فقد كسرتُ العهد كما تُكسَرُ المرايا
حين يضيق جدار القلب…
خانَت يدي يدَك،
وخانت روحي ظلَّكَ الذي كان يرافقني حتى في عتمةِ نومي.
نعم… خنتك.
ليس لأن الهوى تغيّر،
بل لأن الجرح الذي أورقَ في صدري
صار غابةً من شوكٍ لا تعبرها خطاك.
كنتَ سمائي…
ثم صرتَ غيمةً سوداء ترعد في صدري ولا تُمطر،
كنتَ دمي…
ثم صرتَ طعنةً تجري في الشرايين ولا تميت ولا تُبقي.
مشاعري التي كانت تتوضأ بحضورك،
صارت الآن كمدينةٍ منكوبة
تطفئ مصابيحها كل ليلة
وتتوكأ على أنقاضها.
حروفي…
كانت تغنّي لك،
كانت تزهرُ بمجرد أن تنطق باسمك،
واليوم صارت قبورًا صغيرة
أدفن فيها ما تبقّى مني.
همساتي…
كانت طريقًا من نور يصل إلى قلبك،
واليوم صارت ريحًا باردة
تتكسّر في فم الليل.
ونظراتي…
التي كانت عاشقةً كطفلةٍ تلاحق ظلّ أبيها،
صارت الآن نافذةً مغلقة
لا يطرقها أحد ولا تريد أن تُفتح.
قولي دليلي،
وجرحي شاهدٌ على كل شيء…
والاعتراف—كما يقولون—سيد الأدلة،
وأنا أعترف:
ما عاد لوجهك مكان في مرآتي،
ما عاد لاسمك مقعدٌ في صدري،
ما عاد قلبي ينبض في اتجاهك.
لا تلمني…
فقد صار البوح عندي أشجعَ من الصمت،
وصار حزني أكبر من قدرتي على الاحتمال.
اعذرني…
فهذا آخر ما أملكه من شجاعة:
أن أقول لك إن الوعد قد انكسر…
نعم، خنتك…
لكنني خنت نفسي أكثر.
إبتسام حفيظي /الجزائر.
