النظرية الماركسية(،النقيض يؤدي للنقيض)..وسوءالتقديرات وعدم الخكمة بالعادة تؤدي لنتائج وخيمة مما يقودك لتقديم خدمة جليلة لخصمك وانت لا تدري.!؟.وهو ذات الخطأ في التقدير الذي ارتكبته القوي المدنية واليسار بالأخص. فقد ساهموا في تحشيد مضاد..بالتحالف او التعاون او التنسيق مع مليشيا الدعم السريع التي تناقض تركيبتهم المدنية فكرا وتنظيما فخسروا بمغامرتهم هذي جل جماهير ثورة ديسمبر من الأغلبية الصامته الغيرمتحزبة فأبان شهور حرب أبريل الأولي افاجأ بمنشور علي الفيسبوك لصديقي التقدمي الذي انفق جهدا مقدرا لتجنيدنا في المرحلة الثانوية لصالح الجبهة الديمقراطية.ولم يفلح افاجأ به يكتب علي صفحته بالفيسبوك :(انا مع اي جماعة تساعدنا علي دحر الدعامة والقحاته.العملاء ما يهمني كوز ،جردل لا يهمني المهم يخلصنا من المليشيا المجرمة)!؟. ..وهي ذات الحالة التي عبر عنها عزام .. بتعبير كسول وعفوي ؛(السودانيين كلهم كيزان) وما الأمر كذلك انما (عاطفة الضدية)التي قد تنشأ حركة إسلامية جديدة بأسلوب مغاير. بذات إحاسيس مؤسسيها الأوائل لكن برافعات فكرية أخري وعندها ستكون اجابة عامة السودانيين اذا سئلوا من انتم؟ لن يكتفوا باجابة المؤسسين الأوائل نحن ضد هؤلاء فقط .بل نحن الضد للأسباب .التالية …!!.■

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات