- في تحول دراماتيكي متسارع لملف الحرب الأمريكية – الإيرانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض عن التوصل إلى ما وصفه ب” التسوية العظيمة ” مع طهران، معلنًا إلغاء ضربات جوية وهجمات صاروخية كانت مجدولة ضد أهداف إيرانية.
- يأتي هذا الإعلان ليمهد الطريق لتوقيع مذكرة تفاهم (MOU) قد تُبرم خلال الأيام القليلة القادمة في جنيف السويسرية، برعاية وإشراف وسطاء إقليميين بارزين (باكستان وقطر).
- بينما تسود أجواء من التفاؤل الحذر في الأسواق العالمية التي استجابت فورًا بانخفاض أسعار النفط، وتتباين المواقف بين واشنطن المتحمسة لإغلاق هذا الملف، وطهران المتريثة بانتظار الكلمة الفصل والأخيرة، وتل أبيب القلقة التي تجد نفسها خارج غرف المفاوضات الاستراتيجية بين الطرفين.
- أبرز بنود مذكرة التفاهم الجاري بلورتها الآن:-
- تتضمن مسودة الاتفاق المبدئي، والذي اصطلح على تسميته ب” اتفاق إسلام أباد “،
- ركائز أساسية لإرساء هدنة مؤقتة وبدء مسار تفاوضي شامل:
- تمديد وقف إطلاق النار: تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا،
- على أن تشمل جبهات المواجهة بما فيها الجبهة اللبنانية.
- تأمين حركة الملاحة الدولية: إعادة فتح مضيق هرمز فورًا أمام حركة التجارة العالمية بدون رسوم، وإلتزام إيران بإزالة الألغام البحرية لتستعيد حركة الشحن مستوياتها الطبيعية خلال 30 يومًا، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
- تعهدات نووية أولية: التزام إيران بضمانات تؤكد عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، مع طرح خيار خفض نسب اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد وتحت إشراف مباشر من مفتشي الأمم المتحدة.
- تخفيف العقوبات والأموال المجمدة:
- منح طهران إعفاءات مؤقتة لبيع النفط خلال ال 60 يومًا. ورغم الاتفاق على مبدأ الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، لا يزال الخلاف قائمًا حول الآلية حيال هذا الأمر، إذ تطالب طهران بدفعة فورية من هذه الأصول تعادل 50%، بينما تميل واشنطن للإفراج التدريجي المشروط بالامتثال.
السؤال: هل ينهي هذا الاتفاق الحرب بين الطرفين؟
الإجابة الواقعية والتحليلية هي ” لا تنهي الحرب ليس بعد “
إن ” الاتفاق المبدئي ” بين الطرفين هو عبارة عن خطوة إجرائية لتأجيل الصدام المباشر وشراء الوقت، كما أن هنالك سببين رئيسيين يمنعان هذا الاتفاق من أن يكون نهاية حاسمة للحرب:
أولاً:- ترحيل الملفات المعقدة لاتفاق ثانٍ
فمذكرة التفاهم الأولية الحالية لا تمثل تسوية نهائية بل هي عبارة عن ” إطار عمل ” يمتد ل 60 يومًا لفتح المجال لمفاوضات لقضايا أخرى أكثر تعقيدًا مثل: تفكيك البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم، ومستقبل ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، ونفوذ الفصائل الموالية لإيران في منطقة الشرق الأوسط (اليمن، سوريا، العراق) تم ترحيلها بالكامل لمناقشتها والتفاوض حولها لاحقًا.
ثانيًا:- أزمة الثقة وصناعة القرار النهائي
بينما يتحدث الرئيس ترامب بنبرة تفاؤلية ويستعد لإرسال نائبه ” جي دي فانس ” لتوقيع الاتفاق، تبدي طهران تريثًا واضحًا، حيث أعلنت الخارجية الإيرانية أنها لم تتوصل بعد إلى ” صياغة نهائية “.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يحتاج إلى الضوء الأخضر الحاسم والنهائي من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، والذي لم يصدر عنه أي موقف رسمي قاطع حتى الآن.
ما هو الدور الإسرائيلي في هذا الاتفاق؟
- تكشف التقارير الدبلوماسية المسربة أن إسرائيل استُبعدت من غرف المفاوضات المباشرة، ومثّل لها الإعلان مفاجأة مربكة.
- ” أفادت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء نتنياهو وجد نفسه في حالة ترقب وقلق، مما دفعه لإجراء اتصالات مكثفة بحلفائه المقربين في إدارة ترامب لجمع المعلومات حول فحوى الصفقة الآخذة في التبلور “
ويتلخص الدور والموقف الإسرائيلي في الآتي:
- التحفظ والضغط الهاتفي: حيث جرى اتصال هاتفي بين ترامب ونتنياهو عقب الإعلان، سعى الأخير إلى فرض الشروط الإسرائيلية في ضرورة ” إخراج المواد المخصبة خارج إيران، وتفكيك بنية التخصيب التحتية تمامًا، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين “، وهي شروط تتجاوز كثيرًا ما وافق عليه ترامب في المسودة الحالية من الاتفاق واكتفى فقط ب” التخفيض داخل إيران “.
- التأييد الدبلوماسي الحذر: أصدر مكتب نتنياهو بيانًا صيغ فيه عن ” تقديره لالتزام الرئيس ترامب ” محاولاً إظهار التناغم مع الحليف الأمريكي، رغم الفجوة الواضحة في تقدير الموقف.
- دور ” عنصر الضغط الدائم “: يرى المحللون السياسيون أن إسرائيل رغم عدم توقيعها على الاتفاق إلا أنها ستظل تلعب دور ” المدد ” لإفساد هذا المسار إذا شعرت أن التنازلات الأمريكية لإيران قد تمس أمنها الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وستواصل استخدام أدواتها الأمنية والعسكرية في المنطقة لفرض الخطوط الحمراء ” لتل أبيب “.
خلاصة المشهد:-
- يقف الشرق الأوسط الآن أمام منعطف تاريخي،
- فإما أن تنجح” دبلوماسية الصفقات ” التي يقودها الرئيس ترامب برعاية قطرية – باكستانية في نزع فتيل مواجهة إقليمية شاملة وإعادة فتح شرايين الطاقة العالمية (مضيق هرمز)،
- أو أن يصطدم هذا الاتفاق المبدئي ووضع الشروط الإيرانية من جانب المرجعية الدينية في طهران أو بالتحفظات الإسرائيلية حول مسودة الاتفاق النهائي، لتعود الآلة العسكرية وتتصدر المشهد من جديد.
