السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتكارثة صحية تلوح في الأفق مشاعر محمود...

كارثة صحية تلوح في الأفق مشاعر محمود عبده تكتب…


حمى الضنك تجتاح مناطق الشجرة والجبل والكلاكلات والعزوزاب وسط غياب رسمي مقلق
تعيش أحياء الشجرة والجبل والكلاكلات والعزوزاب في ولاية الخرطوم وضعًا صحيًا بالغ الخطورة، بعد أن تفشت فيها حمى الضنك والحميات الفيروسية بصورة مقلقة في الأسابيع الماضية. المرض ينتشر بوتيرة متسارعة، والسكان يواجهون هذه الأزمة الصحية بلا دعم حقيقي من الجهات المختصة، وسط غياب ملحوظ لحملات الرش والمكافحة، وتهالك البنية الصحية الأساسية في المنطقة.
حمى الضنك، التي تُنقل عبر بعوضة الزاعجة المصرية، لم تعد مجرد حالة فردية هنا وأخرى هناك، بل أصبحت حديث المجالس وأمرًا واقعًا، بعد أن ضربت أسرًا بأكملها، وأصابت كبار السن، الأطفال، والنساء على حد سواء. أعداد المصابين تتزايد، والمرافق الصحية تعاني من ضعف الموارد، ونقص في الفحوصات والأدوية، مما يزيد من تعقيد الوضع.
اللافت أن هذا التفشي لم يكن مفاجئًا. فمع بداية موسم الخريف وتراكم مياه الأمطار، وانتشار المستنقعات والبيئة الحاضنة للبعوض، كانت المؤشرات واضحة. لكن ما حدث هو تأخير في الاستجابة الرسمية، وغياب أي تدخل استباقي من قبل السلطات الصحية، سواء على مستوى الرش الوقائي أو التوعية المجتمعية، أو حتى دعم المراكز الصحية التي باتت غير قادرة على استيعاب عدد المصابين المتزايد.
السكان المحليون، ولجان المقاومة، واللجان الشعبية، أطلقوا العديد من النداءات والمبادرات الذاتية، وقاموا بما استطاعوا من حملات توعية وتنظيف للمصارف، لكن جهودهم، رغم أهميتها، تظل محدودة وغير كافية أمام حجم الكارثة الصحية الآخذة في التصاعد.
إننا في هذا المقال نوجه نداءً واضحًا وصريحًا إلى والي ولاية الخرطوم، والى وزارة الصحة الاتحادية ووزارة الصحة الولائية، وجميع الجهات المختصة، من أجل:

  • إطلاق حملة عاجلة وموسعة لمكافحة الباعوض تشمل كافة محليات الشجرة والجبل والكلاكلات والعزوزاب، باستخدام الرش الضبابي والرزازي، واستهداف البؤر الحاضنة.
  • تجهيز المراكز الصحية في هذه المناطق بالكوادر والأدوية والمحاليل الوريدية، والقيام بحملات تشخيص وفحص مجانية.
  • تنفيذ حملات توعية صحية وسط المواطنين حول الوقاية من حمى الضنك وأهمية التخلص من المياه الراكدة.
  • إعلان حالة طوارئ صحية مؤقتة في المناطق المتأثرة، حتى تتم السيطرة على الوضع والحد من انتشار الوباء.
    الأمر لا يحتمل مزيدًا من الانتظار أو التجاهل. فالصمت في ظل هذا التدهور يُعد تقصيرًا لا يغتفر، وواجب الدولة حماية أرواح المواطنين، لا أن تنتظر تفاقم الأوضاع لتتحرك تحت الضغط.
    إن ما يحدث الآن في الشجرة والجبل والكلاكلات والعزوزاب ليس مجرد أزمة صحية، بل كارثة إنسانية في طور التكوّن، وإذا لم يتم احتواؤها بسرعة، فقد تمتد لتشمل مناطق أخرى من العاصمة، وتتحول إلى وباء واسع يصعب السيطرة عليه.
    ختامًا، نطالب والي الخرطوم بالتحرك الفوري، والقيام بواجبه الكامل في هذه المرحلة الحرجة. فكل يوم تأخير، يعني مزيدًا من الأرواح المهددة، ومزيدًا من الألم.
    اللهم إنا قد بلغنا، اللهم فاشهد.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات