الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026
الرئيسيةمقالاتتحالف العلمين.. حين تستدعي التحديات الأمنية وحدة الاستخبارات الإقليمية بقلم: محمد...

تحالف العلمين.. حين تستدعي التحديات الأمنية وحدة الاستخبارات الإقليمية بقلم: محمد حسن سفيان

​شكلت قمة العلمين التشاورية التي جمعت قادة السودان ومصر وإرتريا والصومال نقطة تحول جيوسياسية فارقة في المنطقة. لم تكن القمة مجرد لقاء بروتوكولي بل تعبيراً جلياً عن استشعار مشترك بوجود خطورة داهمة تهدد الأمن القومي لهذه الدول جراء السياسات والمغامرات غير المحسوبة التي ينتهجها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد والتي تجاوزت حدود المراهقة السياسية لتشكل تهديدا مباشرا لاستقرار القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر.
​إن حالة السيولة الأمنية والزعزعة التي تشهدها المنطقة تُحتم ترجمة المقررات السياسية إلى مسارات تنفيذية وعملياتية عاجلة. وفي مقدمة هذه المسارات تبرز ضرورة مواصلة وتكثيف المشاورات واللقاءات بين مدراء أجهزة المخابرات والاستخبارات العسكرية في الدول الأربع وذلك لبناء غرفة عمليات أمنية مشتركة لتبادل المعلومات وتنسيق الخطط في الوقت المناسب.
​ولا يقتصر الخطر الراهن على التهديدات الخارجية العابرة للحدود بل يمتد ليشكل خطرا داخليا أشد كيدا يتمثل في نشاط عملاء الداخل والطابور الخامس التي تعتمد عليها بعض الأطراف الإقليمية لتنفيذ أجنداتها التخريبية. إن مواجهة هذا الاختراق تتطلب استراتيجية أمنية صارمة تهدف إلى:
​تجفيف ينابيع التجنيد: تتبع الشبكات والمؤسسات الواجهة التي تستخدم لاستقطاب وتجنيد العناصر المحلية ضد مصالح بلدانها.
​الحد من النشاط الميداني والسيبراني للعملاء: كشف خلايا التجسس وتفكيك شبكات الدعم اللوجستي والإعلامي الموجه.
​تفعيل البروتوكولات الأمنية المشتركة: تسريع العمل بالاتفاقيات المبرمة بين الدول الأربع الخاصة بتسليم المجرمين، ومكافحة الجريمة المنظمة عابرة الحدود وتأمين الممرات البحرية والحدود البرية.
​إن معركة الحفاظ على استقرار واستقلال قرار هذه الدول لا تدار في أروقة الدبلوماسية وحدها بل تكتمل أركانها في ميادين التنسيق الاستخباري والامني الصارم. ولعل قمة العلمين وما يتبعها من خطوات أمنية عملية تؤسس لحائط صد إقليمي متين قادر على لجم أي تهور خارجي وقطع يد العبث بالداخل بما يضمن صون أمن شعوب المنطقة ومقدراتها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات