الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتكيف سيتدخّل الرئيس ترامب لإحلال السلام في السودان؟ وما هي الآليات...

كيف سيتدخّل الرئيس ترامب لإحلال السلام في السودان؟ وما هي الآليات المحتملة لتحرك الإدارة الأميركية؟ بقلم/ مهدي داود الخليفة

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحفي الأخير مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وضع الأزمة السودانية في قلب الاهتمام الدولي. فبعد سنوات من غياب الإرادة السياسية الحقيقية في واشنطن—خصوصاً خلال إدارة بايدن التي اكتفت بالبيانات والمواقف الرمادية—عاد الملف السوداني ليتصدّر المشهد بوصفه أولوية إنسانية وأمنية وجيوسياسية.

الرئيس ترامب قال بوضوح:

«سأبدأ العمل لحل الأزمة في السودان… لا توجد حكومة في السودان وما يحدث هناك أمر مروع… السودان هو المكان الأكثر عنفاً في العالم».

وأضاف أن عدداً من القادة—خصوصاً في المنطقة العربية—طلبوا منه التدخل لوقف الفظائع. هذا التغيير في المزاج السياسي الأميركي يفتح الباب أمام سؤال جوهري:

كيف سيتحرك ترامب فعلياً لإحلال السلام؟ وعبر أي آليات؟

ترامب… الرئيس الذي تحرّك سابقاً حين ترددت الإدارات الأخرى

رغم قوله إنه «لا يمكن لأحد أن يجهل ما يجري في السودان»، إلا أن سجله خلال ولايته الأولى يكشف أنه كان من أكثر الرؤساء انخراطاً في الملف السوداني مقارنة بإدارات سبقت.

فقد بذل ترامب جهداً كبيراً لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، رغم المعارضة الشرسة التي قادها زعيما الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر وبوب منينديز—والأخير أُدين لاحقاً في قضية رشوة وفقد مقعده على إثرها. كان ترامب مدركاً حينها لمخاطر ترك السودان في الفراغ، فهو البلد الذي استضاف أسامة بن لادن في التسعينيات، وتركه اليوم دون دعم قد يفتح الباب مجدداً أمام تنامي التيارات المتطرفة.

كما يدرك ترامب أن ترك السودان بلا حل سيجعل منه ساحة مفتوحة لصعود جماعات الإسلام السياسي التي تخشاها واشنطن، وسيمنح إيران فرصة لتعميق وجودها العسكري، وهو أمر بدأ بالفعل عبر تعاون نظام البرهان مع طهران. وإلى جانب ذلك، يرى ترامب أن الصين تمثل التهديد الأكبر للأمن القومي الأميركي، وأن تمددها في السودان—إلى جانب المحاولات الروسية في البحر الأحمر—يشكّل خطراً لا يمكن القبول به.

ومع امتلاك السودان موارد طبيعية ضخمة وموقعاً استراتيجياً حساساً، يصبح تحرّك واشنطن ضرورياً لحماية مصالحها. وعندما يأتي هذا التحرك بطلب مباشر من شريك قوي ومحوري مثل المملكة العربية السعودية، فإنه يكتسب وزناً إضافياً ودافعاً عملياً للبدء.

الرباعية… هل يبدأ ترامب بها أم يتجاوزها؟

الرباعية (الولايات المتحدة – السعودية – الإمارات – مصر) شكّلت خلال العامين الماضيين الإطار الدبلوماسي الأساسي لإدارة الأزمة. لكن اعتراف ترامب بأن الجهود السابقة لم تكن كافية يعني:

فشل مقاربة إدارة بايدن التي اعتمدت على الدبلوماسية البيروقراطية.
اقتناع ترامب بأن الملف يحتاج قيادة رئاسية مباشرة وليست إدارة عبر المكاتب.
من المرجح أن يبدأ ترامب بالاعتماد على الرباعية وفقا لخطة الطريق التي وضعتها، ولكن بعد إعادة صياغة دورها لتصبح منصة تنفيذ لرؤية البيت الأبيض—و ليس قيادة مستقلة للملف كما كان سائداً سابقاً.

مسعد بولس… من مسؤل عن ملف إلى قائد “خلية أزمة”

يقود مسعد بولس حالياً الملف السوداني، لكن سلطاته ما تزال محدودة. دخول ترامب المباشر سيعني عملياً:

توسيع سلطات بولس ومنحه هامشاً أكبر للتحرك،
تحويل الفريق العامل على السودان إلى “خلية أزمة” داخل البيت الأبيض،
وربما تشكيل فريق أميركي–سعودي مشترك لضمان سرعة التنفيذ وضبط التنسيق.
وجود بولس بالقرب من ترامب يسهّل وصول التقارير والتحليلات للرئيس، وهو ما لم يكن يحدث خلال إدارة بايدن التي كانت تعتمد على مستويات بيروقراطية متعددة.

هل سيشرك ترامب الكونغرس؟

الإجابة: نعم… وبشكل غير مسبوق.

فالحزب الجمهوري يتمتع الآن بالأغلبية في المجلسين، ما يمنح ترامب غطاءً سياسياً وقانونياً واسعاً.

تصريح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ كان لافتاً:

«أُشيد بدعوة الرئيس ترمب للتحرك من أجل إنهاء الحرب في السودان… وهو مستوى من الانخراط لم يكن موجوداً على الإطلاق خلال إدارة بايدن».
هذا يعني:

غطاء سياسي قوي يسمح بخطوات سريعة.
إصدار قرارات ملزمة قد تشمل:
تشديد العقوبات على الأطراف الرافضة لوقف الحرب،
ملاحقة تهريب الذهب الذي يغذّي الحرب،
دعم العملية الإنسانية،
ومنح الرئيس تفويضاً دبلوماسياً واسعاً.

أن هذه القرارات ستكون أكثر تأثيراً من كل الجهود السابقة التي افتقرت للدعم السياسي.
لماذا السعودية والإمارات ومصر؟

قال ترامب في خطابه

«سنعمل مع الإمارات والسعودية ومصر والشركاء الآخرين لإنهاء الفظائع وإعادة الاستقرار للسودان».
هذه ليست مجرد عبارة دبلوماسية، بل تعكس رؤية واضحة بأن مفاتيح الأزمة موجودة في الإقليم أكثر مما هي لدى المنظمات الدولية.

السعودية: تقود الجهود السياسية وتمتلك علاقات متوازنة مع الأطراف.
الإمارات: لاعب رئيسي في توازنات الحرب.
مصر: صاحبة نفوذ مباشر على الجيش السوداني.
إدارة ترامب تؤمن بأن العمل مع الدول المؤثرة على الأرض أسرع وأكثر فاعلية من الاعتماد على الآليات التقليدية مثل “إيغاد” أو “الاتحاد الإفريقي”.

هل نشهد “صفقة سلام” على طريقة ترامب؟

ترامب يحب “الصفقات الكبرى”، ويبحث عن نجاح خارجي مبكر، والسودان بلد ذو أهمية استراتيجية عالية. لذلك من المتوقع رؤية:

مبادرة سلام رئاسية تجمع الدول الثلاث المؤثرة،
وقف إطلاق نار شامل بضمانات دولية،
خارطة طريق لحكومة انتقالية مدعومة إقليمياً ودولياً،
وربما اتفاق شامل يعيد السودان إلى مسار الدولة الموحدة.
خطة ترامب المتوقعة لإحلال السلام (خلاصة مركزة)

إشراف مباشر من الرئيس على الملف.
إنشاء “فريق أزمة” داخل البيت الأبيض.
إعادة إحياء الرباعية تحت قيادة رئاسية.
دعم قانوني واسع من الكونغرس.
ضغط من السعودية والإمارات ومصر لفرض وقف إطلاق النار.
إطلاق مبادرة سلام رئاسية ذات طابع “صفقة”.
فرض عقوبات على قادة الحرب من الطرفين.
تدشين عملية إنسانية كبرى في دارفور والخرطوم والجزيرة.
خاتمة: نافذة سلام لا يجوز أن تضيع

لأول مرة منذ اندلاع الحرب، يعلن رئيس أميركي استعداده لاستخدام كامل نفوذ الولايات المتحدة لإنهاء المأساة السودانية. ومع دعمٍ مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يقف السودان أمام فرصة سياسية نادرة.

قد يكون الطريق طويلاً، لكن اللحظة الراهنة تُشكّل نافذة حقيقية للسلام، وعلى السودانيين والإقليم اغتنامها قبل أن تُغلق..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات