الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتإلى البرهان الوالي.. قبل العسكري.. بقلم د. إسماعيل الحكيم..

إلى البرهان الوالي.. قبل العسكري.. بقلم د. إسماعيل الحكيم..


سيدي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان اسمح لي ان اخاطبك بوصفك
إماماً والياً على أهل السودان… قبل أن تكون قائداً أعلى لجيشهم الباسل.
أخاطب فيك اليوم مقام الولاية الذي جعله الله أمانةً ومسؤوليةً وابتلاءً، وأقدّمه عمداً على المقام العسكري، لأنّ القضايا العظيمة إنما تُقاس بميزان الدين قبل كل شيء، ويُحتكم فيها إلى نور الوحي لا إلى عاطفة اللحظة ولا إلى رأي المتحمسين.
لقد نُسب إليكم – ظلماً أو جَهلاً – لقبٌ هو عند المسلم من أكبر المزالق وتعالت به الأصوات حتى في بيت الله الحرام.. صفة الكاهن. وهذا النعت ليست كلمة عابرة، بل هي باب من أبواب الفتنة المستترة التي نهى عنها نبينا صلى الله عليه وسلم نهياً قاطعاً، إذ قال في الأحاديث الصحيحة ما يدلّ على بطلان الكهانة وتحريمها، وعلى أنها باب يفتح على الأمة شروراً لا تنغلق.
لكن الطامة الكبرى لم تكن في وصفٍ أطلقه جاهل أو متعصّب ، بل في الفعل الذي جرى تحت سمعكم وبصركم جميعاً ولاةً وقادة نصب تمثالٍ في شارع النيل، في بلادٍ نعلم يقيناً أن الإسلام ينهى أهلها – حكاماً ومحكومين – أن يقيموا تمثالاً يُعظَّم أو يُخلَّد، أو أن يقتربوا من الشبهات التي تفتح أبواب الكهانة والصنمية.
إنّ نصب هذا التمثال ليس فعلاً لحظياً ولا مبادرة عفوية.
أحسب – ولا أزكّي نفسي – أنّ وراءه خبثاً ومكيدة، ومحاولة دفع السودان وأهله إلى طريق مظلم، يختلط فيه التقديس بالبشر، وتمتزج فيه الرمزية السياسية برموز الجاهلية التي نهى عنها الشرع لتعطّل مسيرة الفتح والنصر القادم والقريب بإذن الله تعالى..
وكيف تُرجى لنا نصرةٌ سيدي الوالي على عدوّ باغٍ، ونحن نتقهقر عن نور الإسلام إلى ظلمات الوثنية؟
كيف نرفع راية الجهاد والبطولة، ونحن نسمح بما يشبه اللات والعُزّى ومناة الأخرى، تُقام في الطرقات، وكأنّ أمتنا لم يعزّها الله بشعار التوحيد؟ الذي هو شعاز جيشها الباسل ؟؟
إن النصر هبة ربانية، ومِنحته لا تُنال إلا بالطاعة، ولا تُستدرج إلا بالثبات على منهج لا صنم فيه ولا تمثال..
نحن أمةٌ أعزّها الله بالإسلام، لا بالعَلمانيّة ولا بالأصنام ولا بالتماثيل.
أمتنا لا تطلب الشهادة تحت ظل تمثال، ولا تُعلّم أبناءها المجد بجمادٍ ينتصب فوق حجر. بل تُعلّمهم البطولة بتوثيق سِيَر الأبطال، وسرد جهادهم، وإحياء ذكراهم بالكلمة الصادقة، والموقف العادل، والشهادة الحقّة.
إنّ تخليد الإنجازات لا يكون بتمثال، وإنّ الاحتفاء بالشهداء لا يكون بصنم،
وإنّ الأمم الحية لا تبحث عن مجدها في حجر… بل في رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
سيدي الإمام الوالي…
إنّ هذا التمثال لا يليق ببلادٍ تُرفع فيها راية التوحيد،وتسبح بحمد ربها صباح مساء ولا بشعبٍ قدّم أبناءه في سبيل الله والوطن، ولا بقائدٍ يجتمع الناس حوله في ساعة الشدة والرخاء.. ولهذا… فإننا نرجو – ونطالب – أن يصدر منكم توجيه فوري وحاسم بإزالة هذا التمثال، وقطع دابر الفتنة، ووأد هذا الباب الذي لا يأتي منه إلا الشر، وإعلان موقف واضح يليق بمقام المسؤولية الشرعية قبل المسؤولية العسكرية.
فنحن إن تخاذلنا عنك اليوم… حُرمنا غداً من فضل الله ورحمته. وإن فتحنا باب الصنم… أغلق الله عنا باب النصر.
نسأل الله أن يوفّقكم للحق،
وأن يثبتكم على ما ينفع البلاد والعباد، وأن يجعل ولايتكم حصناً للعقيدة، ودرعاً لحماية قيم السودان وهويته. Elhakeem.1973@gmail.com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات