الأحد, مارس 22, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة مؤتمر العدل وسيادة حكم القانون… خطوة لازمة نحو دولة القانون

شهدت مدينة كسلا صباح الجمعة انطلاق جلسات مؤتمر العدل وسيادة حكم القانون ، الذي تنظمه وزارة العدل تحت قيادة وزيرها مولانا درف ، وسط حضور قانوني واسع من قضاة ومستشارين وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني ، ورغم الاعتذار الذي قدّمه رئيس مجلس الوزراء بروفيسور كامل إدريس عن الحضور لأسباب صحية ، كما تسرّب همساً بين أزقة المدينة ، إلا أن المؤتمر حافظ على زخمه ، باعتباره حدثًا ينتظره الشارع السوداني في ظل مشهد قانوني وسياسي شديد التعقيد.

يأتي هذا المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية ، فالسودان يقف اليوم أمام مفترق طرق فيما يتعلق بإصلاح منظومته العدلية والقانونية ، ومع طول أمد الحرب وتفاقم الانتهاكات التي مارستها المليشيا ، وتداخل السلطات بين المدني والعسكري ، أصبحت الحاجة إلى تأسيس مرجعيات قانونية صارمة وشفافة ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل ، ومن هنا يبرز الدور المحوري لمولانا درف ، الذي يقود الوزارة في واحدة من أكثر الفترات حرجًا في تاريخ البلاد ، محاولًا إعادة الاعتبار للقانون كمظلة تحمي الجميع.

ورغم غياب رئيس الوزراء ، إلا أن الأنظار اتجهت نحو الأوراق العلمية والنقاشات المتوقعة داخل المؤتمر ، خاصة تلك التي تتناول مراجعة الثغرات القانونية ، وتقييم أداء مؤسسات العدالة ، وبحث إمكانية إصلاح التشريعات لتتماشى مع التحديات المعاصرة ، فالقوانين السودانية ظلّت لسنوات طويلة عرضة للتجاذبات السياسية ، ما أنتج بيئة قانونية هشة تمكّن البعض من الإفلات من العقاب عبر “العفو السياسي” أو الموازنات القبلية ، بينما يقف المواطن البسيط أمام القانون بلا سند.

إن تطلعات المواطنين من هذا المؤتمر واضحة قانون يحمي، وقضاء لا يُستتبع لإرادة السلطة ، ونظام عدلي يستعيد ثقة الناس التي اهتزت بفعل سنوات من الاضطرابات السياسية والانتهاكات ، ويأمل الشارع أن تخرج جلسات المؤتمر بتوصيات فاعلة لا تبقى حبرًا على ورق ، بل تُترجم إلى سياسات وتشريعات تُعيد رسم حدود المسؤولية والمحاسبة في الدولة.

كما يأمل الكثيرون أن تضع توصيات المؤتمر نهاية لثقافة “الاستثناءات والتدخلات ” التي أدت مرارًا لطمس الحق العام باسم التسويات السياسية ، وأن تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها القانون أعلى من الجميع ، ويعود فيها المواطن مطمئنًا إلى أن حقوقه ليست خاضعة لأهواء المتنفذين ولا رهينة للظروف.

ختامًا فإن مؤتمر العدل وسيادة حكم القانون في كسلا ليس مجرد فعالية رسمية ، بل هو امتحان حقيقي لجدية الدولة في إصلاح مؤسساتها العدلية ، نجاعته لن تُقاس بعدد الأوراق المقدمة ، بل بقدرته على تحويل التوصيات إلى واقع يلمسه المواطن ، ويؤسس لدولة قانون تستعيد مكانتها وهيبتها في وجدان الناس…لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات