الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتندى الحروف ...

ندى الحروف زواج… ذنب بلا جريمة بقلم/ ابراهيم محمدنور

في عالم يختلط فيه العُرف بالدين، تصبح المرأة وحدها في مواجهة أحكام المجتمع، وكأن كل تجربة فاشلة تضع عليها وصمة لا تُمحى، بينما الرجل يُمنح هامشًا واسعًا للتجربة والخطأ، بلا مساءلة أو محاسبة.
لماذا يُسمح له بتعدد الزوجات، بينما تُحرم هي من حقها في المحاولة من جديد؟ ولماذا يُصبح البحث عن الاستقرار ثانية جريمة اجتماعية، بينما هو مجرد حق طبيعي للإنسان؟
فالزواج، في جوهره، علاقة إنسانية معقدة، مبنية على التوافق والاحترام، لكنه قد ينتهي بالطلاق، أو الترمل، أو عدم التوافق، وهي حالات طبيعية تصيب الرجال والنساء على حد سواء. ومع ذلك، حين تتجرأ المرأة على البحث عن حياة جديدة، تتحول إلى مادة للسخرية والاتهام، يصدر المجتمع حكمه قبل أن يسمع أي سبب، وكأن الحب والفشل والتجربة كلها خطايا، وكأن الحق في التجربة يُقاس بكونها امرأة.
شرعًا، أباح الإسلام للرجل الزواج بأربع نساء، وهذا حقٌّ ثابت وواضح، وفي المقابل، لم يمنع الشرع المرأة من الزواج مرة بعد مرة إذا انتهت العلاقة بطلاق أو وفاة أو تعذّر استمرارها.
كل القيود الاجتماعية التي تمنعها ليست دينًا، بل خوفًا من كلام الناس وخشية العيب.
في المجتمع الشرقي عمومًا، والسوداني على وجه الخصوص، تتجسد هذه النظرة في مقولات متداولة،
(المرة الكتير طلاقها صعب تعيش)
(الراجل البخليها أكتر من مرة أكيد فيها حاجة)
عبارات تتحول إلى محاكم افتراضية، تدين المرأة قبل أن يُحاكم أي ظرف أو سبب، وكأن البحث عن الاستقرار وحقها في المحاولة هو جريمة لا تُغتفر.
والتاريخ الإسلامي يقدم لنا درسًا واضحًا لا تقبل الشك،السيدة أم سلمة رضي الله عنها تزوجت الصحابي أبا سلمة رضي الله عنه، فلما تُوفي عنها تزوجها النبي ﷺ، ولم يكن هذا زواجًا ناقصًا أو وصمة، بل كان تكريمًا لشخصيتها وحقها في الاستقرار والحياة، ودليلًا على أن تعدد الزواج للمرأة بعد الطلاق أو الترمل أمر مشروع، لا يقلل من مكانتها ولا يلطخ سمعتها.
المشكلة الحقيقية ليست في تعدد التجارب، بل في مجتمع يفرض قيودًا وهمية على المرأة، يختزلها في صورة نمطية مغلقة، بينما يظل الرجل متحررًا من كل هذه الأحكام المسبقة.
القيم لا تُقاس بعدد الزيجات، بل بعدالة النظرة وبإنصاف الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، ومنحه حقه الكامل في بداية جديدة دون وصم، ودون خوف من أحكام بلا أساس.
في النهاية، زواجها الثاني ليس ذنبًا، بل حق مشروع في البحث عن حياة مستقرة، ومجتمع يرفض ذلك يُدين الإنسانية قبل أن يُدين المرأة.
كل تجربة فاشلة، وكل خطوة نحو الاختيار الأنسب، ليست عيبًا، بل شهادة على شجاعة الإنسان في مواجهة القيود والوصم، واستعادة كرامته وحريته، على امتداد تاريخ المجتمع وثقافته.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات