الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةرياضةسلسلة نقد الذات (3): العلاقات الاجتماعية… حين يتحول اللطف إلى فوضى اجتماعية....

سلسلة نقد الذات (3): العلاقات الاجتماعية… حين يتحول اللطف إلى فوضى اجتماعية. بقلم/ عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

العلاقات الاجتماعية في السودان واحدة من أجمل ما نملك… لكنها أيضًا واحدة من أكثر المساحات التي أُسيء استخدامها حتى تحولت في بعض الأحيان إلى مصدر ضغط، توتر، وإرهاق نفسي.
نعم، نحن شعب طيب بالفطرة… لكن الطيبة عندما تخرج عن حدّها تتحول إلى فوضى تُضعف المجتمع بدل أن تقوّيه.

هذا المقال محاولة لتشريح المشكلة بوضوح، ثم تقديم حلول بسيطة وعملية… لأن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح طريقة تعاملنا مع بعضنا.


أولًا: أهم السلوكيات السلبية في العلاقات الاجتماعية

🔻 1. المجاملة التي تتجاوز الحدود

نُجامل حتى نخسر أنفسنا.
نوافق على طلبات لا نستطيع تنفيذها، نشارك في مناسبات لا نستطيع تحمّلها، ونقول كلمات لا نعنيها خوفًا من “اللايمة” أو “الزعل”.
هذه المجاملات ليست لطفًا… بل ضغط مُتبادل يرهق الجميع.

💡 المجاملة الحقيقية هي التي لا تُرهقك ولا تَكذب على الآخرين.


🔻 2. التدخل السافر في الخصوصيات

أسئلة مباشرة عن الزواج، الإنجاب، الراتب، المشاكل الأسرية…
وكأن حياة الناس كتاب مفتوح للجميع!
هذا النوع من الفضول يؤذي أكثر مما يُظهر اهتمامًا.

💡 الاهتمام لا يعني التدخل، والمحبة لا تعطيك الحق في اقتحام حياة الآخرين.


🔻 3. السخرية والتنمر المقنّع

كثيرون يبررون جرح مشاعر الناس بعبارة “دي مزحة ساي”.
لكن المزاح المؤذي ليس مزاحًا… بل تنمّر يكسو نفسه بثوب خفيف من الضحك.

💡 النكتة التي تُضحكك وتُبكي غيرك… ليست نكتة.


🔻 4. الضغط الاجتماعي تحت لافتة “العادات والتقاليد”

في الزواج، اللبس، المظهر، القرارات الشخصية…
يعيش البعض أسرى لما يريده المجتمع، لا لما يريدونه هم.
النتيجة؟ مجتمع بلا إبداع وبلا شجاعة.

💡 العادات لا تُفرض بالقوة… بل تُحترم عندما لا تؤذي.


🔻 5. الاعتماد الزائد على الأقارب والأصدقاء

طلب قروض، خدمات، فرص عمل، دعم شخصي…
حتى أصبحت العلاقات الاجتماعية بديلاً عن النظام، وعن المهنية، وعن المؤسسات.

💡 العلاقات تُبنى على الودّ، لا على الاستنزاف.


ثانيًا: كيف نُصحّح هذا السلوك؟

✔️ 1. قول “لا” باحترام

قول “لا” لا يعني القسوة… بل يعني أنك صادق مع نفسك ومع الآخرين.

✔️ 2. وضع حدود واضحة

الحدود تُريح الطرفين، وتُحافظ على التواصل الصحي.

✔️ 3. احترام خصوصية الناس

لا تسأل عن ما لا يفيدك ولا يخصّك… فلكل إنسان مساحة شخصية لا يحق لأحد اقتحامها.

✔️ 4. ترسيخ ثقافة الذوق والاحترام

الاحترام يبدأ من اللسان وينتهي عند السلوك.

✔️ 5. بناء العلاقات على الصراحة لا على المجاملة

العلاقة القوية هي التي تحتمل قول الحقيقة… لا التي تقوم على الكذب اللطيف.


كلمة تحفيزية في الختام

نحن قادرون على بناء مجتمع أقوى وأنقى…
لكن ذلك لن يحدث بالخطب ولا بالشكوى، وإنما بتغيير تصرفاتنا اليومية الصغيرة:
طريقة حديثنا، أسلوب احترامنا، ردود أفعالنا، وكيفية تعاملنا مع اختلافات الآخرين.

السودان الجديد الذي نحلم به يبدأ منّا… من بيوتنا، من علاقاتنا، ومن الجرأة على تغيير ما ألفناه حتى يصبح ما نفعله شبيهًا بما نتمناه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات