جاء في الوسائط أن المدير التنفيذي لمحلية شندي الحاج بلة سومي وهو في طريقه من شندي الى الدامر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في عاصمة (المجاذيب) ،وهو في الطريق وجد حادثا مروريا توقف عنده وهذا أمر (طبيعي) لكل (سوداني) اذا كان (مسؤولا) أو غير (مسؤول) وليس في الأمر (عجب) بل شارك الحضور في رفع المصابين على سيارته (الحكومية) ووجه سائقه بالذهاب بهم إلى مستشفى (شندي) ،وهو تصرف (مقبول) لأن حالة المصابين قد لا تنتظر وصول (الإسعاف) او بدلا من نقل المصابين على أحد السيارات الخاصة لواحد من (المواطنين) الذين شهدوا الحادث أو جاء بعده ، والمدير التنفيذي لديه مسؤولية تجاه المواطن أن أي كان في دائرة مسؤوليته أو خارجها خاصة في مثل هذه الأحوال وان كانت (الإنسانية) هنا. تعلو كثيرا في مثل هذه الحالات على المسؤولية (الوطنية).
وجاء في الخبر أن (سومي) ركب أحد الباصات المتجه إلى الدامر لمواصلة رحلته وركب (شماعة) و(الشماعة) اي انه لم يجد (مقعدا) خاليا وظل واقفا مثل (الشماعة) التي تعلق عليها (الملابس) في المنازل وظل بين مقاعد البص ك(الشماعة).
و (الشماعة) التي وصفت بها حالة سومي داخل البص والحالات المشابهة تحول معناها (الحقيقي) الى معان (مجازية) وأصبحت يعلق عليها (الفشل) و(الاخفاقات) بدلا من أن تعلق عليها الملابس داخل الغرف.
ولعل أبرز تلك الشماعات هي (شماعة) التحكيم في كرة القدم ،فاي فريق أو نادي او منتخب سوداني يفشل في تحقيق النصر أو الفوز على منافسه فلا يجد( شماعة) يعلق عليها فشله أو سوء تخطيطه للفوز بنقاط المباراة سوى (شماعة) التحكيم ،واصبح الجمهور مثل الإدارات لا يجيد سوى هتاف التحكيم (فاشل).
والغريب في الأمر أن الجمهور والجهاز الفني والإدارة يعلقون اسباب تلك الهزيمة في (شماعة) التحكيم ولا يضعون اي (احتمالات) أخرى لهذا (الهزيمة) إن كانت لضعف (اللياقة) او عدم تنفيذ( الخطة) أو (قفل) مفاتيح (اللعب) عند الفريق المنافس.
وحال أهل (السياسة) أو (الحكم) أيضا لهم (شماعات) يعلقون عليها (فشلهم) و(إخفاقاتهم) مثل أهل الرياضة الذين جعلوا من التحكيم (شماعة) دائمة تعلق عليها (الهزائم).
و(الشماعة) عند أهل (الحكم) و(السياسة) دائما ماتكون هي الإمكانيات (المادية)أو (اللوجستية). فاي (إخفاق) أو (تقصير) حكومي خاصة في حالة الطواريء أو في التطورات التي تجيء فجأة دون سابق انذار يعلقون فشلهم وأخفاقهم في قلة الإمكانيات حتى في الخطط والمشروعات الموضوعة (مسبقا) تجد نسبة التنفيذ متفاوتة أعلى أو أقل من (٥٠٪) والسبب الإمكانيات.
واذا نظرنا نجد أن (الرياضة) في السودان لن تتقدم ولن تلحق ببقية الدول التي تطورت حتى التي كان السودان متقدما عليها ، لأن أهل السودان يعلقون اسباب الهزيمة في (شماعة) التحكيم ولا يعرفون أسبابا أخرى لتلك الهزيمة.
وكذلك أهل السياسة والحكم لايعرف (أسبابا) لكل هذا (الفشل) و (الاخفاقات) سوى (شماعة) الإمكانيات.
ولهذا فإن أمر (الرياضة) و(الحكم) و(السياسة) في السودان سيظل (محلك سر) مادام (الشماعة) واحدة لم ولن تتغير
ونسأل أن يكون المدير التنفيذي لمحلية شندي الحاج بلة سومي قد وصل الى الدامر بالسلامة وهو راكب (شماعة).
