صباحُ ألمٍ ومرارةٍ شهدناه جميعاً، لكن الحق يقال: سقوط موقعٍ هنا أو هناك لا يقرّر مصير وطنٍ كامِل. ما جرى في الفاشر كان امتحاناً قاسياً كشف عن وجوهٍ وأوضاعٍ، وأكد أموراً كنا نحسس بها لكننا لم نرها واضحةً بهذا القدر: من جهة، هشاشة العدالة الدولية ومقاييسها المزدوجة؛ ومن جهةٍ أخرى، شجاعةٌ وصمودٌ لا يُقهر عند أهل الفاشر الذين علّمونا معنى الثبات حين اشتدّت المحنة.
الفاشر لم تسقط كشعبٍ أو وجدانٍ، بل مرّت محطة صعبة في سجلّ الكفاح. ومن هذه المحطة نخرج بعِبرٍ لا بد أن تحفظها الذاكرة الوطنية:
- العدالة الدولية ليست حافظةً للوطن
ما وثّقته المليشيا بأيديها أمام أعين العالم دليلٌ على جبروتها وجرمها، لكنّ تجاهلَ المجتمع الدولي أو تردده لا يبرّر اليأس. العدالة تحتاج منا يقظة مستمرة ومروءة في التعامل الداخلي حتى لا نترك الفراغ يُستغل. - الفاشر أعطتنا درسَ الصمود
أهل الفاشر بشموخهم علمونا أن الخطر يكشف الرجال، وأن المدينة التي تبدو مهزومة جسدياً قد تكون أشد عزيمةً روحياً. الصمود ليس مجرد مقاومةٍ عسكرية فحسب، بل صمود قلوبٍ ونفوسٍ تعاهدت ألا تنكسر. - لا للتراخِي… ولا للاستسلام
اللحظة تحتم علينا أن نزِدَ عزيمتنا ولا نُضعفها بالكلام اليائس. كل تراجعٍ تكتيكي قد يسبق انتصاراً استراتيجياً. واجبنا الوطني هو الحفاظ على الوحدة، دعم الصفوف، وتأمين ظهر المقاتل بالعمل المدني: الدعم اللوجستي، الإسناد الاجتماعي، والإحاطة بالأسر المتضررة. - الحرب جولات… والباطل لا يطول
التاريخ شاهد أنّ الظلم والانقسام لا يدومان. الباطل يَهتزُّ أمام إصرار شعبٍ لا يساوم على كرامته، والحق سيُظهر سيادته إن صبرنا ووحّدنا الصفوف.
ماذا نفعل عملياً الآن؟
نُحافظ على رباط القوة: لا نزجّ بأبنائنا في مغامرات عشوائية، وننبذ كل خطاب يفرّق.
نُساند أهل الفاشر مادياً ومعنوياً: قوافل دعم، جمعيات تساند الأسر المهجّرة، وتنسيق للإيواء والرعاية.
نُراقب شبكات التضليل: لا ننشر ما لم يثبته مصدر موثوق، ونواجه الشائعات بالحقائق.
نُعبّر عن الشكر والافتخار برجال الجيش والقوى المساندة، ونعمل في الداخل لإنتاج ما يُعين المجهود الحربي والمدني.
أحبتي، الفاشر ليست نهاية الحكاية، بل صفحةٌ من كتابٍ أسمه الصمود الوطني. إن جراحنا اليوم ستُثمر غداً أجيالاً أكثر وعياً وأمناً وإخلاصاً للوطن. فلنمسك بأيدينا بعضنا، ولنبنِ خلف قواتنا جبهة وطنية لا تُقهر: جبهةٌ من عملٍ، دعاءٍ، وإسنادٍ.
الصبر جميل، والنصر آتٍ بإذن الله — ما دام فينا إيمانٌ ووحدةٌ وإرادة.
🇸🇩 #مع جيشنا في الهزيمة والنصر
