الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتعاد البنك الدولي للسودان… فهل العود أحمد؟. ...

عاد البنك الدولي للسودان… فهل العود أحمد؟. بقلم: أبوعبيده أحمد سعيد


وصلت يوم الاثنين الماضي، 1 ديسمبر، إلى بورتسودان أول بعثة رسمية رفيعة المستوى من البنك الدولي منذ تعليق التعاون، في مؤشر مهم على استئناف الدعم الدولي للسودان بعد سنوات من التحديات الاقتصادية والسياسية. لكن السؤال الأهم يبقى: هل عودة البنك الدولي ستعود بالنفع (أحمد) على السودان، أم تحمل تحديات جديدة؟
لمحة تاريخية عن علاقات السودان بالبنك الدولي
بدأ التعاون بين السودان والبنك الدولي منذ الستينيات، لكنه شهد تحولات كبيرة عبر فترات الحكم المختلفة:
• فترة الرئيس نميري (1969–1985): واجهت العلاقات توترات حادة بعد رفع الدعم عن بعض القطاعات الحيوية، حيث كان شعار الشعب: “لن يحكمنا البنك الدولي”. وقد ساهم ذلك جزئيًا في سقوط حكم نميري نتيجة الاحتجاجات الشعبية.
• فترة الحكومة المدنية (1986–1989): شهدت العلاقات تطورًا وتحسنًا ملحوظًا، مع استئناف دعم المشروعات التنموية في الصحة والتعليم والزراعة.
• فترة الرئيس البشير (1989–2019): تراجعت العلاقات بين السودان والبنك الدولي بين التحسن والأزمات نتيجة العقوبات الدولية والتحديات الاقتصادية والسياسية، ما أدى إلى توقف بعض البرامج ووقف التمويل لفترات متفاوتة.
• فترة رئيس الوزراء د. حمدوك (2019–2022): شهدت العلاقات تقدمًا مهمًا، حيث وصل السودان إلى مفاوضات حول مبادرة الدول المثقلة بالديون (HIPC) لإعادة هيكلة ديونه الخارجية وتحسين فرص التمويل الدولي، ما فتح الطريق أمام دعم أوسع لمشروعات التنمية الأساسية.
رغم هذه التقلبات، ظل السودان يستفيد من دعم البنك الدولي في مشروعات محدودة، مع التركيز على بناء القدرات المؤسسية وتحسين الخدمات الأساسية.
الدلالات الحالية لعودة البنك الدولي
زيارة البعثة بقيادة المدير الإقليمي للبنك الدولي للسودان وإثيوبيا وأريتريا، مريم سالم، تعكس عدة رسائل استراتيجية:

  1. استعادة الثقة الدولية في إدارة المشروعات السودانية بعد سنوات من التوقف.
  2. استعداد البنك الدولي لدعم برامج التنمية الأساسية مثل الصحة والتعليم والطاقة والزراعة.
  3. تأكيد على أهمية التنسيق المؤسسي من خلال إنشاء وحدة تنسيقية مشتركة داخل وزارة المالية لإدارة محفظة البنك، لضمان متابعة الأداء واستدامة المشروعات.

الفُرص المحتملة
• تمويل مستدام للمشروعات التنموية: دعم إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب وتحسين الخدمات الأساسية.
• تعزيز البنية التحتية والقدرة الإنتاجية: تشمل المشاريع الطاقة النظيفة والتحول الرقمي، ما يعزز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
• رفع الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين: قد تجذب هذه العودة تمويلات إضافية من مؤسسات أخرى.
التحديات والتحفظات
• الاعتماد الخارجي: استمرار التمويل الدولي قد يقلل الحافز لتطوير الموارد الداخلية وإصلاح الإدارة الاقتصادية محليًا.
• شروط التمويل والإصلاحات المصاحبة: بعض المشاريع قد تتطلب سياسات اقتصادية صارمة أو تغييرات إدارية، ما قد يشكل تحديًا للتنفيذ.
• الضغط السياسي والبيروقراطي: إدارة مشروعات البنك الدولي تتطلب التزامًا صارمًا بالمعايير، وقد يبطئ ذلك من سرعة الإنجاز في بيئة متقلبة سياسيًا وأمنيًا.
هل العود أحمد؟
عودة البنك الدولي للسودان تمثل فرصة لتعزيز التعافي الاقتصادي واستدامة المشروعات التنموية، لكنها ليست بلا مخاطرة. نجاح هذه الخطوة يعتمد على وضوح أولويات الحكومة، وقدرة المؤسسات المحلية على إدارة المشروعات، وتحقيق توازن بين التمويل الخارجي والتنمية الذاتية.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيكون عود البنك الدولي أحمد، أم ستظل التحديات التاريخية والسياسية قائمة لتحدد مدى فائدتها على المدى الطويل؟.

saeed.abuobida5@gmail.com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات