لعمري، إن ما أعلنته وزارة الصحة الاتحادية من دعمٍ مباشر لإحدى عشرة ولاية بأجهزة ومعدات غرف العمليات والعناية المكثفة والطوارئ، في إطار الخطة القومية لتعزيز الصحة، ما كان إجراءاً إدارياً أو خطوة فنية لحظية، بل هو انتصار حقيقي يستحق الوقوف عنده طويلًا، والإشادة به عاليًا، والدفاع عنه بوصفه إنجازًا وطنيًا في وقتٍ عزّت فيه الإنجازات.
إن بسط العلاج وتوفيره في كل الولايات، وتقريب الخدمة الصحية من المواطن حيثما كان، يُعد من أعظم صور العدالة الاجتماعية، ومن أصدق مؤشرات الدولة الحاضرة رغم الجراح. وهو إنجاز لا يتحقق بالشعارات، بل بالإرادة، والتخطيط، والعمل المتواصل في ظروف استثنائية بالغة القسوة.
لقد جاءت هذه الخطوة في ظل حربٍ مدمّرة لم تكتفِ باستهداف الحُجر، بل تعمّدت كسر عصب الحياة ذاته ، القطاع الصحي. فقد دُمِّرت المؤسسات، وخُرِّبت المستشفيات، واستُهدفت الكوادر الطبية في واحدة من أبشع الجرائم، حيث اغتالت المليشيا المتمردة أكثر من 230 طبيبًا وطبيبة، فضلًا عن آخرين ما زالوا رهن الأسر، في محاولة يائسة لإطفاء نور الرحمة في هذا الوطن.
ورغم هذا الدمار الهائل، لم تنكفئ وزارة الصحة الاتحادية على ذاتها، ولم تنشغل بضوضاء التبرير أو ضجيج الادعاء، بل أخذت كتابها بقوة، ومضت تعمل بصمتٍ وثبات، تُراكم الإنجاز فوق الإنجاز، وتحقق مكاسب حقيقية على أرض الواقع يلمسها المواطن قبل أن يقرأ عنها.
وما كان هذا التقدم ثمرة عشوائية أو معالجة آنية، بل جاء نتيجة تخطيط واعٍ، ورؤية علمية، وإدارة مدروسة للأولويات، وضعت الإنسان في صدارة الاهتمام، واعتبرت أن إنقاذ النظام الصحي هو إنقاذ للوطن ذاته.
إن ما نشهده اليوم يؤكد أن وزارة الصحة تتلمّس خطاها بصدق، وتعيد رسم طريق التعافي بثقة، وهي تعيد الابتسامة إلى وجه هذا المواطن المغلوب على أمره، الذي أنهكته الحرب ولم تكسر صبره، وتؤكد أن الدولة لا تزال قادرة على الفعل متى ما وُجد الإخلاص وحُسن التدبير.
فالتحية والتقدير لوزارة الصحة الاتحادية، وزيرًا، ووكيلًا، وكوادر طبية وإدارية، حملوا الأمانة في زمنٍ شحيح، وأثبتوا أن العمل الصامت حين يقترن بالعلم والإرادة، يصنع الفرق، ويُبقي الأمل حيًا، مهما اشتد الظلام.
هي إشادة واجبة، ودعم مستحق، ورسالة واضحة مفادها أن الصحة لا تُؤجَّل… وأن الانتصارات الحقيقية تبدأ من حماية الحياة.
