الجمعة, مايو 15, 2026
الرئيسيةمقالاتسياط الكونغرس على ظهر الميليشيا

سياط الكونغرس على ظهر الميليشيا


أخيراً نطق الحجر وانفجر القيح! إذ لم يعد الصراخ السوداني صدىً في وادٍ مهجور وفضاء ممتد ، ولكنه ارتدّ اليوم بقوة من تحت قبة “الكابيتول” زلزالاً هزّ أركان الزيف الدولي وبدد أحلام الخونة والعملاء .. إن إدانة مجلس النواب الأمريكي لمليشيا الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في دار فور ، هي صكّ إدانة أبديّ، وشهادة وفاة لمشروع “الارتزاق العابر للحدود” الذي أراد ابتلاع الدولة السودانية.
ففي اللحظة التي توارت فيها الجامعة العربية ونظيراتها في أفريقيا وأوروبا خلف عباءة “الوجل” والخوف من توصيف لا تصنيف المليشيا منظمة ارهابية وسكنوا في غرف الحياد المسموم ، وفي الوقت الذي تلعثمت فيه ألسنة القريب خشيةً وطمعاً.. جاءت الصفعة من واشنطن لتوقظ الضمير العالمي المتواطئ وتعيد قراءة المشهد السوداني بتأني ووعي ..ليأتي هذا الاعتراف واضعاً الأنظمة التي آثرت “الصمت الجبان” في مواجهة الإبادة أمام مرآة عارها وضعف حجتها .. فكيف يرى البعيد دماءنا ويسمع أنيننا، بينما يغمض “الشقيق” عينيه كأنما في الأحداق رمد؟!
لقد سقطت الأقنعة وتهاوت رواية “الحرب العبثية وترهات الصراع الداخلي .. إن إدانة “الكونغرس” هي اعترافٌ ضمني صاعق بأن ما يحدث في السودان هو غزوٌ خارجي غير مسبوق بأدواتٍ محلية مأجورة، وأن القوات المسلحة السودانية ليست طرفاً في نزاع ، إنما هي السدّ المنيع والقوة الشرعية الوحيدة التي تقف بين الشعب وبين الفناء والتمزيق. تظل حرب الكرامة معركة ضد “التتار الجدد” الذين لم يأتوا للحكم، بل جاءوا للإحلال والمحو.
لقد وضعت أمريكا إصبعها على الجرح النازف وأعلنت أن الحرب لن تتوقف إلا بقطع أيدى الخارج العابثة ليصبح هذا الاعتراف الأمريكي المدوّي هو “الضوء الأخضر” لتطويق المليشيا ومحاصرة داعميها إقليمياً ودولياً. وأن ملف إعلان هذه العصابات منظمة إرهابية قد اكتملت أركانه ولم يعد ينقصه إلا التوقيع الأخير ، فالقاتل الذي يمارس الإبادة لا يُفاوض، بل يُحاكم أو يُباد.
على الدولة السودانية، بمؤسساتها السياسية والإعلامية والعسكرية، أن تلتقط هذا “السلاح الدبلوماسي” الفتاك وتصوّبه نحو صدور المعتدين . وكفى دبلوماسية ناعمة ، فلا مكان اليوم للغة “الاستجداء والترضي ، فنحن أمام تفويض دولي أخلاقي لسحق التمرد وتعرية رعاته من عديد النواحي فسياسياً يجب ملاحقة قادة المليشيا كـ “مجرمي حرب” في كل المحافل. وإعلامياً لابد من زلزلة المنابر الدولية بهذا الاعتراف لتغيير قناعات المترددين في أوروبا وأفريقيا. أما عسكرياً فالاستناد إلى شرعية “الدفاع ضد الإبادة” لحسم المعركة وتطهير الأرض هو الشعار الذي يعلو ولا يُعلى عليه ..
إنها لحظة الحقيقة المنتظرة ، فإما وطنٌ شامخ بجيشه وشعبه، وإما شتاتٌ تذروه رياح الميليشيات. وقد قال العالم كلمته، فهل نكون على قدر هذا الزلزال؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات