الجمعة, فبراير 27, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة. ...

زاوية خاصة. موسم حصاد الرؤوس… الاستراتيجية الأنجع للقضاء علي المليشيا. نايلة علي محمد الخليفة

لم تعد الحرب الدائرة في السودان مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة بين المليشيا والشعب ، أو بين الجيش الذي من واجباته حماية الشعب والمليشيا ، بل تحوّلت بوضوح إلى صراع عقول ومراكز قرار ، حيث باتت الضربات النوعية هي العامل الحاسم في ترجيح كفة الدولة ، وفي هذا السياق يبرز ما يمكن تسميته بموسم حصاد الرؤوس بوصفه الطريق الأسلم والأكثر فاعلية لتجفيف منابع الفوضى ، وإنهاء خطر المليشيا من جذوره لا من أطرافه.

الأيام الماضية وجّه الجيش ضربة بالغة الدقة حين قضى على المستشار الأمني للمليشيا حامد علي ابوبكر ، وهو اسم لم يكن عاديًا في هيكل التمرد ، بل شخصية كانت المليشيا تُعدّها بعناية لخلافة الشيخ موسى هلال ، ابن عمومة المتمرد حميدتي ، وتكمن خطورة هذا الدور في أن موسى هلال نفسه رفض الانخراط في الحرب ضد الدولة ، وظل متمسكًا بموقفه الداعم للقوات المسلحة ، متحصنًا في دامرة مستريحة ، رافضًا أن يكون جزءًا من مشروع يستهدف تقويض الدولة ، هذا الرفض أربك المليشيا ، ودفعها للبحث عن بدائل تحافظ على نفوذها الاجتماعي والقبلي ، فجاءت محاولة صناعة قيادات بديلة ، كان حامد علي أحد أبرز رموزها ، الجيش يواصل ذات الاستراتيجية مع القضاء على ثلاثة آخرين مقربين لرأس التمرد ، من بينهم موسى صالح دقلو ، عم قائد المليشيا ، وابنه ، إلى جانب عنصر ثالث ، في ضربة تحمل دلالات عميقة ، فاستهداف الدائرة العائلية والقيادية يكشف أن الجيش لا يكتفي بإضعاف المليشيا ميدانيًا ، بل يعمل على تفكيك بنيتها النفسية والتنظيمية في آن واحد.

المليشيات بطبيعتها لا تُدار عبر مؤسسات راسخة ، ولا تستند إلى نظم قيادة مستقرة ، وإنما تتماسك حول أشخاص بعينهم قادة ميدانيين، مستشارين وشيوخ نفوذ ، وحين تسقط هذه الرؤوس ، تفقد الأذرع اتجاهها ، وتضيع البوصلة ، ويبدأ الانهيار من الداخل قبل أن يظهر على سطح المعركة.

إن نجاح الجيش في قطع رؤوس الأفاعي ، لا يعني فقط تقليص قدرة المليشيا على التخطيط واتخاذ القرار ، بل يؤدي كذلك إلى كسر الروح المعنوية لعناصرها ، وإشاعة الشك والخوف داخل صفوفها ، فالمقاتل الذي يرى قادته يتساقطون تباعًا يدرك أن المشروع برمته يتداعى ، وأن البقاء الفردي بات أولوية على أي وهم جماعي.

ما يجري اليوم يؤكد أن إنهاء التمرد لا يتحقق بملاحقة الظلال أو استنزاف البلاد ، بل عبر ضرب مراكز الثقل ، وحين تُحصد الرؤوس ، تسقط الأجساد تباعًا ، وتقترب الدولة خطوة إضافية من استعادة هيبتها وتوازنها…لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات