السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتالمنظمات الوطنية.. درع الوطن الخفي الذي ينعقد عليه لواء البناء .. ...

المنظمات الوطنية.. درع الوطن الخفي الذي ينعقد عليه لواء البناء .. بقلم د.إسماعيل الحكيم

.
لقد أثبتت التجارب الممتدة والمتجددة أن المنظمات الوطنية ليست مجرد كيانات تنفيذية أو شعارات ورقية تحمل على حقائب جلدية ، بل هي نبضٌ وطني فياض ينبعث من رحم المعاناة، وسندٌ شعبي متراص يتقدم لسدّ الثغرات في وقت تشح فيه الإمكانات وتتقلص المعطيات كما تتعاظم فيه الحاجة.
ففي زمنٍ تتكالب فيه الأزمات بكل انواعها على السودان، وتتشابك فيه خيوط الحرب متحدة ، وتتصاعد فيه الخلافات المحلية والإقليمية وحتى الدولية — وعلى رأسها التوتر المتزايد مع دولة الإمارات — لابد أن تتقدم منظماتنا الوطنية إلى صدارة المشهد كحائط صدّ صلب ، ليُجسد المعنى الحقيقي للانتماء والعطاء، ويقف إلى جانب الحكومة والشعب معًا في معركة البقاء والكرامة.
هنالك منظمات وطنية عديدة بادرت بإطلاق مبادرات إنسانية، وتنموية، وإغاثية، وحتى إعلامية ومجتمعية، تسعى من خلالها إلى تحمل جزء من كلفة الحرب وآثارها المدمرة. فكانت هذه المنظمات تُغيث، وتبني، وتربت على جراح الناس . وبالمقابل في ذات اللحظات كانت فيها بعض الأصوات الخارجية تُنظّر للحل من أبراجها العالية عمالة وارتزاقاً في أبهى صوره .
إن نسبة هذه المنظمات للوطن لا تقتصر على الاسم فحسب، بل تُترجم إلى مواقف لا تخطئها عين فالوقوف صفًا واحدًا خلف الحكومة الشرعية، في مواجهة مشاريع التقسيم والتبعية وتبني المواقف الحقوقية والإنسانية وبعث روح الأمل لدي المواطن المثخن بجراح الحرب الثقال ..
ففي هذا السياق، يبرز السؤال المحوري الهام ما هو الدور المنوط بمفوضية العون الإنساني ومسجل عام المنظمات؟ هل اكتفوا بالإجراءات البيروقراطية، أم أنهم يدركون اللحظة التاريخية المفصلية التي تتطلب قيادة شجاعة فاعلة مبادرة ، تعيد تنظيم القطاع الطوعي ليكون قوة استراتيجية في المعركة الوطنية ..
المطلوب اليوم ليس تسجيل الكيانات الطوعية وتوثيق اللوائح وإعطاء شهادات التسجيل والممارسة ، بل الواجب الضروري بناء منظومة وطنية موحدة، تُحسن توجيه طاقات المنظمات، وتحشدها نحو الأولويات الوطنية من أعمال الإغاثة، وإعادة الإعمار، ومعالجة آثار الحرب، وترسيخ الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة المختلفة وحتى مؤسسات القطاع الخاص .
إن السودان يمر بمنعطف مفصلي خطير ، لا يسمح بالمواقف الرمادية. وعلى المنظمات الوطنية أن تعي أن حيادها اليوم ليس حكمة ، بل خذلان وجبن. وأن وقوفها مع الدولة ليس انحيازًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية وأمانة ومسؤولية وركيزة من ركائز السيادة المطلوبة.
كما أن دعم الحكومة لا يعني التغاضي عن الأخطاء، بل يعني تثبيت أركان الدولة والوقوف بجانبها في وجه الانهيار، وصد مشاريع الفوضى والتبعية الخارجية.
فلتكن هذه الحرب، رغم قسوتها، فرصة لصياغة عقد جديد بين الدولة ومنظماتها الوطنية، يقوم على الثقة المتبادلة، والمبادرات المتجددة، والتكامل في الأدوار لا التفاضل .. فالوطن لا يُبنى بالخطابات وحدها، بل بسواعد المؤمنين به من أبناء جلدته الخلص الأوفياء

.Elhakeem.1973@gmail.com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات