كان أمن هذه البلاد يومًا مثل سكينة النيل، ثابتًا ومطمئنًا، أما اليوم فقد تبدّل المشهد، وارتفعت المخاوف كغبار عاصفة مفاجئة.
إن الأمم تُعرف عند اهتزاز أمنها، وها نحن نواجه لحظة اختبار حقيقية، تستدعي يقظة الجميع.
الولايةالشمالية اليوم على حافة الانهيار الأمني،الجرائم تتوسع يوميًا، والأمن يتآكل أمام أعين الجميع، ودنقلا، عاصمة الولاية وبؤرة المجرمين، شهدت حادثتي قتل مفجعتين أظهرت هشاشة السيطرة على الشارع وزادت الخوف بين المواطنين، الأمن على المحك، والولاية مكشوفة لكل من يريد استغلال الفوضى، بينما الحكومة والجهات المسؤولة تقف متفرجة.
النازحون من دول الجوار، خاصة إثيوبيا وجنوب السودان، يشكلون أكبر خطر على أمن الولاية، خاصة بعد سجل بعضهم في التعامل مع الميليشيات والنهب والسرقة في الخرطوم وغيرها خلال أيام الحرب. بعض هؤلاء تورطوا في جرائم متفرقة داخل الولاية، وتجاهل هذا الواقع أصبح جريمة بحد ذاته.
الطيبة التي عرف بها أهل الشمالية أصبحت اليوم سلاحًا ضدهم حين يُتركون وحدهم في مواجهة عناصر مجهولة وتجمعات عشوائية تحولت إلى بؤر للجريمة والفوضى.
غياب الدوريات، ضعف الانتشار الأمني، معابر بلا رقابة وحدود بلا ضبط، جعل المواطن يعيش في خوف دائم. الصمت الحكومي وترك الناس يواجهون هذه الأخطار وحدهم تفريط لا يُغتفر، وعجز لم يعد مقبولًا، خاصة في هذه المرحلة الحرجة.
أهل الشمالية لن يسمحوا بأن تتحول أرضهم إلى ساحة مفتوحة لكل من أراد أن يعبث أو يختبئ. المطلوب تحرك فوري، عاجل، بلا انتظار، بلا لجان جديدة، بلا بيانات لامعة، ما لم يُستعاد الأمن بالقوة والنظام والقانون، سيدخل منه ما هو أخطر مما رأيناه، ولن يكون هناك مجال للتراجع أو الأعذار.
هذه رسالة صارخة لكل من يتولى أمر الولاية: إن لم تتحركوا الآن، فلن يرحمكم التاريخ ولن يغفر لكم الناس، وسيحاسبكم الشعب على كل يوم تأخير وعلى كل لحظة تجاهل أمني جعلت من أرض الولاية مأوى للفوضى والجرائم، كما شهدنا في حادثتي القتل الأخيرتين في دنقلا قلب الأزمة.
