الجمعة, يونيو 12, 2026
الرئيسيةمقالاتتفكيك سردية "الرصاصة الأولى": كيف سبقت الوقائع العسكرية تمرد 15 أبريل؟ ...

تفكيك سردية “الرصاصة الأولى”: كيف سبقت الوقائع العسكرية تمرد 15 أبريل؟ بقلم/م. محمد حسن سفيان

محمد حسن سفيان

​منذ اندلاع الحرب في السودان، حاولت الآلة الإعلامية لمليشيا الدعم السريع، ومن خلفها بعض القوى السياسية والإقليمية، تكريس سردية مضللة تُختزل في سؤال مخادع: “من أطلق الرصاصة الأولى صباح السبت 15 أبريل 2023؟”. إن التركيز على هذا السؤال ليس مجرد رغبة في التوثيق، بل هو محاولة متعمدة لتزييف وعي الشعب السوداني والعالم، وعزل يوم 15 أبريل عن سياق عسكري وزمني ممتد يثبت بالدليل القاطع أن التمرد والهجوم كانا خطة ممنهجة بدأت قبل ذلك التاريخ بأيام.
​حصار مطار مروي: التمرد الفعلي يوم 13 أبريل
​إن أي تحليل منصف للأحداث لا يمكنه القفز فوق ما حدث في 12 و13 أبريل 2023 في مدينة مروي بالولاية الشمالية.
​التحرك العسكري غير القانوني: قامت المليشيا بتحريك أرتال عسكرية ضخمة ومدرعات صوب مطار مروي الاستراتيجي دون أي تنسيق أو إذن من قيادة القوات المسلحة السودانية.
​الاحتلال وتطويق المطار: بحلول يوم 13 أبريل، كانت المليشيا قد احتلت محيط مطار مروي وقامت بحصاره في خطوة عدائية واضحة تمثل، وفقاً لكل الأعراف والعلوم العسكرية، إعلاناً صريحاً للحرب والتمرد.
​ملاحظة تاريخية: إن تحريك القوات واحتلال موقع استراتيجي كمطار عسكري هو “الرصاصة الأولى” الحقيقية، وما حدث يوم 15 أبريل في الخرطوم لم يكن إلا النتيجة الحتمية لهذا التمرد الذي بدأ شرقه وغربه وشماله قبل ذلك بأيام.
​تغيير الوجوه واستبدال الجنود: شواهد الترتيب للمؤامرة
​تتكامل الأدلة الميدانية مع شهادات المواطنين والشهود العيان داخل العاصمة الخرطوم، والذين أكدوا ملاحظة تحركات مريبة للمليشيا قبل يوم 15 أبريل بـ خمسة أيام على الأقل.
​استبدال الحرس: أفاد شهود عيان بأن المليشيا قامت بتغيير طواقمها وجنودها المتواجدين حول المؤسسات السيادية والخدمية الهامة بوجوه جديدة، تبين لاحقاً أنهم عناصر قتالية مدربة ومجهزة للاقتحام والمعارك، وليسوا أفراد حراسة روتينية.
​الانتشار اللوجستي الكثيف: شهدت الأحياء المحيطة بالقيادة العامة ومطار الخرطوم تخزيناً عشوائياً للذخائر والوقود، وتوزيعاً للمدرعات وسيارات الدفع الرباعي في نقاط حاكمة، مما يؤكد أن ساعة الصفر كانت محددة سلفاً وينتظرون إشارة البدء فقط.
​استراتيجية الحصار المطبق: لقد شملت خطة المليشيا محاصرة ولاية الخرطوم من كافة الاتجاهات، وذلك بالاستيلاء على معسكرات (الصالحة وطيبة) جنوباً، ومعسكرات (الجيلي وسركاب) شمالاً، ومعسكرات (سوبا والعيلفون) شرقاً. هذا الحصار وهذا التكتيك العسكري لم يكونا وليد الصدفة، بل كانا جزءاً من مخطط متكامل جرى الإعداد له والترتيب له منذ الإيعاز بحل هيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات، لضمان خلو الساحة من أي قوة قادرة على التصدي لهذا الانتشار المريب.

​جدول زمني يفضح فرية “15 أبريل”:

8 – 10 أبريل 2023
حشد بري غير مبرر وتغيير طواقم الحراسة في الخرطوم. الاستعداد اللوجستي وبناء مسرح العمليات.

12 – 13 أبريل 2023
اجتياح مروي، محاصرة المطار العسكري، والانتشار حول قاعدة كنانة.بدء التمرد الفعلي وخرق قانون القوات المسلحة.

14 أبريل 2023
وساطات سياسية وعسكرية لتهدئة الأوضاع وسحب المليشيا من مروي (رفضتها المليشيا).كسب الوقت لإكمال التعبئة في الخرطوم.

15 أبريل 2023
الهجوم المتزامن على المدينة الرياضية، بيت الضيافة، ومطار الخرطوم.تنفيذ خطة الانقلاب الشامل التي فشلت عسكرياً.

حقيقة التمرد لا تحجبها الغرابيل الإعلامية
​إن فرية “من أطلق الرصاصة الأولى” هي محاولة بائسة لغسل يد المليشيا من دماء السودانيين ومن وزر تدمير الدولة. التمرد لم يكن وليد صدفة أو رد فعل لـ “رصاصة صباحية”، بل كان مخاضاً لترتيبات عسكرية واضحة بدأت باحتلال مروي يوم 13 أبريل، وتغيير الطواقم القتالية في قلب الخرطوم.
​التأكيد على هذه الحقائق وتوثيقها هو واجب وطني لضمان عدم تزييف التاريخ، ولإيضاح أن القوات المسلحة السودانية كانت، ولا تزال، في موقف الدفاع عن شرعية الدولة وهيبتها ضد مليشيا خططت، وحشدت، وهاجمت قبل يوم 15 أبريل بأيام محددة ومعلومة بالدليل والبرهان.
وما خفي اعظم من تدريب وتسليح وتشوين من الدول الداعمة للمليشيا واعوان المليشيا في مفاصل الدولة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات