الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسيةمقالاتالعود أحمد ...

العود أحمد ام سيالا ، جبرة ، ام قرفة ، جريجخ ، بارا……. الأستاذ/ الغالي الزين حمدون ..


ام سيالا ، جبرة ، ام قرفة ، جريجخ ، بارا…….
عادت و عودها أحمد …. عادت و معها رائحة الرمال ، و عراقة المكان ، و عبق الزمان…….
هي عودة مدن ريفية… ستعود معها إدارات أهلية ، و رموز مجتمعية ، و أسواق أسبوعية ، و زروع ، و سعية…… عادت بعد أن ادبرت (سهراجة) الصيف ، مستقبلةً بشاير الخريف و مستبشرة بنزول الضيف….. و سيعود معها المزاج و الكيف ” شيَّة إبل في الأسواق ، قهوة حلوة المذاق ” ……..
ام سيالا ود البولاد ، و ود تمساح عمدتها و عمودها… جعليين ، جلابة ، جوامعة ، شباشة ، بغادة ، هبابين ، كواهلة ، كبابيش و هي مدينة جامعة تتكيء شرقاً على حدود النيل الأبيض و يربطها البوب لاين ( الخط الناقل للبترول ) بولاية الخرطوم شمالاً ، و ولاية جنوب كردفان جنوباً ، كأنما هذا الخط مزج فيها هذا التنوع السكاني المتفرد المتصاهر و المنسجم…
عادت و ستعود معها كل سبل الاستقرار و عوامل الوحدة… و سيعود سوقها و الشباشة و ام دورور و يبقى عودها دايماً أخضر…..
جبرة الشيخ علي ود التوم ود فضل الله ناظر عموم الكبابيش ( أدوك السير الما سير قِدَّة و ماك النيلة البتتهدَّا ) هكذا قالت فيه الحكامة عندما تم تقليده لقب ( السير ) من قبل ملكة بريطانيا . و السير وسام ملكي رفيع يقلد به القادة العظام تكريماً و تشريفاً في بريطانيا.. و في التراث السوداني (سريحة) من جلود الأغنام أو الأبقار يستخدم في (شديد) و ربط (الزَّمِل) جمع زاملة وتعني الجمال أو الدواب و تستخدم في الغالب للجمال…. كما يقال لجمل و حمار و حصان الركوب زاملة . لذلك يقول الناس في المثل ” النِيَّة زاملة سيدها “……
تعتبر جبرة الشيخ درة ديار الكبابيش و أكبر مدنها مع أنها تأوي قبيلاً من القبائل و الكيانات المجتمعية الأخرى كالهواوير و الكواهلة و دار حامد و من جهات و قبائل لا يمكن حصرها…. و تعتبر من أهم المناطق الاستراتيجية على طريق الصادرات و هي تتوسط مسافة طريق الصادرات بين بارا و أم درمان……و بعودتها ستعود كل رموزها و أشهرهم صيتاً عل سبيل المثال لا (الحصر) أولاد المرمري و أولاد أبوسن و يعود سوق الماشية من الابل و الضأن و الماعز…….
أم قرفة سوق (ود عايف) و هو إبراهيم عايف الدار حامدي و رمز من رموز و أعيان نظارة دار حامد . وهو مؤسس سوق أم قرفة الذي يحمل اسمه ( سوق ود عايف ) تقع على طريق الصادرات و تبعد عشرين كيلومتراً جنوب جبرة الشيخ و ثمانين كيلومتراً شمال مدينة بارا …. تعتبر أم قرفة من أكبر أعمدة الاقتصاد في ولاية شمال كردفان وهي متفردة بإنتاج الدخن و الثروة الحيوانية و سوقها من أكبر الأسواق لتسويق الإبل و الضأن و الدخن .. ستعود و تعود معها أولاد قوي و المرامرة من بطون دار حامد ، و عمودية ود عايف و حي الدناقلة و الكبَّارة و تعود معها استراحات المقاهي على طريق الصادرات…
و على ذات الدرب عادت جريجخ وهي مدينة حديثة سكانها من الجوامعة أولاد مرج وهي مركز عموديتهم بقيادة العمدة صالح حاكر بابكر وجاورهم في الآونة الأخيرة الكواهلة فأصبحوا جزء من مكون المدينة و عاصمة إدارية جريجخ التي تضم ثلاثة فروع و عموديات من الجوامعة، أولاد مرج، و أولاد جامع عمودية العمدة الأمين أحمد الظاهر مركزها شريم الكرامشة ، و الغنيمية عمودية العمدة جلال الدين الذي توفي عنها وأصبح منصب العمدة شاغراً فيها و مركزها أم قلجي وأصبحت الإدارية تتبع لنظارة عموم دار حامد بعد فصلها من نظارة عموم الجوامعة تقصيراً للظل الإداري في منتصف السبعينيات….
تبعد عشرين كيلومتراً من مدينة بارا شمالاً محاذية أم قرفة و جبرة الشيخ من الناحية الغربية لطريق الصادرات و تعتبر أقصى حدود الجوامعة من الشمال الغربي مع دار حامد و تحدها من الناحية الشمالية و الغربية إدارية أم قرفة و تنفتح شرقاً على حدود الجوامعة الممتدة حتى حدود ولاية النيل الأبيض….
أبرز معالمها سوق السبت الشهير بتسويق المواشي و محصول السمسم….كما أنها متصلة مباشرة من الناحية الجنوبية بمدينة بارا أم لبخ أو قل أم ليمون و أم نيم الذي ينافس اللبخ عمراً و كثافة ، و يفوقه طولاً و رشاقةً . و أخذت موقعها الاستراتيجي من قربها لطريق الصادرات……
بارا من أقدم مدن شمال كردفان…..
تاريخياً تعتبر أم المدن و يعود تاريخ تأسيسها للعام (٦٥٨) هجرية على يد المجموعة العباسية بزعامة الأمير أدريس بن قيس آخر أمراء بني العباس قادماً من بغداد بعد انهيار ملكهم فيها على يد التتار . وهي اليوم العاصمة الإدارية لنظارة عموم دار حامد تعيش فيها قبائل دار حامد و الجوامعة و الدناقلة و الشايقية و البديرية و الركابية الفلاته و الدواليب و الجعليين و المجانين و السناهير….و تعتبر مدينة (جامعة) لكل ألوان الطيف السوداني و تشتهر بالخضر و الليمون وتجارة المحاصيل من سمسم و ذرة . و كانت مركزاً هاماً لإنتاج الصمغ العربي قبل سنين الجفاف و الزحف الصحراوي الذي قضى على شجرة الهشاب حولها…..
بارا مدينة لا يسع المجال لسرد تاريخها و رموزها في عجالة كهذه . لكن يمكن القول أن بعودتها ستعود دار الريح بأكملها و بكل مكوناتها و إدارتها و نظاراتها المتمثلة ” نظارة دار حامد ، و الكبابيش ، و الهواوير ، و الكواهلة ، و المجانين بعموديتها و مشيخاتها…. و تعود حواكير علي التوم و محمد تمساح و ابو قدم و المر و قرشي دوليب سليمان جمعة سهل… و تعود خلاوى ود دوليب و مصابيح الهدى و أم عشرة و أحمد المكاشفي في الرياض و الزريبة و الفرحاب و مثيلاتها التي لا تحصى في دار الريح …….
و تعود السواقي و البلوم و القمري البقوقي صح النوم… وتعود التوية و الجراري و اشعار عبد الله الكاظم و عثمان خالد و أحمد عبد الله مريخة و الشاعر الدبلوماسي محمد المكي و صوت بلوم الغرب…. يعود جدي الريل ابو كزيمة يناجينا في الغيمة … و صديق عباس… بزور الحاج اللين عشان الشاغل بالي…. و ابراهيم موسى أبا… بيك الفريق نور يا ست بنوت بارا …. و محمود تاور….يمَّ الشوق غلب… و عبد القادر سالم …ليمون بارا يا أخوانا شيلوا الجلالة….و نغمات الموسيقار حافظ عبد الرحمن….
وأكتفي بهذا القدر متجنباً الخوض في بحر معلومات لا يسعها مقالي المقتصب هذا و قد تنقصني الإحاطة بها فتوقعني في الحرج و لا يفتى و مالك بالمدينة…. سأترك المساحة ل(مالك) الذي يملك مفاتيح المدينة و المتخصص في فك طلاسمها و شفرات رموزها الباحث و الأديب المفوه خالد الشيخ محمود ومن يملك مفاتيح وأسرار المدينة مثل خالد و ما أكثرهم !…….فهلا سخروا أقلامهم لتدلق لنا مما تخفيه هذه المدينة تحت الرمال ؟…..
أخيراً عادت دار الريح بعد أن عشعش الجنجويد فوق أشجارها ، و امتصت أم كعوكات ثمارها… و خرَّبت الغربان ديارها…. و وقف المرتزق على أبوابها …
لكن الجيش عرف مضرابها و من الآخر جاب عقابها…
درَّعهم شوك الغابة….
حزمهم بالسرابة و عدَّمهم ( البُتَّابة ) ….
حرر حواريها… و زرع المنقة فيها…
و غنى ذراريها … دار الريح تاريها… مشتولة المنقة فيها … بشيل الجوز بسقيها….بحاحي الطير ما يجيها….
و سيرة (الجنجويد) انقطع طاريها…..
و نرجع تاني نحاحي أم كعوك ما يجيها…..
و عوداً حميداً……….
وصيتي لأهل الدار : أنتو كتار و انتو كبار …..و البشوفو نهار ما بضووا ليهو نار…..
الأرض الغفار بسكنها الفار !!
أبقوا عشرة على الديار…..

الأستاذ/ الغالي الزين حمدون ..
٢٠٢٦/٨/٥م…..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات