الأحد, أغسطس 31, 2025
الرئيسيةمقالاتالإعلام سلاح إستراتيجي له القدرة على صياغة العقول وتشكيل الوعي العام

الإعلام سلاح إستراتيجي له القدرة على صياغة العقول وتشكيل الوعي العام

بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

هنالك حقيقة هامة يجب أن ندركها جميعاً في هذا الظرف التاريخي الإستثنائي الهام من تاريخ الوطن الحبيب وهي أن الإعلام جزء لا يتجزأ من أمننا الوطني، الذي يجب أن يكون بمستوي وعينا الوطني وعلى قدر عال من الكفاءة والنضج بما يواكب حرب الكرامة والتعاطي الراشد مع أحداثها التي نتعرض لها، فالمطلوب اليوم تحصين وصون وحماية جبهتنا الداخلية التي تشكل حاجز صد لكل ما يحاك ويجري من مؤامرات دولية، وهذا الوعى وحده نعمة كبيرة من الله لا يشعر بقيمتها إلا كل سوداني أصيل يؤمن بأن السودان هو الوطن الذي لا وطن لنا غيره أيا كان حجم المغريات حيث معركة الكرامة وضعت أمام الإعلام والجميع تحديات كبيرة فرضتها هذه الأحداث، حيث نجد للآسف الشديد البعض يحاول دس السموم بإعادة الفوضى وزعزعة الاستقرار، ولكن..الشعب السوداني يظل صامد لا تهزه أي رياح هوجاء (هنا وهناك) وعلى أعداء الوطن أن يرعوا ويعلموا أن السودان دولة محترمة لا تتدخل فى شئون الآخرين، بغرض إلحاق اي اذي أو ضرر بهم، وهو محصن بوعى كبير بكل معانى الإنسانية بنصرة الضعيف على مر التاريخ، من المعلوم بالضرورة أيضاً ان الوطن يتقدم بجهود أبنائه المخلصين، زوداً عن حياض الوطن وشعبه، ويحيا الوطن بشهدائه الذين ضحوا بأرواحهم حتى نصل للأمن والاستقرار الكامل والشامل بإذن الله تعالى.
وفى هذه الوقفة يلفت النظر بالتأكيد ذلك الموقف الإيجابى لجموع الشعب السوداني الواعى بالمصالح العليا للوطن، والرافض بوضوح لكل الدعاوى المشبوهة لقوى الشر وقوى الشر، التى تحمل كل الغل والكراهية للوطن والشعب، وتريد أن يكون الوطن متشرزم وغير آمن بإعمال التخريب والفوضى فى جسده الواحد، فما كان من الشعب الواعى إلا أن جعلها معركة لإسترداد كرامته التي أهينت وكرامة الوطن الجريح بجرائمهم الخبيثة وأبواق دعاوى مشبوهة تنادى من خلال (أبواق) مليشيا آل دقلو الإرهابية المسمومة، نحو تفتيت الوطن وعضدد وحدته ولكن بفضل الله ووعي المواطن ومتماسك الجبهة الداخلية خاب مسعاهم بإشاعة الفوضى والعنف وعدم الاستقرار فى ربوع البلاد بإعتبار أن الإعلام لم يعد وسيلة لنقل الأخبار أو عرض الحقائق فحسب، صار سلاحاً استراتيجياً شديد التأثير، قادراً على صياغة العقول وتشكيل الوعى العام، داخلياً وخارجياً. فى زمن تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه المصالح، باتت المعركة على العقول لا تقل خطورة عن المعركة على الأرض.
مما لا شك فيه أن الاهتمام بالإعلام يعكس إدراك الدولة لخطورة المرحلة، وحاجتها إلى توحيد الجهود، ودفع الإعلام السوداني إلى موقع متقدم فى مواجهة الهجمات الإعلامية (الخارجية) فالإعلام أحد أعمدة الأمن القومى، وأداة طليعية فى الدفاع عن الهوية الوطنية، وتحصين الرأى العام.

▪️تكمن قوة الإعلام فى أنه أحد أبرز عناصر القوة الناعمة، وله القدرة على التأثير والإقناع وجذب الآخرين دون استخدام القوة الصلبة. فالدول التى تحسن توظيف إعلامها تستطيع أن ترسم صورتها فى أذهان الشعوب، وأن تروج لقيمها ومصالحها، وأن تكسب تعاطف العالم معها، غير أن قوة الإعلام لا تتحقق بالبيانات الرسمية وحدها، ولا بالخطاب الأحادى الذى يكرر نفسه. بل إن النجاح الحقيقى يبدأ حين تتاح الفرصة لحرية التعبير والنقد البناء، وكشف السلبيات بموضوعية، لأن الإعلام الذى يتسع صدره للنقد هو الإعلام القادر على كسب ثقة الجمهور وصناعة جيل من الإعلاميين المحترفين.

▪️إن التوسع فى مساحة الحرية المسئولة لا يضعف الدولة، بل يقويها، لأنه يصنع مواطناً واعياً، يعرف كيف يميز بين الحقائق والأكاذيب، وكيف يدافع عن بلاده بالحجة والمنطق، لا بالشعارات وحدها. ومن هنا، فإن الاستثمار فى تطوير الإعلام، وصياغة خطاب وطنى متجدد، هو استثمار فى أمن الوطن واستقراره، وفى قدرته على مواجهة التحديات. وهو جدار متين البنيان يحمى الوطن من العواصف، ويسد الثغرات التى يمكن أن تنفذ منها رياح الفوضى. والفيصل فى ذلك وعى من يمسك بهذا السلاح، ومدى إخلاصه وقدرته على استخدامه لخدمة الحقيقة والمصلحة الوطنية.

▪️فى العقود الأخيرة، لم تعد الحروب تخاض بالسلاح وحده، بل امتدت ساحات المعركة إلى الشاشات والمنصات الرقمية، حيث تصاغ العقول وتوجه القلوب. وهنا يظهر الإعلام كأحد أخطر وأقوى أسلحة القوة الناعمة، القادرة على صناعة صورة ذهنية، أو تشويهها، بل وحتى تغيير موازين القوى على الساحة الدولية دون إطلاق رصاصة واحدة.

▪️من خلال معركة الكرامة ندرك تماماً بأن التحديات لم تعد فقط اقتصادية أو عسكرية، بل إعلامية أيضاً. فالمنصات والقنوات التى تبث من الخارج تعمل على استهداف الرأى العام السوداني، عبر حملات ممنهجة تتبنى روايات مضادة، وتضخم السلبيات، وتضعف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. لذلك فالإعلام هو الوعاء الذى يحمى الجبهة الداخلية ويحمل الرسائل الإيجابية للعالم.

▪️الإعلام القوى لا يحمى فقط الجبهة الداخلية، بل يبنى صورة إيجابية للسودان فى الخارج، ما ينعكس على كل مجالات التنمية، ويعزز مكانته الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات