الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتمؤمن ود زينب في المعتقل في ظل صمت داخلي وخارجي مطبق على...

مؤمن ود زينب في المعتقل في ظل صمت داخلي وخارجي مطبق على الجميع .بقلم الصادق علي حسن

ثورة ديسمبر المجيدة ٢٠١٨م التي نجحت في عزل نظام الطاغية البشير قادتها الحقيقيين هم الشباب والطلاب والخريجين الذين دفعوا اثمانها الباهظة قتلا وتنكيلا واعتقالات تعسفية ، وبعد نجاح الثورة تصدر المشهد السياسي غيرهم مثل لافتة تجمع المهنيين السودانيين، ومن أتوا من دول الغرب للمناصب الذين تدافعوا بالمناكب ، وممتهنو العمل السياسي الذين انتظموا في إجتماعات الغرف المغلقة. الثوار لم يهتموا ولم ينازعوهم أو ينكروا عليهم تمثيل قوى الثورة ، فقد كانت غاياتهم أسمى وارفع من مغانم شح النفس الرخيصة والتكالب على المغانم ، وحينما صدرت قرارات ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م أنشغلت النخب ورجال الأعمال في محاولات تأمين مصالحهم ومساعي حثيثة في محاولات التوفيق مع شريكهم المكون العسكري الذي عصف بهم ، وخرج شباب الثورة إلى الشوارع والميادين العامة وترسوا الطرقات والشوارع وواجهوا العسكر ومن صنعوه (الدعم السريع) ،وسقط ارتالا من الشهداء، وقد اجبروا (الشريكان البرهان وحميدتي) على الرضوخ وإطلاق سراح د. عبد الله حمدوك الذي اعلن استقالته بعد خروجه ، وغادر البلاد إلى الخارج مستقرا بالإمارات، وظل شباب الثورة في الشوارع يذودون عن ثورتهم ومطالبها المرفوعة بكل غالِِ من المهج والأرواح . وحينما اندلعت الحرب العبثية الدائرة ما بين الجيش والدعم السريع في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م وأخذ أصحاب الأحمال من الأسماء ونجوم السياسة من أصحاب المناصب في عهد حكومة الثورة احمالهم وخرجوا مع أسرهم إلى دول الغرب والجوار. كان شباب الثورة كعهدهم في الشوارع وفي التكايا والمراكز والدور يقومون باطعام الجوعى وفي المشافي يقدمون العلاج للمصابين والجرحى وعلى رأسهم الشاب مؤمن ود زينب في مستشفى النو بأم درمان ،كما وهنالك من أمثاله بمدن ولاية الخرطوم وفي الفاشر والأبيض وكادوقلي وغيرها ،وبفضل جهود مؤمن ود زينب مع زملائه وإدارة مستشفى النو قاموا بتقديم العون الطبي والعلاجي لمئات الجرحى والمصابين، ومواراة جثامين مئات الشهداء والموتى . وقد حدث تلف في إطارات العربة التي تبرع بها احد رجال البر لنقل جثامين القتلى والموتى إلى المقابر ، كانوا يحملون الجثامين على اكتافهم لمسافات طويلة وبطونهم خاوية ، والمنظمات الدولية وشريكاتها الوطنيات تبدد ملايين الدولارات بإسم العون الإنساني لتكون نتائجها كتابة التقارير وتوصيات ورش مكررة في عواصم دول الجوار ودول الغرب ، توصيات يمكن الحصول عليها في دقائق معدودات بمحرك الجوجل وهي بلا قيمة حقيقية وعربات فارهة وتصريحات ممجوجة لمسؤولين امميين تنتهى ببيانات الشجب والإدانة والمزيد من الموارد التي تتدفق لتمويل ظواهر المجتمع الدولي البئسة في المحافل الإقليمية والدولية .

اعتقال مؤمن ود زينب في يوم ١٩/ ١٢/ ٢٠٢٥م في ذكرى اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة .

لقد تم اعتقال العديد من شباب قوى ثورة ديسمبر المجيدة في ذكراها هذا العام ، ومن المعتقلين الشاب منيب عبد العزيز في دنقلا، ومنيب مريضا باللوكيميا وكان يردد شعارات الثورة (حرية / سلام / عدالة) ، كما اعتقل رمز الثورة والعمل الطوعي الحقيقي مؤمن ود زينب وآخرين . لقد سبق ان تم اعتقال مؤمن ود زينب عدة مرات أثناء قيامه مع زملائه في لجان الطوارئ والخدمات بدورهم الرسالي في إسعاف جرحى ومصابين الدانات والقصف الجوي والرصاص ، وهم يعتمدون على جهودهم الذاتية ولا يحصلون على اموال المنظمات ويقود مؤمن ود زينب دراجته الهوائية غير عابئا بالمخاطر المحدقة ، وحينما ردد مع زملائه شعارات الثورة في ذكراها والبلاد تتحول إلى انقاض وركام بفعل نتائج الحرب العبثية المدمرة، ارتعدت فرائص النظام المرعوب من حناجر الثوار، وقاد حملات اعتقالات وأسعة وسطهم لانه يعلم تماما انهم ليسوا كالحركات المسلحة التي رهنت بندقيتها في بورتسودان من أجل مغانم المناصب والأموال أو نخب تأسيس التي رهنت نفسها لبندقية طائشة بلا برنامج سياسي . لم تصدر عن الأحزاب ولا التنظيمات السياسية والمدنية بيانات شجب وإدانة اقلها وقياداتها مشغولة باللهث في البحث عن السلطة سواء في بورتسودان أو لدى تأسيس أو في حالة انتظار للرباعية ومسعد بولس ، كما ولم تهرع المنظمات الدولية أو السفارات الغربية بإصدار بيانات الإدانة والإستنكار وتطالب بالإفراج عن منيب عبدالعزيز ومؤمن ود زينب وزملاؤهم ، فهي التي تهتم بمن يمدونها بالتقارير ويحضرون اجتماعاتها ، فالثوار الذين تم اعتقالهم ونقلهم إلى أماكن غير معلومة ولا يعرف أحد أين هم الآن ولا حول ظروف اعتقالهم ، لا يعرفون شوارع السفارات ولا بيوت السفراء ولا مقار المنظمات الدولية ، فهؤلاء الشباب الثوار الذين يمثلون نبض الحاضر وقيادة المستقبل الحقيقي وهم الأحرص على مستقبل بلادهم وقد ازالوا عن الشارع غشاوة العين ليتبصر أمره بنفسه . وقد كشفوا للشعب السوداني بأن عهد النجوم اللامعة في الوسائط ونخب حملة الحقائب المتنقلة قد ذهب إلى غير رجعة وأن المستقبل يحدده هذا الجيل الجديد كما ويقوده بنفسه بلا انتظار للقوى السياسية المتكلسة، أو بإعادة لتكرار تجربة لافتة تجمع المهنيين السودانيين في إهدار مكاسب ثورة ديسمبرالمجيدة. هذا الجيل كما قال الشهيد عظمة وهو يلوح بشعار النصر (لقد تعبنا يا صديقي لكن لا احد يستطيع الإستلقاء اثناء المعركة) ، وهكذ حال مؤمن ود زينب ورفاقه .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات