الأحد, أغسطس 31, 2025
الرئيسيةمقالاترسالة إلى جامعة الأحفاد ...

رسالة إلى جامعة الأحفاد بقلم/ محجوب أبو القاسم

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023م التي شنتها مليشيا الدعم السريع يعيش الشعب السوداني معاناة بالغة تتجاوز الوصف آلاف الأسر نزحت ومئات الآلاف لجأوا إلى دول الجوار بينما اضطر آخرون إلى الصمود داخل مناطق النزوح مكتفين بما تبقى لهم من مدخرات نهبت في كثير من الأحيان بفعل الحرب، لم يقف المغتربون مكتوفي الأيدي بل واصلوا دعم ذويهم وجيرانهم وأصدقائهم في أصعب الظروف رغم الفقد والخسارة والتشريد.

لكن المعاناة لم تقتصر على الحرب وحدها بل امتدت لتطال مؤسسات التعليم العالي وخصوصا الخاصة منها التي زادت من استثماراتها بطريقة قاسية مستغلة الظروف العصيبة التي يعيشها المواطنون وجعلت من متابعة التعليم تحديا لا يحتمل للطلاب السودانيين خاصة من يواصلون دراستهم في الخارج حيث بلغ متوسط المصروفات السنوية آلاف الدولارات دون مراعاة لظروف الأسر المكلومة.

وهنا أود أن أستعرض قضية طالبات جامعة الأحفاد المؤسسة التعليمية التي كانت وما زالت تعتبر رائدة في السودان والتي كانت تمنح الطلاب السودانيين والأجانب وأبناء الشهداء خصومات تصل إلى 75% ومنحا كاملة هذه المؤسسة لطالما كانت منارة أمل للطالبات الاتي يواجهن ظروفا استثنائية، لكنها اليوم تواجه اختبارا صعبا في ظل قرار إيقاف المنح الدراسية.

لقد تلقيت اتصالات من أولياء أمور طالبات تأثروا مباشرة بهذا القرار طالبات سبق لهن أن حصلوا على قبول في الجامعات الحكومية برسوم رمزية ولكنهم فضلوا جامعة الأحفاد لما تتمتع به من سمعة طيبة، هؤلاء الطالبات قدموا استقالاتهم من المؤسسات الأخرى ودرسوا ثلاث سنوات كاملة بمنح مجانية ليفاجأوا اليوم بقرار إدارة الجامعة بإيقاف المنح وفرض رسوم دولارية باهظة لمواصلة تعليمهم.

إن هؤلاء الطالبات يعانين كحال كل السودانيين من آثار الحرب المباشرة والحرمان والفقر ولم يعد باستطاعتهن دفع هذه المصروفات ولا حتى جزءا يسيرا منها. لذلك ندعو إدارة جامعة الأحفاد وعلى وجه الخصوص المربين الأفاضل (آل بدري) إلى العدول عن هذا القرار وإعادة النظر في سياسة المنح لتكون العدالة والرحمة عنوانا للتعليم في هذه المرحلة العصيبة.

في زمن الحرب يكون التعليم رسالة أمل وإيقاف المنح في وجه هؤلاء الطالبات لن يحرمهن العلم فحسب بل سيؤثر على مستقبل السودان كله، نحن نرفع هذا النداء لضمائر المسؤولين في جامعة الأحفاد ليتأكدوا أن العدالة التعليمية ليست خيارا بل واجب تجاه أبناء الوطن الذين صمدوا رغم كل الصعاب فهل ستستجيب إدارة الجامعة ام ستترك طالباتهن يواجهن مصيرهن؟

ولنا عودة.

31 اغسطس2025م

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات