تتصاعد الاتهامات الموجّهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن دورها في تغذية الصراع الدائر في السودان، بعد أن قدّمت جهات سودانية ودولية شكاوى وتقارير تتهم أبوظبي بتقديم دعم عسكري ولوجستي مباشر لميليشيا التمرد، عبر تزويدها بمعدات وموارد يُعتقد أنها أسهمت في تعزيز قدراتها القتالية وتوسيع انتشارها الميداني، بما انعكس — وفق تلك التقارير — في مزيد من الانتهاكات ضد المدنيين السودانيين.
وتشير وثائق قانونية وملفات قُدمت إلى جهات قضائية دولية إلى أن هذا الدعم — وفق ما ورد في الشكاوى — لم يكن ذا طابع إنساني أو اقتصادي كما تعلن الإمارات، بل اتخذ صورة إمداد وتمويل وتسهيل عمليات نقل وإسناد مرتبطة بقيادات داخل ميليشيا التمرد، في وقت يشهد فيه السودان موجة واسعة من العنف والانتهاكات بحق السكان.
وبنهاية عام 2024، وجّه السودان اتهامات مباشرة إلى كل من الإمارات وتشاد عبر اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، متهماً الدولتين بالمشاركة في ما وصفه بـ“دعم عسكري منظّم” لصالح ميليشيا التمرد. ولاحقاً، رفعت الحكومة السودانية طلباً إلى محكمة العدل الدولية اتهمت فيه أبوظبي بـ“المساهمة في جرائم جسيمة”، نتيجة ما قالت إنه استمرار تدفّق الإمداد العسكري واللوجستي للميليشيا.
وخلال عام 2025، اتسع المسار القانوني مع شكوى جديدة قدمتها منظمة “أولوية السلام في السودان”، تحدثت فيها عن أدلة وتقارير وشهادات تربط جهات إماراتية بعمليات إسناد لوجستي أسهمت — بحسب نص الشكوى — في استمرار الهجمات والانتهاكات الميدانية التي نفذتها ميليشيا التمرد. واستندت المنظمة إلى سوابق قضائية دولية اعتبرت أن توفير المعدات أو تسهيل وصولها إلى أطراف النزاع قد يرقى إلى مستوى “المشاركة في الجريمة”.
كما ربطت الشكوى بين مسؤولين تشاديين وشبكات دعم مرتبطة بالإمارات، مشيرة إلى ما وصفته بـ“تنسيق سياسي ولوجستي عابر للحدود”، قالت إنه أسهم في تمكين ميليشيا التمرد عسكرياً وتوسيع نفوذها داخل السودان.
وفي مقابل هذه الاتهامات، تواصل أبوظبي رغم تورطها الذي أصبح مكشوفا تواصل نفي أي دور عسكري مباشر وتصف المزاعم بأنها “غير دقيقة”، بينما يرى مراقبون أن تعدد الشكاوى والملفات القانونية يعكس انتقال القضية إلى مسار دولي متصاعد، مع مطالبات بفتح تحقيقات مستقلة تكشف طبيعة الدور الخارجي وتحدد مسؤوليات الأطراف المتهمة بدعم الميليشيا وتمديد أمد الحرب في السودان.
