في عيد استقلال السودان المجيد نعلي الهامات علو السماء، ونشرف الرؤوس بلباسها تاج العز والفخار، ونبعث في النفس أجمل وأرق مشاعر الولاء، ونسطر على أرضه الطاهرة أجمل عبارات الفداء، حيث يجمعنا الإيمان بالله والانتماء الصادق للوطن، والإخلاص في القول والعمل.
شهد السودان تحولاً تاريخياً في 1 يناير 1956 بإعلان استقلاله رسمياً عن الحكم الثنائي (البريطاني-المصري) ليبدأ مرحلة جديدة مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية،لقد جاء الإستقلال بعد جهود استمرت منذ مؤتمر الخريجين عام 1938 الذي كان بمثابة بداية الوعي السياسي المنادي بحق تقرير المصير وتصعيد الحراك الوطني ضد الاستعمار.
تمر ذكري الاستقلال علينا هذا العام في ظل وضع جديد ومتغيرات كثيرة ومؤامرات تحاك ضد السودان وشعبه من خلال حرب شنتها مليشيا الدعم السريع عرضت فيه المواطن لاسوأ أنواع الانتهاكات الجسيمة التي قتلت فيها الانفس وانتهكت فيها الاعراض ونهبت المقدرات الوطنية والمدخرات والممتلكات الخاصة، لعل ذكري الإستقلال هي بداية لتجديد الارتباط بالوطن وارضه وتأكيدا للثبات علي المبادئ وتجسيد للروح الوطنية وقيم الولاء والانتماء.
تأتي ذكري الاستقلال المجيد بالنسبة إلى الأمة السودانية وهي تحمل في مضامينها عنوان عريض للإلتحام الدائم والأزلي بين الجيش والشعب، فهو المسار الحتمي والطبيعي لدرب طويل من التضحيات والعطاء والبذل المتبادل في سبيل الوطن وحريته واستقلاله، عيد الاستقلال بلا شك يشكل اللحظة الفارقة التي عاشها السودان في عام 1956حيث برزت خصوصية الشعب السوداني العريق ومدى تمسكه بتميزه وخصوصياته ومجاهداته
تحقيقًا لمطالبه في الحرية.
وفي ظل حرب الكرامة، يتخطي عيد الاستقلال كونه مجرد مناسبة للإحتفال فحسب، بل هي لحظة للتأمل والتمعن في المعاني العميقة لمعنى الحرية والسيادة، فكما نال أجدادنا الاستقلال من قوى إستعمارية نهبت مقدراتنا، نحن اليوم مطالبون بشكل جدي بإكمال هذه الرسالة من خلال الدفاع عن الوطن وصون مكتسباته، والعمل على تحقيق وحدة الصف الوطني، لأن التحديات التي نواجهها تحتاج إلى تكاتف جميع أبناء السودان دون إقصاء لمجابهة المؤامرات الخبيثة التي تحاك ضد السودان وشعبه.
إن ذكرى الاستقلال هذا العام تحمل في طياتها دروساً عديدة يجب أن نستوعبها جيداً من بينها أن الحرية ليست منحة، بل هي حق ينتزع بالإرادة والعمل، وأن قوة الوطن تكمن في وحدة شعبه وتماسك مؤسساته، ولسير في طريق البناء والتنمية لا بد من مواجهة كل تلك التحديات بشجاعة، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار والإستفادة من الدروس والعبر لتظل هذه الذكرى منارة لكل جيل، في كل صفحة من تاريخنا نجد قصة تضحية، وفي كل عظة نجد حافزاً لبناء مستقبل أشد تماسكاً.
فلنحيي هذه الذكرى بتجديد العهد، ونتخذ من الماضي دروساً نصوغ بها مستقبلاً مشرقاً.
