الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتالسودان يكشف ازدواجية الموقف الأمريكي ...

السودان يكشف ازدواجية الموقف الأمريكي بقلم: حمد يوسف حمد

في الوقت الذي ترفع فيه الولايات المتحدة شعار السلام وتطالب العالم بإنهاء الحرب في السودان، تكشف الوقائع على الأرض عن صورة مغايرة تماماً. فالسودانيون يرون بوضوح أن الخطاب الأمريكي لا يتطابق مع السلوك الفعلي، خصوصاً بعد ضبط الجيش السوداني لأسلحة أمريكية الصنع في يد قوات التمرد، وهو ما يثير أسئلة مشروعة حول حقيقة الدور الأمريكي في الساحة السودانية.

كيف يمكن لواشنطن أن تُعلن رغبتها في الاستقرار بينما تُغضّ الطرف عن تدفق أسلحة تحمل توقيعها إلى أطراف خارج إطار الدولة؟
وأي سلام هذا الذي يُصاغ بالكلمات فيما تُغذّيه الأفعال على الأرض؟

الازدواجية الأمريكية لم تعد خافية على أحد. فالسودان، بوصفه بلداً غنياً بالموارد ومؤثراً في محيطه، ظل دائماً هدفاً لحسابات جيوسياسية تتقدم فيها المصالح على المبادئ. ومع ارتفاع الوعي السياسي لدى الشعوب، بات من السهل قراءة هذه التناقضات وكشف ما وراء الخطاب الدبلوماسي.

تحاول واشنطن تغيير خطابها أمام العالم، لكن سياساتها تجاه السودان لم تتغير.
فهي تتحدث عن وقف الحرب، لكنها لا تعلن موقفاً واضحاً من الأسلحة التي وصلت إلى التمرد، ولا من الأطراف التي تسهّل وصولها.
كما تتجنب الاعتراف بأن استمرار الصراع يخدم أدوات ضغط تستخدمها في تعاملها مع دول تتمتع بموارد حيوية.

وإذا كانت الولايات المتحدة جادة في دعم السلام، فإن الطريق واضح لا يحتاج إلى مفاوضات طويلة ولا بيانات مُنمقة:

  1. إيقاف أي دعم مباشر أو غير مباشر لقوات التمرد.
  2. تقديم تفسير شفاف لوجود أسلحة أمريكية في ساحات القتال.
  3. تبني نهج سياسي يحترم سيادة السودان وإرادة شعبه.

السودان اليوم لم يعد أرضاً مفتوحة للتلاعبات السياسية.
وشعبه بات يُدرك أن السلام الحقيقي لن يأتي عبر تصريحات دولية، بل عبر مواقف واضحة توقف مصادر الفوضى وتقطع الطريق على الأطراف التي تستفيد من إطالة أمد الحرب.

آخر الكلام :

إن ازدواجية الموقف الأمريكي لم تعد مجرد تحليل سياسي، بل حقيقة يراها السودانيون في تفاصيل المشهد اليومي.
وإذا أرادت واشنطن أن تحافظ على صورتها كدولة سلام، فعليها أولاً أن تُثبت ذلك بالأفعال لا بالشعارات

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات