السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتالرجل المناسب في المكان المناسب : وزير الإعلام السوداني وتجديد الثقة في...

الرجل المناسب في المكان المناسب : وزير الإعلام السوداني وتجديد الثقة في حكومة الأمل بقلم: أبوعبيده احمد سعيد


مع اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، تحولت شاشات القنوات الإخبارية إلى ساحة مواجهة إعلامية شرسة. وسط هذا الفضاء المليء بالتضليل والتجييش، برز صوت وطني غيور يرد بعقلانية وجرأة على الحملات المغرضة، ويدافع عن صورة السودان أمام العالم بقوة، حتى بدا خطابه أكثر تأثيرًا من الإعلام الرسمي نفسه.
ذلك الحضور القوي والموقف المسؤول دفع القيادة حينها إلى تكليفه بوزارة الإعلام. ومن موقعه الوزاري، عمل الرجل على تنظيم العمل الإعلامي الرسمي، وأحدث نقلة مهمة تمثلت في تنسيق وتنظيم المنابر الإعلامية لجميع الوزارات، بما فيها وزارة الدفاع، ليضمن وصول المعلومة الدقيقة من مصادرها، في نهج يعزز الشفافية ويوحد الخطاب الرسمي في واحدة من أصعب مراحل السودان.
واليوم، ومع تشكيل «حكومة الأمل» بقيادة رئيس الوزراء الجديد، جاءت إعادة تعيينه وزيرًا للإعلام بمثابة تجديد للثقة في كفاءته، واعتراف بقدرته على إدارة هذا الملف بالغ الحساسية. إنها رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه أثبتت جدارتها في خضم الأزمة، وقادرة على مخاطبة الشعب والعالم بخطاب متوازن ومسؤول.
لكن التحديات لم تنتهِ بعد.
فالحرب لم تقتصر على الميدان العسكري، بل تركت ندوبًا عميقة في النسيج الاجتماعي، وأيقظت نوازع الجهوية والعنصرية وخطاب الكراهية.
كما أن المؤامرات التي تحاك ضد السودان تتطلب إعلامًا وطنيًا واعيًا، يقف بقوة ووضوح مع جيش البلاد وقواته النظامية، في معركة الدفاع عن السيادة والاستقلال، ويدحض حملات التضليل التي تستهدف وحدة الدولة وأمنها.
لذلك نقول لوزير الإعلام اليوم:
لقد أثبت أنك الرجل المناسب في المكان المناسب، ولكن المرحلة المقبلة تتطلب منك ما هو أكبر وأصعب.
نريد إعلامًا صادقًا ومسؤولًا:
• إعلامًا يقف مع الوطن وجيشه في مواجهة المؤامرات، ويكشف الحقائق بوضوح وشجاعة.
• إعلامًا يزرع ثقافة السلام والتعايش.
• خطابًا يوحد ولا يفرق.
• رؤية استراتيجية لرتق النسيج الاجتماعي، ومحاربة خطاب العنصرية والجهوية والمناطقية.
لذلك نوجه له هذه الرسالة:
خطط للثقافة كما تخطط للإعلام.
اجعل من وزارته حاضنة لمشروع وطني جديد يقوم على ترسيخ قيم التعايش ونبذ العنف، ويركز على بناء السلام الاجتماعي، دون أن يغفل واجبه في دعم القوات المسلحة وتحصين الرأي العام ضد الحملات الممنهجة التي تستهدف زعزعة الاستقرار.
ابدأ من المدارس والمناهج، من المساجد والكنائس، من المسرح والدراما، من الصحافة والقنوات، لتزرع في نفوس الأجيال القادمة قناعة بأن لا سبيل إلا الحوار والتعايش، وأن الدفاع عن الوطن واجب مقدس.
إن النجاح الحقيقي للإعلام ليس في إدارة الأزمة فقط، بل في بناء الدولة.
وحين ننجح في ذلك، سيتفتح السودان من جديد أمام أبنائه في الداخل والخارج، وسينعم بالأمن الذي يجلب السياحة، والاستقرار الذي يجذب الاستثمار، والسلام الذي يضمن الإعمار.
ليكن شعارنا جميعًا:
«إعلام من أجل السلام، ومن أجل وطن واحد حر، آمن، ومستقل».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات