السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتالسودانيون.. معدن أصيل يسطع في زمن الكروب ...

السودانيون.. معدن أصيل يسطع في زمن الكروب بقلم د. إسماعيل الحكيم..


إن الأزمات والشدائد تجلي معادن الرجال.. وتظهر صلابة البأس.. ففي وقتٍ يمتحن فيه السودان كله بالحرب والشدائد، يسطع نبل أهله في الداخل والخارج، شاهداً على قيم الشهامة والمروءة، ومؤكداً أن التضامن والتكافل ليسا عندهم شعارات جوفاء ، بل أفعال تتجسد على الأرض متى ما دعا الموقف ونزلت الفاقة .
في الداخل ورغم أوجاع الحرب المتجددة فتح السودانيين قلوبهم قبل بيوتهم ووسعوا موائدهم وتقاسموا القليل مع من شردتهم النكبات. أما في الخارج فقد تجلت صورة أخرى من صور النبل والأصالة حينما وقعت ممرضة سودانية تعمل بمدينة تبوك في المملكة العربية السعودية في خطأ طبي صدر على إثره حكم قضائي بتغريمها مبلغ ٨٠٠ ألف ريال سعودي.
ما أن وصل الخبر إلى أبناء السودان حتى هبّوا من كل مكان وتنادوا مطلقين حملات دعم وتبرع واسعة، ليكتمل المبلغ في وقت قياسي في يومين لا ثالث لهما .فلم تجمعهم بالممرضة صلة قرابة أو رحم، لكنهم توحدوا على صلة الهوية وأخوّة الوطن، فبذلوا أموالهم بطيب نفس، من غير منٍّ ولا أذى.
لقد خاض السودانيون في الخارج معركة موازية للحرب في الداخل معركة قوامها الأخلاق والقيم وعلو المقصد ، إذ وقفوا صفاً واحداً لنجدة محتاج لا يربطهم به إلا رابط الوطن ورابطة الدين والعقيدة. وإذا كان السلاح في الداخل يحمي الأرض والعرض، فإنّ نخوة السودانيين في الخارج تحمي عزيزهم أن يذل وكريمتهم أن تهان.. فارتفعت راية العزة والكرامة كما رفعها الشهداء في سرح الوغى وأشبار النزال وأثبتت أن هذا الشعب لا يعرف التخلي ولا يقبل أن يُخذل أحد أبنائه.
إنها صورة ناصعة تقول للعالم أجمع هؤلاء هم السودانيون وكفى. شعبٌ إذا امتحنته الخطوب ازداد صلابة وإذا استُغيث به كان غياثاً، وإذا ناداه المحتاج لبّى النداء مهرولاً. شعبٌ لا تزيده المحن إلا تماسكاً، ولا تفرقه المسافات الجغرافية، ولا تنكسر له عزيمة أو تلين له قناة.. فالله دره من شعب معلم…

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات