الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالات«أمِن يا جِن».. ...

«أمِن يا جِن».. بقلم/ د. إسماعيل الحكيم



لقد أثبت أفراد جهاز الأمن والمخابرات العامة —ضباطًا وجنودًا وصفًا—أن لهم من اسم مؤسستهم نصيبًا وافرًا، بل وأوفر ممّا يظنّه الناس. ظهروا في اللحظات الفارقة، حيث تحتاج الجبهات إلى عينٍ يقظة وعقلٍ راجح وذراعٍ لا ترتعش. دعموا الجيش دعمًا أصيلًا، لا صدى فيه ولا ادعاء؛ دعمًا يليق بمؤسسةٍ وُجدت لتكون ظلَّ الوطن حين تتقاذفه العواصف.
في زمنٍ اختلط فيه غبار المعارك بصدى الهتافات، واشتدّ فيه بأس الرجال وهم يذودون عن وطنٍ يئنُّ تحت جراح حرب الكرامة، خرجت من بين الأزقة والبيوت، ومن بين المتاريس والخنادق، كلماتٌ صارت إشارات حياة… كلماتٌ وُلدت من رحم الخوف فصارت جرعةَ أمان.
من بين تلك العبارات التي تداولها الناس في لحظات الهلع والفرار، برزت صيحةٌ مختلفة، تحمل نبرة ثقة لا تُخطئها الأذن: «أمِن يا جِن».
ليست كلمة ولا أحرفاً تعد وتحسب ، وليست مثل ما شاع من تعبيرات عفوية كـ «بل بس وانجغم» وغيرها من مفردات الحرب، بل أصبحت هذه العبارة علامةَ انتصار معنوي، ورمزًا لحضور جهاز الأمن والمخابرات العامة في ساحات المواجهة، حيث ينعقد الأمل وتُحفظ الأرواح ويستوي الوطن على جادة الثبات.
لم يكن دورهم هامشيًا ولا تابعًا، بل كان متعاظمًا، فاعلًا، ممتدًا على مساحات الصراع كلها. وفوق ذلك كله—وهو الأهم—كانوا صنّاع طمأنينة.
ومع مرور الأيام، تحوّلت عبارة «أمِن يا جِن» من نداءٍ فردي إلى نغمة طروب، نغمة يسمعها الخائف فيطمئن، ويتلقّاها الهارب فيهدأ، ويستقبلها القادم فيزداد ثقة بأن خلف الساتر رجالًا يحرسون النصر، لا ينامون على ثغرة ولا يغادرون موقفًا حتى تؤدى المهمة.
اليوم، في كل موقع نزال، وفي كل طريق فتحٍ وتقدم، يظل الأمن حاضراً… لا تغيب رايتهم ولا يتوقف إسهامهم. فهم الجدار الصامت الذي لا يُرى، لكن أثره حاضرٌ في كل انتصار، وفي كل قرية نفضت رماد الخوف، وفي كل أسرة استعادت دفء الحياة.
«أمِن يا جِن»… ليست كلمة.
إنها شهادة.
شهادة بأن الوطن ما يزال يُنجب رجالاً… وبأن الأمن ليس جهازًا فحسب، بل روحًا من أرواح الدولة، إذا حضرت اطمأن القلب، وإذا غابت اضطربت الأقدام. Elhakeem.1973@gmail.com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات