الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتبنك الله... ...

بنك الله… كتب/د.عباس طه حمزة صبير (جامعة الخرطوم )

اخترت هذا العنوان … بنك الله …بعناية فائقة وقد سبق لي أن سمعت من أحد الإخوة من تنزانيا اثناء وجودي بالمملكة المتحدة .. سمعته وهو ينادي باعلى صوته حاثا المسلمين للتبرع لصالح فقراء المسلمين فى بريطانيا وهو يقول
Brothers donate generously for the sake of poor Muslims….
Put your money in a bank which will never go bankrupt
The bank of allah…
وترجمتها…
أيها الإخوة تبرعوا بسخاء لصالح فقراء المسلمين…
ضع أموال تبرعاتك فى البنك الذي لا يفلس ابدا … بنك الله….

هذه الحرب العدوانية على السودان بقدر ما صاحبها من قتل وتهجير ونزوح وخراب ودمار للبنيات التحتية للممتلكات الخاصة والعامة ….رغم كل تلك الماسي فانها قد فتحت أبواب خير لكل اهل الدثور والأموال من أصحاب الهمة العالية بحيث منحتهم فرص ربما لا تتكرر فى حياتهم ليوظفوا ما عندهم من مال الله الذي جعلهم مستخلفين فيه يوظفوه مسحا لدموع المنكوبين من الأيتام والأرامل والثكالى والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقول لسان حالهم… ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا….

الحرب فتحت للصالحين من أهل السودان وغيرهم خاصة فى دول الخليج وبالاخص لخيار من خيار من أهل المملكة العربية السعودية فرصة فتح حسابات لهم فى البنك الذي لا يفلس ابدا … بنك الله .. ليقرضوا الله قرضا حسنا ليضاعف لهم الثواب فى الآخرة ويبارك لهم فى مالهم وأهلهم وولدهم وصحة وعافية فى ابدانهم وعقولهم ويفتح بصيرتهم ويقوي فراستهم فيرون بنور الله عصمة لهم من الوقوع فى الذنوب والمعاصي والاثام ويقيهم مصارع السوء كما قال الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم… صنائع المعروف تقي مصارع السوء … كرما وتفضلا من رب العالمين…

وحسب الاخبار الواردة الينا من مختلف أحياء المدن والفرقان فى السودان أن هنالك رجال من أهل الأموال صدقوا ما عاهدوا الله عليه … رجال ينفق أحدهم بيمينه ما لا تعلم شماله….

فتحوا التكايا ونقاط توزيع الطعام والشراب وبالمجان ووفروا لها من حر مالهم مطايب الطعام والشراب وكل ما تشتهيه الأنفس وعلى نفقتهم اشتروا المحولات ووفروا خدمات الكهرباء وحفروا الآبار واصلحوا خطوط خدمات المياه فى الاحياء والفرقان… ووفروا العلاج المرضي خاصة الأطفال والمسنين والنساء….

وهناك شريحة من أناس كرماء …شريحة المغتربين بكل دول المهجر فى الخليج وأوربا وامريكا وآسيا وأستراليا الذين احسب انه لو عاصرهم حاتم الطائي لطلب منهم أن يشبعوه وعظا وحثا على الكرم والانفاق ليصل إلى مستوى كرمهم ونكرانهم لذواتهم وايثارهم لأهلهم وأسرهم الممتدة على حساب أسرهم الصغيرة ….. يا لهم من رجال شالوا التقيلة فى الأوقات العصيبة وانا فى مكة اعايش واعرف أنه وفى منتصف الليل والساعات الاولى من فجر كل يوم لا يتوقف رنين التليفونات من كل المناطق المنكوبة فى السودان …رنين التليفونات بنقل انين المرضى واهات الجوعى وصراخ الاطفال الرضع الذين جف ثدي أمهاتهم من لبن يحفظ لهم ما تبقى من رمق الحياة فعجزوا حتى عن الصراخ … فلا يملك أصحاب الهمة العالية والشهامة الباقية من المغتربين الا أن يستجيبوا لذاك الصراخ والعويل من المستضعفين واعينهم تفيضوا من الدمع حزنا على المستضعفين وأحوالهم وفرحا بأن اختصهم واستعملهم الله لقضاء حوائج الناس فيحولوا المبالغ الكافية وزيادة لمسح دموع المحتاجين لتتموضع عطاياهم السخية فى حساباتهم فى … بنك الله… قبل أن تصل إلى من استهدفوهم من الأقارب والاباعد من الأهل والعشيرة وأخوة المواطنة….

جزاكم الله خيرا واحسانا شريحة المغتربين وجزا الله كل من أنفق وساهم فى إقالة عثرة مؤمن من أهل السودان من المقيمين فى الداخل من الذين فتحوا التكايا واجزلوا العطايا يبتغون الاجر من الله وجنة عرضها كعرض السماء والارض أعدت للمتقين ….الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين من الناس….

أسأل الله أن يؤمنا فى أوطاننا ويرجعنا سالمين غانمين لبلدنا السودان ويهيئ لاهل السودان أمر رشد يعز فيه أولياؤه ويذل فيه اعداوه ونسأله سبحانه وتعالى أن يولي علينا خيارنا ولا يولي علينا شرارنا… والحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا …

اخوكم… دكتور عباس طه حمزة صبير….

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات