تقرير : عبير نبيل محمد
في لحظات الطوارئ، لا تكون السرعة مجرد ميزة، بل قد تصبح ضرورة. ومن هذه الفكرة جاءت خطوة ولاية نهر النيل بتدشين غرفة التحكم والسيطرة لإدارة النجدة بشرطة الولاية بمدينة التدريب بعطبرة، لتبدأ منظومة جديدة للاستجابة لبلاغات المواطنين عبر الرقم (999) على مدار الساعة.
ودشّن والي ولاية نهر النيل د. محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون الغرفة، بحضور مدير شرطة الولاية اللواء شرطة د. القرشي السر السيد، وأعضاء لجنة أمن الولاية ولجنة أمن محلية عطبرة، ووزيري المالية والصحة، ورئيس المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والاتصالات، إلى جانب الجهات التي أسهمت في إنجاز المشروع.
من نداء المواطن تبدأ الاستجابة
وأكد والي الولاية أن افتتاح غرفة النجدة يمثل نقلة نوعية في مسيرة العمل الشرطي، لما تؤديه من دور في تعزيز الأمن وبسط الطمأنينة ورفع سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين.
وأشار إلى أن محليات الولاية في حاجة إلى تعزيز خدمات النجدة، ووضع حد للتجاوزات والعبث بأمن المواطن، موضحاً أن تداعيات الحرب والنزوح الكبير إلى الولاية فرضت أعباءً أمنية متزايدة على الأجهزة الشرطية، الأمر الذي يستدعي تطوير أدواتها ورفع مستوى جاهزيتها.
كما أشاد الوالي بإسهامات المؤسسات والشركات والأفراد في إنجاز المشروع، مؤكداً أن تطوير الشرطة والقوات النظامية مسؤولية وطنية مشتركة، ومجدداً التزامه بمواصلة دعم الأجهزة النظامية لحفظ الأمن والاستقرار.
الوقت… عنصر حاسم
من جانبه، أوضح مدير شرطة ولاية نهر النيل أن افتتاح غرفة النجدة يمثل بداية مرحلة جديدة في العمل الشرطي، تقوم على الاستعداد وسرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين، مشيراً إلى أن المشروع يأتي ضمن الخطط والبرامج الرامية إلى محاصرة الجريمة وتثبيت دعائم الأمن.
وشدد على أهمية اليقظة والسرعة والانضباط في أداء منسوبي غرفة النجدة، موضحاً أن الدقائق الفاصلة بين تلقي البلاغ والوصول إلى موقع الحدث قد تشكل لحظة فارقة.
وناشد المواطنين التبليغ عبر الرقم (999) عند حدوث أي طارئ جنائي أو غيره من حالات الاستغاثة التي تستدعي تدخل عربات النجدة.
وثمّن مدير شرطة الولاية الدعم المتواصل من رئاسة الشرطة للمشروع عبر إرسال الفرق الهندسية، كما أشاد بدعم والي الولاية، ووزيرة المالية، وقائد سلاح المدفعية السابق اللواء الركن محمد الأمين، واللواء شرطة محمد فضل الله مدير الإدارة العامة للاتصالات وتقانة المعلومات.
تقنية تُسخّر لخدمة المواطن
وكشف مدير إدارة النجدة بالولاية، الرائد شرطة مهندس ميسرة عبد الحفيظ، أن غرفة النجدة تعمل على مدار 24 ساعة، وتختص بالتدخل الفوري والسريع للتعامل مع مختلف البلاغات والاستغاثات، تحت شعار:
«الاستجابة التي لا تعرف الحدود»
وأوضح أن المنظومة تستهدف التعامل مع البلاغات والاستغاثات في زمن لا يتجاوز ثلاث دقائق من لحظة تلقيها، في توجه يعكس أهمية تقليص المسافة الزمنية بين طلب المساعدة ووصولها.
وكشف كذلك عن ربط منظومة النجدة بقاعدة بيانات الرقم الوطني بالسجل المدني، بما يتيح توظيف التقنية في تعزيز سرعة وكفاءة التعامل مع البلاغات، مؤكداً أن إدارة النجدة تعوّل على الاستخدام الأمثل للتقنية وعلى ثقة المواطنين في المنظومة الجديدة.
كما دعا إلى تضافر جهود الأجهزة الأمنية كافة لتعزيز العملية الأمنية، معلناً عن خطة لربط جميع محليات ولاية نهر النيل بخدمات النجدة.
النجاح يبدأ من لحظة الاتصال
افتتاح غرفة النجدة لا يمثل مجرد إضافة جديدة إلى منظومة العمل الشرطي، بل يضع أمامها اختباراً عملياً: هل يستطيع المواطن أن يجد الاستجابة عندما يحتاجها؟
فالرقم 999 يكتسب قيمته الحقيقية عندما يتحول الاتصال إلى استجابة، والاستجابة إلى وصول، والوصول إلى حماية.
وفي ولاية أثقلت الحرب والنزوح كاهل مؤسساتها ورفعت حجم المسؤوليات الواقعة على الأجهزة النظامية، يصبح تطوير وسائل النجدة والاستفادة من التقنية خطوة مهمة نحو بناء خدمة أمنية أكثر سرعة وتنظيماً وقرباً من المواطن.
ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على سرعة الاستجابة وكفاءتها، وتوسيع الخدمة لتصل إلى محليات الولاية كافة، حتى لا يبقى الرقم 999 مجرد وسيلة للاتصال بالطوارئ، بل يصبح عنواناً لاستجابة يشعر بها المواطن في اللحظة التي يحتاج فيها إلى النجدة.
فالطمأنينة لا تُقال للمواطن فقط… أحياناً تبدأ من صوت يرد على هاتفه، واستجابة تصل في الوقت المناسب.
