السبت, فبراير 28, 2026
الرئيسيةمقالاتفرحةٌ ونورٌ.. فاشرُ السُّلطانِ لنا كما لنا الخرطومُ. ...

فرحةٌ ونورٌ.. فاشرُ السُّلطانِ لنا كما لنا الخرطومُ. بقلم / عبير نبيل محمد

نصرٌ وفتحٌ من اللهِ لنا، في شهرٍ خذلنا، فُرِّقنا، قُتِلنا، شُرِّدنا، فقدنا من فقدنا… والموتُ لغةٌ لا تُفارِقنا.

حرَّرْناها من التَّمرُّدِ، ولنا موعدٌ قادمٌ ونصرٌ قريبٌ، فاشرُ السُّلطانِ… لأنَّ رجالَكِ قد أعدُّوا العُدَّةَ وتوكَّلوا على اللهِ، واللهُ خيرُ النَّاصرين.

فرحةٌ تختلطُ بوجعٍ دفينٍ، وكشفُ المستورِ عن فظائعَ تفوقُ الوصفَ، من قتلٍ وتعذيبٍ وموتٍ بطيءٍ… جثثٌ أُحرِقت أحياءً، وآخرون دُفنوا أحياءً، وكلُّ شبرٍ فيكِ يا خرطومُ يحدِّثُنا عن أوجاعٍ خَطَّها التاريخُ اليومَ بدماءٍ بريئةٍ، في صفحةٍ مختلفةٍ عن كلِّ ما عهدتِهِ منذُ الاستعمارِ إلى التحريرِ.

لكنَّ المعركةَ اليومَ ليستْ معركةَ تحريرِ الخرطومِ، بل معركةُ تحريرِ السودانِ من الأطماعِ، وتطهيرِ كلِّ شبرٍ فيه.

وهنا، روحُ الوطنِ التي تنبضُ… فاشرُ السُّلطانِ الحبيبةُ… فرحةُ رجوعِكِ لنا هي فرحةُ السُّودانِ بأكملِه.

إنَّ لي حلمًا، وقد آنَ الأوانُ أن يُسمَعَ، أريدُ داري في فاشرِ العزَّةِ، دارَ أهلي وأحبَّتي، لا إلى معسكراتٍ صُنِعَتْ لتكونَ حاجزًا يمنعُني من داري، سنمحوها كما نَمحوُ المسميَّاتِ التي زرعتِ الأوجاعَ في نفوسِ أهلي، ومرارةَ الغربةِ داخلَ الوطنِ… أريدُ العودةَ إليهم جميعًا، من كلِّ المعسكراتِ، وغدًا ستشرقُ شمسُ الحُرِّيَّةِ.

فاشرُ السُّلطانِ….. معاناةِ السُّودانِ

هناك في فاشرِ السُّلطانِ، حيثُ كانتِ الأرضُ شاهدةً على تاريخٍ من العزِّ، أصبحتْ اليومَ شاهدةً على وجعِ الأمَّهاتِ، ونحيبِ الأطفالِ، وأجسادٍ نحيلةٍ أرهقها الجوعُ والتَّشريدُ، وعلى رجالٍ أثقلتْهم الجراحُ… كلُّ بيتٍ هناك فقدَ أحدًا، كلُّ زقاقٍ يروي مأساةً، وكلُّ عينٍ تحملُ دمعةَ فقدٍ لم تجفَّ بعد.

على الأرضِ بقايا ذكرياتٍ، ومنازلُ كانتْ يومًا تعجُّ بالحياةِ، اليومَ ليستْ سوى أطلالٍ تحاصرُها الأسلاكُ، ودمارٌ يُذكِّرُنا بأنَّ منازلَ الأمسِ، صارتْ اليومَ خيامًا على أطرافِ الحدودِ.

لكنَّ الأملَ لم يمتْ، فاشرُ السُّلطانِ عائدةٌ، وأبناؤُها عائدون، واللُّجوءُ والنُّزوحُ لن يكونا هويةً للأجيالِ القادمةِ.

عودةُ إخوتي من معسكراتِ اللُّجوءِ

وغدًا نستبشرُ بعودةِ إخوتي من معسكراتِ اللُّجوءِ، معسكراتٍ حملتْ أسماءً، لكنها في حقيقتِها حكاياتُ وجعٍ ونفيٍ قسريٍّ:

“كاري يارب، الطينةُ التَّشاديَّةُ، أبو نُبُق، دوقوبا، هرديمي، تلم، ميلح، كلونقو، قاقا، فرشنا، تريجن، بريجن، عرديبُ السَّبعةِ، قوزُ بيضةَ، ومعسكرُ حجرِ الحديدِ”.

هؤلاءِ إخوتي وأهلي، وكلُّ معسكرٍ يحملُ آلافَ القصصِ، لكنَّ الحلمَ واحدٌ… العودةُ للوطنِ، والبيتِ، والعيشِ بأمانٍ، والعدالةِ التي تأخَّرتْ كثيرًا.

معاناةُ النزوحِ داخلَ الوطنِ

أما أهلي في معسكراتِ النُّزوحِ داخلَ الوطنِ:

“أبو شوك، زمزم، الحميديَّة، خمسةُ دقائقَ، كردنق، أباذر، خزانُ جديد، ومعسكرُ كلمة”.

هناك، حيثُ يخيِّمُ البؤسُ، أطفالٌ بلا أحلامٍ، ونساءٌ أثقلَ الحزنُ ملامحَهنَّ، وشبابٌ ينظرونَ إلى الأفقِ فلا يرَونَ سوى السرابِ. المرضُ ينهشُ الأجسادَ بلا دواءٍ، والجوعُ يُسكتُ الأصواتَ، والمنازلُ المؤقَّتةُ لا تقي بردًا ولا حرًّا.

تحتَ سقوفٍ من قماشٍ، تُدفنُ الكرامةُ، وفي الطرقاتِ تُرسمُ الحكاياتُ بدموعٍ صامتةٍ. هذه المعسكراتُ ليستْ سوى سجنٍ بلا أسوارٍ، يُطفئُ أحلامَ مَن فيها، ويعلِّمُهم أنَّ الوطنَ بعيدٌ حتى وهو على مرمى البصرِ.

لكم ولنا عودةٌ إلى الوطنِ، وطنٌ عادلٌ، يساوي بينَ الجميعِ في الحقوقِ والكرامةِ.

هنا تكتملُ الأحلامُ، وتتحقَّقُ تطلُّعاتُ السُّودانِ الحبيبِ.

المِهرُ غالٍ لكنْ لا أغلى من الوطنِ…..

المِهرُ غالٍ، ولكنْ لا شيءَ أغلى من الوطنِ، من الحُرِّيَّةِ والسَّلامِ.

أهلًا بعودةِ الخرطومِ، وأهلًا بكِ يا فاشرَ الصُّمودِ

سلامٌ… وأمانٌ… فالعدلُ ميزانٌ!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات